الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦٠

فعال محكمُ النَّوَى بَيْنِي وَبَيْنَهُمُ هنائيقلتُ أَنَّ الدَّهْرَ خَوَّانُ (1) حتى متى أتقاضى الدَّهْرَ قُرْبَهُمُ والدَّهْرُ يَهرَمُ والأَمَالُ وُلْدَانُ (2) حَيَّامَ يا دَهْرُ لا تُبْقِي على بَشر حُرِّ، وَحَتَّامَ ضَيْمُ الحُرِّ إِحْسَانُ (3) أَكُلُّ رَأْيِكَ حَرْبِي أَمْ لَهَا أَمَدٌ فَإِنَّ عَهْدِي وَلِلحَالاتِ أَلْوَانُ (4)

هم

= فاصلًا بين الجنة والنار يقف عليه رجال يعرفون بأصحاب الأعراف، وإنما فئة من الخلق متحركون راجلون وهي حركة معنوية وليست حسية بين الجنة والنار، تكشفت» لهم معرفة بأحوال الفريقين. بيد أن هذا التأويل لم يحضر لدى المُفسرين إلا نادراً لغلبة الذهنية التشخيصية التجسيدية لدى فرق الشلف وأهمهم أهل السنة المنظرون الأقوى في العلوم الدينية عند المسلمين. وانكشاف هذه المعرفة لم تُحدد في القرآن، وقد حاول المفسرون أن يجدوا تأويلا منطقياً لها، إلا أن أحوال الآخرة غير خاضعة للمنطق الدنيوي. المعنى: تلك الروضات والمرابع التي نشأت فيها كنتُ أرتاح فيها إلى أعز صديق كان يُضيؤني ويدهشني ببراعته في الربعة والصداقة صدقاً وعدلاً و معروفاً وعرفان تَصُرُّف لا ينقطعُ في الله وبالله كأني به في هذا البيت المُؤكِّد لخصيصة العلاقة بينه وبين الشيخ أحمد بن سعيد - كأني به يستعيد بيت الحَلّاج كتبتُ ولم أكتُبْ إليكَ وإنَّما | كتبتُ إلى رُوحِي بغير كتاب، تعبيراً عن عُمق العلاقة العرفانية والروحية التي جمعتهما. (1) النوى: البعد || خوان صيغة مبالغة من كثير الخيانة المعنى لكنَّ البعد والفراق حال بيني وبين أؤلئك الأحبة، فتيقنت أن الدهر بجبلته خؤون خوان. تلميح يوحي البيت بسذاجة ظاهرية، لكن المتمعن في صيغة الشطر الثاني: [هنا تيقنت تجعلُ المُتمعن يعيد النظر كرتين في ظاهر البيت وبواطنه؛ فقد قصد الشاعر [بعد افتراقه عن خِلّهِ الخليل] فجائعية نوائب الدهر التي لا يكترث المرء لها قبل حدوثها، وقد أراد بهذا التأكيد اليقيني أنَّ الدهر أصاب الشاعر في مقتل بفعل خيانته الذي ورد في صيغة المبالغة: خوَّان. كما أن الصيغة التي استخدمها تعليلا مُتمّماً لفاجعة الفقد في الأبيات السابقة، ستصبح استهلالا لما سيأتي من الأبيات التي يعددُ فيها ملامته للدهر وخياناته للأحرار. (2) أتقاضى: يُقال: تَقَاضَيْته حَفِّي فقضانيه أَي تَجازَيْتُه فجزانيه. ويقال: اقْتَضَيْتُ ما لي عليه أَي قَبَضْته وأخذته. واستَقْضاه: طلب إليه أن يَقْضِيَه. وتَقاضاه الدَّيْنَ: قَبَضَه منه || الهرم: أقصى الكبر ومنتهاه في عمر الكائنات || ولدان: تفيد التجديد والتجدد أصلها من الوليد والصبي. المعنى: وإلى متى أتقاضي قربهم من الدهر، وهو يرفض تحقيق أمنيتي حتى شاب وهرم، لكن آمالي - كما كانت دائماً -

ولادة آمال. (3) حتام حتى متى || الضيم الظلم المعنى: وحتى متى يا دهر لا تُبقي على الأحرار وتحسب ـ في شرعتك المُخاتِلة - أن ظلمَكَ لهم إحسان وتفضل مِنكَ عليهم.

(4) الأمد: المُنتهى والغاية كالمَدَى؛ يقال: ما أَمدُك؟ أي منتهى عمرك. جاء في التنزيل العزيز: ولا تكونوا كالذين أوتو الكتاب من قبل فطال عليهم الأمدُ فَقَسَتْ قلوبهم المعنى: يقول مخاطباً الدهر: هل حكمك عليّ بمحاربتي ومعاداتي؟ أم أنّ لحربك تلك نهاية؟ .. لأنني أعرف تغير وتبدل حالاتك وألوانك، فهل ستعدل عن معاداتي وتسالمني يوماً ما؟

1?