الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٨

عَهْدِي بِهَا وَنَضِيرُ العَيشِ يَصْحَبُها وَالدَّهْرُ فِي غَفْلَةٍ وَالشُّهَبُ إِخْوَانُ (1) نَشَأْتُ فِيهَا، وَرَوْضَاتِي وَمُرْتَبَعِي رَوْحُ الفَضِيلَةِ لا رَنْدٌ وَرَيْحَانُ (2)

أَرْتَاعُ فيها إلى «خل فيبهرني صِدْقٌ وَقَصْدٌ وَمَعْرُوفٌ وَعِرْفَانُ (3)

= وقاعر» مسميات أماكن ووديان وشعاب في وادي محرم حيث عاش الشاعر فيها مطلع شبابه || هتان: المطر الضعيف الدائم ومطر هَتُون هَطُولٌ || بانوا بعدوا ورحلوا. معنى البيتين: يُسائل البرق - مُذكَّراً إياه أن حناياه بمجموع معانيها من ضعاضع واللتام والطف ـ هل بلغها وابل مطرك؟ .. وهل أعالي القفص (وهو) شعب وادٍ في الطريق إلى بلدة «قزقا حيث كان يختلي في خلواته الصوفية مع زميله الشيخ أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي في معتزل بعيد يوجد به قاطور ماء يتنزل من الوادي ويُسمع له لحن موسيقي)، يُسائله - هل تلك الذرى والمقراة معشبة كعهدي بها في تلك الأيام؟ .. وهل ما زال القاطنون في قاعر مقيمين هناك؟ أم أنهم ارتحلوا إلى مكان آخر؟ والبيتان يتدفقان حنيناً جارفاً إلى تلك المناطق والوديان والشعاب بأسمائها بالغة الدلالة؛ حيث قضى صباه بمعية صديقه في التمدرس والتصوف والانعزال عن العالم المحيط بهما. (1) نضير العيش: نضارته واخضراره || الشهب الشَّهَبُ والشُّهبةُ: لَونُ بَياضِ، يَصْدَعُه سَوادٌ في خِلالِه؛ وقيل: الشهبة البياضُ الذي غَلَبَ على السَّوادِ المعنى: يعودُ مرَّةً أخرى إلى عهده بتلك المرابع والشعاب التي قضى فيها شرخ شبابه مع صديقه الشيخ أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي، مناغياً بوارق نونيته: عهدي بها يومذاك يصحبها نضير العيش حين كان الدهر في غفلة، والشهب إخوان، وهي إشارة إليه وإلى صديقه وقصد بالشهب: عمامتيهما اللتين يخالطهما سواد لحيتيهما في شرخ الصبا. والحقيقة أن كثيرين لم يُعطوا هذا البيت حقه من الشرح، وظنوا أنه قصد النجوم، رغم أنها قابلة لتأويلها بذلك المعنى: أي أنهما شهابان أخوان لكننا لم نستملح ذلك استقراء المساقات التعبير الشعري. (2) الروح: نسيم الريح وشميمها [لا بأس من رُوحِ الفضيلة معنى مُرادِفاً؛ لكننا ملنا إلى المقابلة بين الروح؛ شميم الريح ضداً للرند والريحان] || الرَّندُ والرَّيحان الآس؛ وقيل: هو العود الذي يتبخر به، وقيل: هو شجر من أشجار البادية وهو طيب الرائحة، والريحان معروف. المعنى: لقد نشأت في تلك الرياض مع صنوي وصديقي [الشيخ أحمد بن سعيد] حيث كان مرتبعنا معاً روح الفضيلة عُزلة تصوف وخلوات ذكر لا الارتياح لشميم الرند والريحان. (3) خِل: من الخليل المُحِبُّ الذي ليس في محبته خَلَل. وفي القرآن انحصرت في النبي إبراهيم: واتخذ الله إبراهيم خليلا؛ أي أحبه محبة تامة لا خَلَل فيها؛ وقيل للصداقة خُلة لأن كل واحد منهما يَسُدُّ خلل صاحبه في المودة والحاجة. ففي القرآن يمثل إبراهيم الفكر الإنساني في تطلعه إلى الحقيقة مراحل نضجه، فنراه يبحث عن معبوده في المحسوسات أولا، ثم يترقى من خلال صفة الثبوت إلى التجريد، فتتجلى له الحقيقة وبعض المتكلمين يرجعون في طريقة برهانهم على وجود خالق؛ إلى طريقة استنتاج إبراهيم أن الآفلات ليست بآلهة، وذلك في النص القرآني المشهور: =

المطلقة

عبر

558