الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٢

وَجَلَّلَ السَّهْلَ وَالأَوْعَارَ مُعتمداً ربوع ما ضَمَّ عِنْدَامٌ وَجَعْلانُ» وَرَاثَ يَنْضَحُ لـ «الجَرْداءِ سَاحَتَهَا وَطَمَّ ما رَدَّ صَفْنان» و «صحنانُ» (1) يُريقُ في الجو مِنهُ رَبِّقٌ هَطِلٌ في لوحِهِ مِنْ سَناءِ البَرْقِ أَلْوَانُ (2)

=

يهبط

معنى البيتين: يأتي البيت الثالث متمماً لحدث البوارق السَّماوي واصفاً آثاره على الأرض. فبعد أن حركت جيوش الشحب فيالقها في ميدانها الجوي؛ كانت النتيجة ذلك التتالي الصافي لمفردات صدر البيت: (تبجست بهزيم الودق (منبعقاً تعبيراً عن كثافة المطر وشدة هطله الذي غمر الأرض حتى تساوت قيعانها بتلالها، ولم يعد التفريق ممكناً بين أكمة وقاع؛ بعد أن سقت مياه الأمطار المبتهجة بالحدث وديان الجبل الأخضر حتى غصت بمياه شعابه أرضُ السِّرِّ والجوف [الظاهرة والداخلية، على التوالي، ناهيك عن جرنان وأبيات مطلع النونية الأربعة بدءاً باستهلالها الفارع: تلك البوارق؛ ومعركتها السَّماوية وقد تمخضت عن مطر عميم عم كافة أنحاء البلاد. وهو تعبير ذكي كُنّي به عن عودة العدل والرخاء والنعمة على أهل البلاد جميعاً بعيد تنصيب الإمام سالم بن راشد الخروصي الذي إماماً بعد أزمنة طويلة من القحط والبؤس وزوال نعمة العدل والأمن والرخاء. بويع (1) جلّل: عمّ؛ وثمة تخصيص للمطر في معنى التعميم || الشهل: المُنبسط من الأرض || الأوعار: الصلب منها || ربوع جمع ربع، وهو الحَيّ والدار وما حول الدار والموضع يُنزَلُ فيه || عندام: واد من سلسلة جبال العق مروراً بـ شناو والمضيبي ونواحيها ليصب في بحر العرب قرب محوت || جعلان: ولاية في المنطقة الشرقية، ويقصد كافة أودية المنطقة الشرقية التي تصل حتى جعلان لتصب في بحر العرب || راث أبطأ || ينضح يرش بالماء || طَمَّ: عَمَّ || الجرداء: مُنفسح بعد وادي العق، وهو بداية المنطقة الشرقية من عُمان، ويفصلها عن المنطقة الداخلية والعاصمة مسقط ومنطقة الباطنة || صفنان وصخنان موردا ماء؛ أولهما في وادي البطحاء قرب شناو، والثاني في سمائل. معنى البيتين: وكما غصَّت منطقة الظاهرة والداخلية بالسيول؛ فقد عمت تلك البشرى الخصيبة جنوباً حتى منفسح الرمال وبحر العرب بكافة ما ضمه وادي عندام من بلدان وسكان وصولاً حتى ربوع جعلان في أطراف المنطقة الشرقية، ورغم إبطاء المطر في رشَّه لمنطقة الجرداء، لكنه عم موارد المياه العذبة التي يؤمها الناس في أزمنة المخل كصفنان وصخنان التي لم يعد الناس في حاجة للسقاية منهما. (2) يُريق: يصب || ريق: أول المطر ومقدمه || هَطِل: المطر تتابع سقوطه وانصبابه || اللوح: الهواء بين الشماء والأرض || سناء: أتت بمعنى الغلو والارتفاع، وأيضاً بمعنى الضوء [نعتقد بخطأ بعض الشراح في تأويل هذا البيت؛ والسَّبب هو ورود (لَوْحَةٍ لَوْحِهِ)، لكن أبا مسلم، بدقة الرسام الفطري في دواخله، كان أبعد في القصد من تأويل الشراح الذين اعتقدوا أنه قصد: (لوحة انطباعية)، فقد قصد بمفردة «لُوحِهِ»: جدار الهواء المرفوع بين السماء والأرض). المعنى: وهو مطر يصب منه ريقه المُفتيح لهطوله في الجو، ولأنه مطر يتناوبُ الشدة والكثافة في الهواء العالي يبدو للناظر إليه من شدة علو تأثيره في الأفق ألواناً متغيرة تباعاً؛ أي أن انصباب المطر المتتابع في اللوح [الهواء]؛ هو لوحته الطبيعية التي ترسم ألوانها بروق في الأعالي.

والعكس صحيح

552