الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦٢

خَلْفٌ وَرَاءَكَ عِزا» و «المُغَيرِبَ» و «الـ درِيز» و «القَابِلَ الرَّاسِي بِهَا الشَّانُ (1)

الشرقية تقع بين ولاية القابل ووادي بني خالد وتضم عدة بلدات عاصمتها المنترب، وقصد بعليا بدية بلدة «الظاهر» القريبة لولاية القابل حيث ابتدأ الشيخ نور الدين السالمي رحلته لمبايعة الإمام || التحمد: إضمامة قبائل تشمل بني خروص وبني خليل والحرث وسواهم من القبائل، وقد قصد في بيته هذا قبيلة (الحُرث» || قُطَّان سُكّان مقيمون المعنى: انطلاقاً من هذا البيت؛ يبتدئ أبو مسلم إنشاده الشعري الممتدح لرحلة الشيخ العلامة نور الدين السالمي لمؤازرة الإمام سالم بن راشد الخروصي | انطلاقاً من بلدة «الظاهر» التي اختارها سكناً دائماً للإقامة فيها بعد مكوثه في بلدة «القابل» دارساً في مدرسة العلامة المُحتسب الشيخ صالح بن علي الحارثي التي تتلمذ فيها أشياخ ذلك الزمان، ومنهم الإمام المُبايع سالم بن راشد الخروصي، مستخدماً في نقلته الشعرية نظيرها الموازي في التراث الشعري الجاهلي: يا ناقل العيس»، بكُلِّ ما تُشيرُ إليه مَناقِل الترحال، لتبدأ قافلة رحلة المبايعة من أعالي بديَّة، كناية عن بلدة الشيخ نور الدين الظاهر» المحاذية لبلدة «القابل» في طريقها إلى المنطقة الداخلية مروراً ببلدات وقرى ووديان طرق القوافل القديمة، جاعلا تلك من الرحلة التي يُخاطِبُ فيها ناقل العيس، مُتكاً جَمالياً صارخاً للتعبير عن حنينه العارم لحظة اجتياحه لفرائص أبي مسلم الأسير طوعاً أو جَبْراً في زنجبار. لذا، فإنَّ هذا البيت مطلع آخر لفريدته النونية التي تبدأ نقلتها الفنية ابتداءً من هذا البيت استنهاضاً لقبائل عُمان كافة كي يناصروا الإمام العادل. والمفارق أن أبا مُسلم - كما أشرنا باقتضاب في تقديم القصيدة - أبان عن معرفة واعية بطبوغرافية عُمان وقبائلها القاطنة هنا أو هناك، مستخدماً دهاء السياسي المُحنَّك لِلمّ شمل تلك القبائل المتنازعة فيما بينها، مشيداً بمناقب رجالاتها وأعيانها قبيلة قبيلة وناحية ناحية دون إجحاف لمجموعة قبلية على حساب أخرى. لذا سنرافق هذه الرحلة في طريقها إلى نزوى، بيضة الإسلام»، لنكتشف فيما بعد أنها رحلة تتجاوز التاريخ الفعلي المُتبع لرحلة العلامة نور الدين السالمي، لتعم كافة أرجاء

البلاد. (1) عزّ والمضيرب والدريز والقابل: بلدات في ولاية القابل ترأسها القابل المعنى: بعد المفتتح المطلع الثاني للقصيدة، يستمر في مخاطبة دليل القافلة مُرشداً إياه إلى الطريق الصحيح بإشارات ملاح متمرس يبثها الشاعر من زنجبار؛ قائلا له: بعد انطلاقك اترك وراءك بلدات الحرث واحدة بعد أخرى: «عز» و «المُضيرب» و «الدريز» و «القابل الراسي بها الشانُ والمُلاحظ أنَّ أبا مُسلم تعمَّد اختصاص بلدة القابل الصغيرة بمديح قد يبدو مبالغاً فيه، لكنَّه مديح له ما يُبرره من حيث رُسُو شأنها؛ لأنها أضحت مدرسة علم وفقه بزَّتْ المدرسة النزوانية والرستاقية [المعادل العُماني ـ على غير قياس - لمدرستي البصرة والكوفة في ذلك الزمان - لا لأهميتها قبلةً تُؤمُّ ويُحَج إليها، بل لأنها أضحت مدرسة علم وفقه قطنها العلامة المحتسب صالح بن علي الحارثي وجاورها في بلدة الظاهر نور الدين السالمي. وفي قوله: خلف وراءكَ عِزّاً والمُضيرب، إلخ .. حَثَّ لدليل قافلة الشيخ الأعمى نور الدين لاستقبال الآتي في مُنتقل ترحاله.

562