الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦٨

انْزِلْ عَلَى عَرَصَاتٍ كُلُّها قُدُسٌ للحَقِّ فِيهِنَّ أَزْهَارٌ وَأَفْنَانُ (1) انزل على عَتَبَاتِ النُّورِ حَيثُ حَوَث أَيْمَةَ الدِّينِ قِيعَانُ وَظُهران (3)

=أعتقد بصحتها، وما ورد في الشرح هو تخريجة من عندي تحتمل صوابها وخطأها]. تلميح: نلاحظ، هنا، تعددَ مُستويات الخطاب؛ فكما كانت الرَّاحلة المَمدُوحَة في صدر القصيدة تُشيد في الباطن الذي لم يُفصح عنه في تخوم القول الشعري ورسالته برحلة نور الدين السالمي، نجدها في الظاهر تُخاطِبُ المُواطِن المُنتخب - بكسر الخاء - تعميماً للرسالة الاستنهاضية [المُفتتحة بالرحلة المؤسطرة لنور الدين السالمي] إظهاراً واستظهاراً لباطِنِ القول المُستتر في تضاعيف الكلام. لذلك يفصح الخطابُ النُّوني - نسبة إلى النونية - عن مكنونه ليتمظهر في تعميم القول وينسجب، تالياً على كافة أتباع الإمام المُنتخب، عبر آلية المُبايعة. وتلك حيلة شعريَّة لا تُجيدها سوى فطنة أبي مسلم؛ فمن يقرأ مَسْرَدَ أبيات المطلع لن ينتبه إلى تحوُّلِ رمزيَّةِ كُلِّ من المُخاطب، تخصيصاً في المُفتح البارق)، و (المُخاطب، في الجَمْهرة بعد هطل الوَحْيِ الماطر بخصب العدل)، وتلك سمة بلاغية، و مبتدع انتخابي لا يُجيدُهُ ولا يتقن عريكته، وعورة قول مغموس في سلاسته سوي شاعر كأبي مُسلم. (1) عرصات: كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء؛ قال مالك بن الريب: «تَحمَّل أصحابي عشاء، وغادَرُوا | أخا ثِقَة، في عَرْصةِ الدارِ ثاوِيا». والعَرَصاتُ: جمع عزصة، وهي كل موضع واسع لا بناء فيه. المعنى: وفي تلك العرصات التي آمرك بالنزول فيها والقسم بإيمانك بين دورها القدس المُتقدِّسة والمُقدسة تُربة مُباركة؛ ستجد أن للحقِّ في ساحاتها دوحةً مُزهرة بأكثر من زهرةٍ وفَنَنِ يُعيدانِكَ إلى حَياةِ الحَياةِ التي افتقدتها والتعبير في مجمله إعلاء وإكبار من شأن بيضة الإسلام. (2) العتبات: عتبات الدرجة: [مراقيها]، كل مرقاة من الدرجة عتبة. العَتَبةُ: أَسْكُفَّةُ الباب التي تُوطأ؛ وقيل: العَتَبَةُ العُلْيا والخَشَبَةُ التي فوق الأعلى الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَةُ: الشغلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادتان، والجمع: عَتَبٌ وعتبات. والعَتَبُ الدَّرَج. وعَتَّبَ عَتَبةً: اتخذها. وعَتَبُ الدَّرَج: مَراقِيها إذا كانت من خَشَب؛ وكلُّ مِرْقاةٍ منها عَتَبةٌ. وفي حديث ابن النخام، قال لكعب بن مُرَّةَ، وهو يُحدِّثُ بدرجاتِ المُجاهد. ما الدَّرَجةُ؟ فقال: أما إنَّها ليستْ كعَتَبةِ أُمعك أي إنها ليست بالدرجة التي تَعْرِفُها في بيتِ أُمك؛ فقد رُوِيَ أَنَّ ما بين الدرجتين، كما بين السماء والأرض. [وردت في الأصل المعتمد (عذبات)؛ وتعني فيما تعنيه أطراف السيوف، وعَذَبَةُ اللسان: طَرَفُه الدقيق، كما أنها وردت في نسخة نهضة الأعيان» (عزبات)، وفي اعتقادنا أنها عتبات، وقد غيرتها أقلام النشاخ؛ لأنها الأنسب والأكثر ملاءمة للمعنى، فيما نحسب، ناهيك عن الشائع تعبيراً عن عتبات النُّور، وعدم عُثورنا في عَذَبَات ما يفيد المعنى صراحةً، كما تعودنا من أبي مُسلم الذي لا يَضعُ مُفردة إلا وكان شاهِدُهُ سَباقاً إليها، كما أنني وجدت تحتها خطاً خفيفاً في مخطوطة 1914، يفيد استغراب ورودها ممن سبق وقرأها] || قيعان: القاع والقاعةُ والقِيعُ: أَرض واسعةٌ سهلة مطمئنة مستوية حرّةٌ لا حُزُونةً فيها ولا ارتفاع ولا =

568