Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٧الرَّعيَّة في زنجبار بعدالة افترضتها مَوَازِينُ تلك الأزمان. ورغم أنه عايش خمسة حكام، كما يُشير المحروقي (2) إلا أنَّ المديح لم يكن ديدنه، وكانت مدائحه تحديداً في السيد حمود بن علي تتفق ورؤية أبي مسلم الصورة الحاكم العادل»، كما كان يراه أو كما كان يختزل رؤيته لمثال الحاكم العادل (3) الذي
وللأمانة، فإن الثابت التاريخي يشير لنا إلى أن السيد علي لم تكن صحته على كل حال؛ فتصفه السيدة سالمة بأنه كان ضعيف البنية، رقيق الصحة، مُصاباً بصرع خفيف، ولم يكن ميالا إلى الأبهة أو العظمة». (1) لا نرى مُسرّعاً يدعونا لافتراض تلك «العدالة) التي افترضها الشاعر، لكننا نحاول تشريح وتوضيح موقف أبي مُسلم الصَّارخ بتناقضه؛ كما أفصحت عنه مُبالغات مدائحه لسلاطين زنجبار الذين أكسب بعضهم صفات تأليهيَّة لا تُنصِفُه شاعراً، كما لا تُنصفهم سلاطين جور أو سلاطين عدالة نضحت بها مدائحه خاضعين خانعين كانوا لسُلطة الإمبراطورية البريطانية العظمى، أم مُتمرّدين عليها، كما هو الحال، وفقاً للرّوايات التي تُروى، كالسيد علي بن حمود، ممدوح أبي مسلم. (2) عايش أبو مُسلم خمسة من سلاطين زنجبار بعد انفصالها عن السلطنة الأم في مسقط؛ وهم على التوالي: 1 - برغش بن سعيد بن سلطان [1837 - 1888 م]، 2 - خليفة بن سعيد بن سلطان [1852 - 1890 م]، 3 - علي بن سعيد بن سلطان [1854 - 1893 م]، 4 - حمود بن محمد [1853 - 1902 م]، 5 - علي بن حمود [1902 - 1911 م]- راجع: دراسة م. المحروقي في المصادر والمراجع ص: 142. ملحوظة: لا نعرف لم أقصى د. محمد المحروقي من دراسته ذكر معايشة أبي مُسلم للسيد خليفة بن حارب بن ثويني (1911 - 1960 م)، وإن كان أبو مسلم قد تقاعد من عمله في القضاء حين آل عرش زنجبار إلى السيد خليفة بن حارب بعد إقصاء أو تنحي علي بن حمود الطوعي عن الحكم)، كما لا نفهم كيف استثنى معايشة أبي مُسلم للسيد حمد بن ثويني الذي حكم زنجبار في الفترة بين 1896 م)، لا سيما أنه أهم ممدوحي. أبي مسلم إلى جانب السيد علي بن حمود! (3) في الحقيقة أننا نختلف كُليّاً مع ما أورده محمد المحروقي في دراسته تلك، لأنَّ أبا مسلم وَرّط نفسه في مدائحه لكُلِّ من حمد بن ثويني وعلي بن حمود، لدرجة الإسفاف الذي لا يليق بمكانته شاعراً، قاضياً مُتصوّفاً وراثياً ما كان عليه استعارة قاموسه الذي استخدمه في إلهياته ومقصورته ليسبغه، دون أدنى مُبرّر على ممدوحيه اللذين مهما بلغت مكانة «عدلهما» المتوخى)، لم يكُن أي منهما مُستحقاً لمديح أبي مسلم وفي اعتقادنا أنها سقطةُ الشاعر الكبير ومثلبته التي لا تغتفر.
-
1893)
57