الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٥

أَمْ كَيفَ يُمْكِنُ سُلْوانِي فَضَائِلَها نَعْمْ لَدَيَّ إذا السُّلْوَانِ سُلْوَانُ (1) مَعَاهِدٌ شَاقَنِي مِنْهَا مَحَاسِنُها إِنْ شَاقَ غَيْرِيَ آرَامٌ وَغِزْلانُ (2) لها على القلبِ ميثاق يَبُوءُ بِهِ إن بَاءَ بِالحُبِّ فِي الأَوْطَانِ إِيمَانُ (3) نَزَحْتُ عَنْهَا بِحُكْمِ لَا أُغَالِبُهُ لا يَغلِبُ القَدَرَ المَحْتُومَ إِنْسَانُ (4)

في البيت من تمجيد مُبالغ فيه لحالة العدل التي سادت في عُمان لدرجة أن عُهوده [بكافة معانيها] أضحت مسرحاً من مسارح الجنان. (1) الشلوان: النسيان، وتقال فيمن نسي حبيبه وطابت نفسه منه || الفضائل: ما تقدم وسبق من إحسان|| الشلوان (الأخيرة): ماءً يُزعم أن العاشق إذا شربه سلا عن حبه، ودواء يشربه الحزين فيشليه ويُفرحه وهو المقصود بآخر سلوانات البيت. المعنى: في هذا البيت يتلاعب أبو مسلم بمفردة الشلوان وتعدد طبقات دلالاتها، بحيث يستعمل سلوانه / ترياقه لنسيان النسيان الذي يُحاول أن ينسيه فضائل معاهده / معادلة الموضوعي لثيمةٍ: سُلوان الحبيب وتأكيده في الشطر الثاني: «نعم، لدي لذا الشلوان سلوان، يُحيلُ إلى حقيقة وجوده في أفريقيا حيث يتأتى له الحصول على ترياق سحري مماثل. فهو متاح، لا سيما أنَّ «السلوانة خرزة يُزعم أنه إذا انصب عليها ماء المطر فشربه العاشق سلا؛ أي نسي. صحيح أن تفسير سلوان الأخيرة - كما ذهب إلى ذلك بعض الشراح - ممكن على اعتبار أنها تفيد النسيان كسابقتها لكن استخدامه للصيغة التوكيدية: نعم! يُؤكِّدُ ما ذهبنا إليه في تفسير آخر [سُلوان] ورد في البيت وفي هذا توكيد على مقاصد أبي مسلم وعنايته الفائقة بكل مفردة ودلالاتها اللغوية والإيحائية، فكما اجترح المعنى المُفارق من ثقافة شرق إفريقيا نجده يُحيلُ إليه في معنى الشلوانَةِ» في التراث المُعجمي العربي في ينابيعه المُغترفة. من عظمة الشعر الجاهلي، ناهيك عن التذاذه الخفي بها مفردةً تُحيلُ إلى مُعجَمِهِ الصُّوفي الباطن، وقد أشرنا إلى ذلك في هوامش قصائده الأخرى، لا سيما الإلهيات ومدائحه النبوية.

(2) آرام جمع ريم وهو الظبي الخالص البياض. المعنى البيت تأكيد لتشوقه الجارف إلى محاسن معاهده ومراتع صباه بما ربَّته عليه من فضيلة وعلم، خلاف غيره ممن اعتادوا في قصائدهم اشتياق

الفاتنات من النساء؛ المُكنَّى عنهن بالآرام والغزلان.

(3) باء، يبوء: رجع وعاد المعنى: ولتلك المعاهد ميثاق حُبّ على القلب يقتاده عنوة إليها. في الشطر الثاني إحالة إلى متواتر القول: حب الأوطان من الإيمان، لكنها مقولة يؤكدها ـ كما لو ينقضها - التشكيك باستخدامه ل [إن الشرطية، وهو ما يُوفِّي شرط الاختصاص، كما لو كان بين المُتشكِّكِ والمتيقن مِنْ حِكمَةِ الشطر الثاني من البيت: إن رجع بالحُب إيمان في الأوطان؛ وهو إيغال شعري يمتح. ظعنه من أسلوبية طلائع الشعرية اللافتة للمعلقات. (4) نزح: بَعُدَ عن دياره وغاب عنها غيبة طويلة || لا أغالبه: لا أستطيع دفعه. المعنى: وابتعادي ونزوحي عنها لم يكن اختياراً؛ لأن غيابي عن معاهد دياري المُحببة كان نتيجة لحكم لا أستطيع دفعه بقوتي وضعفي كإنسان أمام الأقدار المكتوبة، لكنه يُومئ في البيت إلى الأسباب التي دعته للخروج من=

555