الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦٧

انْزِلْ - فَدَيْتُكَ - عَنْهَا إِنَّ حَاجَتَها عَدْلٌ وَفَضْلُ وَإِنْصَافُ وَإِحْسَانُ انْزِلْ - فَدَيْتُكَ - عَنْهَا إِنَّ وِجْهَتَها تَخْتُ الأَئِمَّةِ مُدْ كَانَتْ وَمُدْ كَانُوا (1) هُنَالِكَ انْزِلْ وَقَبلْ تُرْبَةٌ نَبَتَتْ بها الخلافَةُ وَالإيْمَانُ أَيْمَانُ (2)

هو

= تخيل قافلةٍ مُرفرفة في ماء الشراب كعُقبان مرفرفة على ضحضاحةِ المُتخيَّل في ظهيرة لاهبة، وهي صورة شعرية تستمدُّ يُنبوع شعريَّتها من المُتلازمة الفاتنة في إحالة الواقع إلى المتخيل، وإحالة المتخيل إلى الواقع في مجملة: كأَنَّهُن مع الإنضاء عُقبان»؛ فشرط الصورة الشرابية المتخيلة واقع هُزال تلك النوق الذي استطاع أن يُجرِّدها من صُورتها الواقعية كائنات أرضية ضخمة أشبه بالفيلة في التصاق أطنانِ خِلْقتها بالأرض، لتصبح بعد رحلة المُبايعة أقرب ما تكون للجوارح المرفرفة بأجنحة أرواحها التي: تخلصت من أثقال الأرض وأوحالها التي ذبت عليها أثقل الكائنات. والمفارقة بمجازها وبلغة بلاغتها اللامطروقة، واحدة من الأسباب التي جعلت النونية، فيما نحسب، أثراً شعرياً خالداً فيما توقعه» الشاعر وما تخيَّلَهُ مِن تصاعد كثافتها الشعرية التي ستطغى بحب مواطنيه الفائض في سُموّهِ على موضوعتي الواقع» و «الخيال الشعري في انفرادهما موضوعتين تحمل كُل منهما نقيضها وهي ذات الفكرة الماتحة من مستويات ومراقي الخطاب الصوفي حول

الباطن والظاهر.

(1) تخت: أصلها وعاءٌ تُصانُ فيه الثياب وهي فارسية استخدمها العرب وتعني، فيما تعنيه، المكان المُرتفع لجلوس الوجهاء، تستخدم كمقابل للعرش، واستخدمها الشاعر عن قصد في وصفه لمجالس الأئمة تحاشياً لاستخدام مُفردة العرش بظلالها الدنيوية التي ابتذلتها وتهابطت بها من سمو العرش الرباني. معنى البيتين: لذلك انزل عنها ودعها تستريح قليلا من وعثاء سفرها، لأن حاجة قافلتك ليست كحاجة سائر القوافل في بُرّ أو شعير، بل فضل وإنصاف وإحسان لم تعتدة في مواسم ترمحلها العادي، وهي مثقلة بعُبَّار الآفاق ومؤنهم بين شوح البلاد ومفاوزها. (2) الخلافة: قصد بها العودة الرمزيَّة للخلافة الراشدية مُمثلةً في عُمر وأبي بكر واستمراريتها - وفق معتقد الإباضية - صيرورة وسيرورة في أئمةِ عُمان || الإيمان: ضد الكُفر، وتعني التصديق، ضده التكذيب. يقال: آمَنَ به قوم وكذَّب به قوم || الأيْمَان: اليَمِينُ؛ الحَلِفُ والقَسَمُ، والجمع أَيْمُنُ وأَيْمان. المعنى: ولا يكفي أن تنزل فحسب من راحلتك وحشب؛ فكما قامت بدورها عليك أن تقوم، أنت الآخر، بدورك المنوط بك وُجُوباً: تقبيل التربة التي نبتت فيها الخلافة الحقَّة والإيمان الحق [كما عهدناهما في عهد عُمر وأبي بكر حيث أزهرت قيم العدل المُستعادة هنا، في بيضة الإسلام، بعد انقطاعها في دُوَلٍ تُوُورِثت فيها الخلافة؛ فاقسم واحلف بعد بلوغك الغاية على إيمانك بخلافة الإمام الذي انتخبته الأمة، فالقسم - في حَدٌ ذاتِه - إيمانٌ مُؤكِّد لإيمانك باستمرار الخلافة الراشدية. وردت في معظم النسخ المُتوافرة، بما في ذلك مخطوطة 1332 هـ (1914 م): إيمان وإيمان، ولم =

567