الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦٥

وَاعْمِدُ إلى الجَوْفِ وَاسْتَظْهِرْ أَسَافِلَهَا أرْضُ لِعَامِرَ أَهْلِ الفَضْلِ أوْطَانُ (1) وَافُرُقْ بها البيدَ حَتَّى يَسْتَبِينَ لها فَرْقٌ على بَيضَةِ الإِسْلامِ عُنوَانُ (2)

الخضراء: قرية خضراء بني دفاع الواقعة على طريق المسافر بين سناو وإزكي || منتحياً: والانتحاء اعتماد الإبل في سيرها على الجانب الأيسر || أفناء: ورجل من أفناء القبائل أي لا يُدرى من أي قبيلة هو، شجرة فنواء إذا اتسعت وانتشرت أغصانها، وكذلك أفناء الناس انتشارهم وتشعبهم، وقصد كافة معانيها، دلالة على خصب وادي حلفين وتنوع القبائل التي تسكنه || حلفين: وادٍ ينبع من نهايات الجبل الأخضر ليمر بإزكي حتى مصبه في بحر العرب في ولاية محوت || جرنان: اسم ولاية إزكي القديم، كما سبق ذكره المعنى وفي طريقك دع الدوح وخضراء بني دفاع إلى يمينك، وانتح

:

بقافلتك يساراً صوب وادي حلفين حيث كافة السيوح هناك تقودك في منفسحها إلى إزكي. (1) اعمد: اقصد || الجوف حوض المنطقة الداخلية الذي تصب في جوفه شعابُ المُتفرّق من وديان الجبل الأخضر || استظهر || أسَافِلَها مُنحدراتها || أرض لعامر: يقصد من سكن تلك النواحي في قلعة العوامر وحبل الحديد والحلية والعاقل وسواها من القرى الفاصلة بين حدود المنطقتين: الداخلية والشرقية من عُمان المعنى وبعد ميامنتك للخضراء، قاصداً وادي خلفين استظهر ما تراه أمامك أرض عامر التي استوطنوها قبل ظهور مهابة المكان الجليل وعظمته الأسطورية في الشيوح الفاصلة بين منطلق الرحلة [م. الشرقية ومبتغاها [م. الداخلية حيث تتمركز إزكي؛ البؤرة

من

التاريخية.

(2) افرُق: شُقّ وفرّق || البيد المفازات || فزق أتت هنا بمعنييها المُزدوجين: «فرق» البلدة الواقعة على تخوم نزوى، وتعني أيضاً معناها الفارق في اللغة مجازاً استعارياً معبراً عن عهود ظلام لم تر أنوار زمن الإمام العادل الذي سيتربَّعُ مُرتبع العدالة في قلعة نزوى || بيضة الإسلام: هي نزوى؛ وهو اسم عاصمة الإمامة، وأصل اسم البيضة الدرع، وقيل الخوذة، ولطالما اتخذ العُمانيون نزوى درعاً أخيرة في ملماتهم التاريخية الكبرى. المعنى: وبعد خروجك من إزكي/ جرنان افلق وشُقَّ المفازات في طريقك حتى تتراءى لك بلدة «فزق»: عنوان القصدِ والمَقصدِ؛ بيضة الإسلام التي حَجَّ إليها الشيخ نور الدين السالمي لتنصيب ومبايعة الإمام العادل ولا تخفى براعة الشاعر الذي جعل من بلدة فرق باسمها المُفارق عنواناً رمزياً دالا على فحوى الرسالة قبل فتح مظاريف المبايعة [آلية الإنتخاب الديموقراطي، بلغة العصر]؛ فضلا عن البعد الطبوغرافي المُهيمن على جغرافية منطقة الجوف بجلال عاصمة الأئمة وترميز رسائل أَئمتها: عبر العصور للأمة التي شقت وحدتها خلافاتها القبلية. أما بلاغة القول الشعري فهي كامنة في اعتباره بيضة الإسلام رسالة الرسالات، المُنقذة بوَحْيِ سُطورها للأمة، وتكييفه لبلدة «فزق» كي تصير العنوان المكتوب على تلك الرسالة، فيا له مِنْ فَرْقٍ فارِقٍ ومُفارِقٍ أن يجعل الشاعر من مدينة نزوى مهبط رسالات»، ويجعل من بلدة (فزق» عنوان تلك المدينة

الرسولية.