الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥١

تَبَجَّمَتْ بِهَزِيمِ الوَدْقِ مُنْبَعِقاً حتى تَسَاوَتْ بِهِ أُكُمْ وَقِيعَانُ سَقَى الشَّوَاجِنَ مِنْ رَضْوَى» وَغَصَّ بِهِ (سر) و (جَوْفٌ وَغَصَّت مِنْهُ (جَرْنَانُ (1)

وهي

التلال

لإسراع حركتها إنما هو صوتُ الرَّعد (وهو أحد مكونات البوارق؛ فكأنما الشحُبُ إبل مُتخيلة: رعودها حداتها التي تسوقها. ودَمْجُهُ في صيغة الخطاب بين الذات والآخر تفخيم وإجلال للخطب يتمظهر في الشطر الثاني بما انطوى عليه من مفارقة الطرف الناعس: نقيض البوارق وعنفوانها الطافح في صدر البيت، ليأتي عجز البيت بصيغة تساؤل استنكاري: رغم الحدث الجلل - يحيرني أيها المشتاق المتأجج بحزنه سِرُّ نعاس طرفك: أهو وسنان؟ .. تغفو وثورة الإمام عمت أرجاء البلاد؟ .. وللمطلع تتمته الشارحة لمعناه في البيت الثاني؛ حيث سيوف التوارق التي شقت كافة الأنحاء باهتزازها (وهي تدفع جيش الشحُب المُكتمل بفرقه الخمس في ميدان معركة تعالت في الأجواء، خلافاً لميادين الحروب التقليدية. وقد أشرنا إلى أنه استخدم مفردة البوارق مكثفة بكافة معانيها؛ فهي البرق ذاته، والسحابة الماطرة، وهي الشيوف تهتز وتتقدم مسرعة في حثها لجيش من الشحب ميدانه الأجواء، وهي شروق الصباح وانفراج أسارير الوجوه، وجميعها ترميز بالغ الثراء في إيحائه النبوئي بدلالات القيامة التي زفّتْ بُشرى الحَدَث المُبارَك: عودة الإمامة بعد طول انقطاع بإمام عادل. (1) تبجس: تفجَّرَ || الهزيم: من أنواع الغيث، وتعني أيضاً صوت الرعد || الوذق: المطر، كثيفه وقليله || منبعق: نزول المطر فجأة وبشدة، كما لو انشقت عنه السماء || أكم: جمع أ أكمة؛ والأماكن المرتفعة وما دون الجبال، أي الموضع الذي هو أشد ارتفاعاً مما حوله، والجمع أَكُمْ وأُكُم وأكم وإكام وآكام [جمعها البعضُ أَكَم وفي ذلك انكسار للبيت فبحثت عنها في اللسان لأجد جمعاً لها غير مطروق في سواه من المعاجم: أكم، وهي التي قصدها الشاعر] || قيعان: ما انخفض من الأرض || الشواجن جمع شاجن؛ وهو الوادي الكثير الشجر، وهي الشعاب المتفرعة من الوادي الرئيس || رضوى: اسم من أسماء الجبل الأخضر || غص: امتلا وغص بالماء غصاً؛ وقف في حلقه || سر: قصد بها أرض السرّ؛ وهي منطقة الظاهرة) التي سُمِّيت بهذا الاسم البديع لوقوعها خلف سلسلة جبال الحجر الغربي من عُمان || الجوف المنطقة الداخلية من عُمان، وعاصمتها نزوي || جرنان الاسم القديم لولاية إزكي) بحَارَتَيْهَا العريقتين: «يمن» و «نزار». ملحوظة حول جرنان: في الدارجة العُمانية؛ جرنان تعني المرجل الذي يغلي بما فيه لشدة الحرارة، وفي ذلك إشارة إلى أن معظم الفتن في عُمان أصلها ومنطلقها من إزكي التي عاشت= =طوال تاريخها صراعاً لم يهدأ قط بين يمنها ونزارها، ذلك الصراع الذي طبع الشخصية العامة لأهلها بطابع التوجس والحذر والتكتم، ناهيك عن مناخها الحار المؤيد لهذه التسمية، فضيف إزكي جحيم) لا يُطاقُ لشدة خره، وشتاؤها قارص جاف لا يشبهه مناخ آخر في عُمان. وإلحاح الشاعر على اسم جرنان تذكير بحالها وحال أهلها المقتتلين دوماً، في تلخيص لعموم أهل عُمان. وقد أطلق الشاعر على إزكي لقب وطيس الحرب، لأنها مبتدأ الفتن والحروب؛ فموقعها على مفترق الطرق، بالإضافة إلى التوليفة القبلية المتنافرة التي تقطنها؛ جعلتها تستحق لقب «جرنان» بامتياز. [الملحوظة الأخيرة حول جرنان وضعها مُراجع الكتاب ومدققه].

001