الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٧

أَعِيشُ فِي غُرْبَةٍ عَيْشَ السَّليم على رَغْمِي، وَليسَ إِلى الشِّرْيانِ إِمْكَانُ (1) يا بَرْقُ حَرِّكُ هُمُومِي إِنْ تَكُنْ سَكَنَتْ فَكُلُّ حَظْيَ تَحْرِيلٌ وَإِسْكَانُ (2) ما زَالَ يَنْشِطُ بِي هَمِّي وَأُصْبِرُهُ وَنَاشِطُ الهم لا تزويهِ أَرْسَانُ (3) يا بَرْقُ هَلْ وَالحَنايا مِنْ ضَعَاضِعَ» و «اللـ نَامِ فَ الطَّفُ حَيَّاهُنَّ هَنَّانُ وَهَلْ ذُرَى القَفْصِ» و «المِقْرَاةُ مُعْشِبَةٌ وَهَلْ قَطِينُ بعَلْيا «قاعِر» بَانُوا (4)

(1) السليم: لديغ الأفعى، وسُمِّي كذلك تفاؤلاً بشفائه من اللدغة || التزياق: الدواء الدافع للشموم، والترياقة: الخمر، سُمِّيت كذلك لأنها تدفعُ الهموم المعنى يختصر، في هذا البيت، حالته في الغربة باللديغ ووطنه بالترياق بعيد المنال، كما أن استخدامه لمفردة «السليم» يحتمل معناها الظاهري: أي أعيش في الغربة كما يعيشُ السليم، لكنَّه معنى ظاهري مُتقصد التورية بواطن المعنى المفصح عنها في عجز البيت. كما أننا أوردنا معنى الترياقة لاحتمال ضعيف في المعنى لا نميل إليه؛ في أنه لديغ هموم الغربة، وبالتأكيد لا إمكان لشيخ مثله إلى تلك الترياقة؛ طاردة الهموم. (2) المعنى: يعود من جديد لمخاطبة البرق تخوفاً على همومه حنينه وشوقه من الفتور والشكون، ليطالب البرق (مُحَرِّك نونيَّتِهِ الجامع) أن يُحرّك تلك الهموم فيما لو بدت أمارات شكونها. أما الشطر الثاني (رغم وضوحه في استصغار حظوظه التي لا تعدو التحريك والإسكان)؛ تعبيراً عن جيشان همومه أو فتورها، لكن البيت يحتمل إجمالاً في تضاعيف المعنى إشارة هامزة إلى صنعة الشعر وتضيع أصحابها لوقتهم في تحريك الكلمات وتسكينها قياساً إلى من يخوضون المعركة الفعلية دفاعاً عن الدين والوطن، وفي ذلك إعلاء من شأن من سيخوض معهم استنهاضاً لهممهم سواء على أرض معركة الحق أو في معادلها الموضوعي: نونيته الخالدة. (3) ينشط: ضد الكسل، ونشَط من المكان يَنْشِطُ: خرج، وكذلك إذا قطع من بلد إلى بلد، وقيل: الطغنُ، أَيّاً كان من الجسد ونشَطَتْه الحيةُ تَنْشِطه وتنشطه نشطاً وأنشطته: لدغته وعضته بأنيابها. قال الأخفش: الحِمارُ يَنْشِطُ من بلد إلى بلد، والهُمُومُ تَنْشِطُ بصاحبها؛ وقال هِمْيانُ: هُمُومِي تَنْشِطُ المَناشِطا | الشامَ بي طَوْراً، وطَوْراً واسطاء || أصْبِرُه: أصبرُه، أي آمُرُهُ بالصبر || تزويه: الزَّيُّ: مصدر زَوى الشيءَ يَزْويه زَيَّاً وزُوِيّاً فانْزَوى، نَحَّاه فتَنَ?ى. وزَواهُ: قبضه. وزَوَيْت الشيءَ: جمعته وقبضته || أرسان: الرَّسَنُ، محرَّكة: الحَبْلُ، وما كانَ من زمام على أنف، ج: أَرْسان وأرْسُنّ، وهو اللجام المعنى: ما زال همي وشوقي وحنيني ينشط بي لأقطع طريق العودة، لكنني اعتدتُ أن آمره بالصبر، ولكن إلى متى؟ لأن من كان مثلي ناشط هموم لا يقبضه ولا يمنعه اللجام.

النشط

أفتت

وقد أوردنا كافة معاني ينشط، لأنه قصد مجموع تلك المعاني. (4) الحنايا: أصلها القوس والجنو: كلّ شيءٍ فيه اعوجاج أو شبه الاعوجاج، كعظم الحجاج والأخي والصلع والقُفَّ والحِقْفِ ومُنْعَرَج الوادي، والجنوُ والحجاج هو العظم الذي تحت الحاجب من الإنسان، والمَحْنية من الوادي؛ مُنْعَرَجُه حيث ينعطف || (ضَعاضِع» و «اللتام» و «الطف» و «القفص =

557