الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥

عُمان»، بسبب من

بقائه تحت سُلطة سلاطين زنجبار الأضعف من الضعف ذاته إثر رحيل مؤسس السَّلطنتين سعيد بن سلطان (1)، وانقطاعهم في جزيرة زنجبار، بل انفصالهم السياسي والاجتماعي عن الأحوال السياسية في كُلِّ من «سلطنة مسقط» و «إمامة التأثير المباشر وغير المُباشر لضغوط الإمبراطورية البريطانية التي تابعت أجهزتها النافذة نشاطه فقيهاً وقاضياً لدى سلاطين زنجبار المغلوبين، حقيقة، على أمرهم تماماً كما لم يخف على دوائر مخابرات مستعمراتها نشاطه الموازي في مؤازرته لإمام لا تقع سُلطته في دائرة نفوذهم. فقصائده الاستنهاضية استدعت الحذر من شخصيته وتأثيرها العارم في كافة أرجاء عُمان.

لذلك عانى أبو مسلم، كما يُشرِّحُ حالتهُ. د. محمد المحروقي في دراسته: من الاغتراب الشديد أثناء وجوده في زنجبار اغتراب مكاني واغتراب فكري، وقد تعمق لديه هذا الشعور في أواخر عمره، لا سيما بعد مبايعة الإمام سالم

هذه

(1) في كتابه (عُمان منذ 1856 مسيراً ومصيراً يروي جيرار روبرت لاندن ما يلي: «لقد مزقت وفاة السيد سعيد بن سلطان سنة 1856 غلالة الاستقرار التي كانت تحجب مواطن الضعف في الامبراطورية العُمانية. فالدولة العريضة الشاسعة التي امتد نفوذها من بحيرات إفريقيا الوسطى غرباً حتى مشارف شبه القارة شرقاً، كانت في حقيقتها انعكاساً لموهبة وشخصية رجل واحد هو السيد سعيد بن سلطان. وعلى الرغم من أن الشطر الإفريقي من الامبراطورية قد بعث من جديد، إلا أن الأعوام الخمسة التي أعقبت وفاته قد شهدت تداعي البناء السياسي الذي كان يستند عليه الحُكم المُعتدل في عُمان. وعلى أي حال، فلم يكن في مقدور أي إنسان حتى لو كان في مستوى السيد سعيد أن يحول دون الكوارث التي ألمت بعمان ما بين سنة 1856 م وسنة 1871 م. كما لم يكن في مقدور أي حاكم عُماني أن يمنع تسرب النشاط الاقتصادي الحديث ووسائل المواصلات الحديثة إلى المنطقة الغربية من المحيط الهندي والخليج في الستينات من القرن التاسع عشر، أو أن يُغير من الاعتقاد بأن المؤسسات الملاحية القديمة في الخليج قد استنفدت أغراضها بعد ظهور السفن البخارية في المياه العربية. ومع ذلك فإن انتشار هذه التكنولوجيا الحديثة، كان السبب في تدهور النشاط التجاري والملاحي القديم في المنطقة، وتقويض الأسس الاقتصادية التي كان يعتمد عليها الجهاز السياسي الإباضي المعتدل.

55