Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥٩جميع
قصد
= فلما جن عليه الليل رأى كوكباً، قال هذا ربي، فلما أفل قال لا أحب الأفلين» [سورة الانعام]، فالقرآن أشار إلى مراتب الكمال التي تحقق بها إبراهيم عليه السلام فهو: صديق، نبي، رسول، إمام، وخليل الحق. أما عند ابن عربي: إبراهيم الخليل رمز لحقيقة الانسان الكامل، التي تجمع في كونها، من ناحية، الحقائق الإلهية، ومن ناحية أخرى؛ المحَلّ والمَجْلى والمظهر الكامل للحق. وابن عربي يعتمد في بيان هذه المرتبة على كلمة «الخليل»: فالحق يتخلل صورة إبراهيم، وإبراهيم يتخلل ما اتصفت به الذات الإلهية، فهناك تبادل في فعل التخلل، والدليل عليه تبادل جميع ظهور كل من الحق والخلق بصفات الآخر، وليس المُتخلَّل والمُتخلَّل سوى الظاهر والباطن. وأبو مسلم قصد بالخل صديقه الوفي الشيخ أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي || يبهرني: يُضيؤني ويدهشني ببراعته، وبَهَرَ القمرُ: أضاء حتَّى غلب ضَوْءهُ ضَوْءَ الكواكب. يقال قمر باهر. وبَهَرَ الرجل: بَرَعَ وأَبْهَرَ الرَّجلُ إِذا جاء بالعَجَبِ. ابن الأَعرابي: البَهْرُ الغلبة، وأبو مسلم: معظم معانيها || القصد العدل وأيضاً تعني الربعة || عرفان العرفان لغة مصدر عَرفَ، يَعرِفُ فهو عارف، والعرفان العلم والعرفان في التصوف] يقتصر على الناحية الدينية، وهي المعرفة التي تأتي قبالة البرهنة العقلية، ولذلك لا تخضع هذه المعرفة للأقيسة البرهانية، وإنما للذوق النفسي والتجربة الشعورية الخاصة بالإنسان. فالعرفان، إذن هو الحصول على المعرفة عن طريق الكشف والإلهام والفيض، وهي طريقة ترتفع - عند أصحابها - عن تحصيل المعرفة من طريق البحث والبرهان، فهذا من شأن العلماء والحكماء، أما الطريقة الأولى فمن شأن العرفانيين وعلى ذلك فالعرفان هو تحصيل المعرفة الدينية بطريقة غير خاضعة للمنطق. وقد دفع المتدينين إلى هذا المسلك أمران بحسب طبيعتهم:: (أ) أصحاب كتاب ليتجنبوا البرهة العقلية على صحة معتقداتهم، كالمتصوفة من الهندوس والنصارى والمسلمين (ب) غير أصحاب الكتاب: وهؤلاء اعتبروا المعرفة الدينية تجربة ذاتية داخلية، ومن هؤلاء قبل الإسلام أفلاطون. وقد ابتدأ العرفان كحالة فردية، بمعنى ليس هناك عرفان واحد، بل عرفانات لانهائية بعدد العارفين اللانهائيين، ولكن كأي فكرة تتحول مع مرور الزمن من الممارسة الفردية إلى الاعتناق الجمعي، فوجد العرفان كتيار يحاول فهم «الأسرار الدينية»، وتفسير حركة الكون والوجود بها، وظل في معظمه على هذا الحال فألفت حوله الكتب والرسائل التي تكرس تقليده. ثم بمضي الدهور ارتقى العرفان مع البعض إلى دين؛ كالمانوية والمندائية. وكأي عمل غير منضبط منطقياً فإنه من السهل اختراقه، فدخل العرفان كثير مما هو لامنطقي غير مقيس، فولجته الخرافة والأسطورة والسحر والتنجيم والسيمياء والطلسمات وأسرار الحروف. والحقيقة أن القرآن لم يتعرض إلى موضوع العرفان مباشرة، إلا أنَّ العرفان جاء في القرآن بما يمكن أن يحمل عليه، فمعجزات الأنبياء بحسب ما هو مطروح من تفسير يمكن أن تدخل في هذا السياق، وإن كان يمكن تأويلها بما يُخرجها عن العرفان. أما قضايا الغيب [كإثبات وجود الله والمال الأخروي]، فقد أخرجها القرآن ذاته من العِرفانية إلى المنطقية البرهانية. وأهم إشارة وردت إلى العرفان في القرآن كانت في سورة الأعراف بذكر أصحاب الأعراف والتفسير السلفي الظاهري ينسب أصحاب الأعراف إلى المكان، فهي نسبة جغرافية، وعند بعض المتقدمين الأعراف. هي حالة، فلا جدار
559