الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦

،

الخروصي، فصار يحن إلى معاهده الأولى حنين الإبل إلى مواطنها، ويتشوق إلى مناصرة الإمام، غير أنه لا يستطيع أن يحقق شيئاً من ذلك فقد فرض عليه القيام الإجباري بـ (زنجبار) (1).

لكن المؤسف أنَّ أبا مُسلم لم يُشر إلى ذلك الوضع [صَرَاحَة، رغم إشاراته المبثوثة بالشكوى في قصائده [تلميحاً] يُشيرُ بقوة إلى تلك الصراحة ولو مواربة. وبدورنا فنحن نعتقد أنه تقرَّبَ من سلاطين زنجبار (الخاضعين، بدرجات متفاوتة بين سُلطان وآخر، لسُلطة النفوذ الإستعماري البريطاني في تلك الجزيرة بعيد انفصالها عن السلطنة الأم، لكنه تعهد على نفسه، كما يبدو، عدم العودة إلى عُمان مع اشتراط بقائه مُكرَّماً مُعزّزاً في زنجبار من قبل سلاطينها المتعاقبين عليها، خصوصاً حمد بن ثويني وعلي بن حمود. وهو تعهد، كما يبدو، أُلْزِمَ أو أُجبر على القبول به، ليلزم به نفسه تجاه من ارتأى في بعضهم - لا سيما السيد حمد بن ثويني وعلي (3) بن حمود - أهليتهم لحكم

رائداً.

(1) راجع بهذا الخصوص، في المصادر والمراجع كتاب. م. المحروقي: أبو مسلم البهلاني، (2) يُؤكد ناصر بن عبد الله الريامي في مؤلفه زنجبار، شخصيات وأحداث، ص 341 على التالي: الأخبار المتوارثة جيلا بعد جيل، تشير إلى أن السيد علي بن حمود كان ذا بأس شديد على الإدارة الإنجليزية؛ لاستنكاره لحقيقة خضوع بلاده لسلطة الاستعمار؛ فكان فظاً في التعامل، ليس مع الموظفين الإنجليز العاديين فحسب، وإنما مع القنصل العام البريطاني أيضاً. ومن الروايات المتواترة حتى يومنا هذا، أنه أمر القنصل، ذات مرة، في محفل من المحافل، أن يجثو أمامه ليربط له خيط حذائه، قاصداً إهانته ما كان لسلطة الاستعمار أن تقبل هذا الوضع بطبيعة الحال؛ فأجبرته على التنازل عن العرش. ولتغطية هذا التصرف المريب جماهيرياً؛ أصدرت بياناً أو عزت فيه هذا التنازل إلى الظروف الصحية» التي ألمت بالسلطان. إلا أن العالمين بشخصية السيد علي بن حمود القوية، والواقفة موقف الند لسلطة الاستعمار؛ وكذا المدركين ببواطن السياسة البريطانية فطنوا، منذ الوهلة الأولى، أن الأمر لا يخرج عن كونه سياسة من سياسات القهر والإجبار الاستعمارية؛ وممارسة الإدارة الإنجليزية لصلاحياتها في تعيين واستبقاء من يروقُ لهم لحكم البلاد؛ فقررت تنصيب السيد خليفة بن حارب بن ثويني، زوج أخت السيد علي بن حمود سلطاناً على عرش زنجبار. =

=.