الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦٩

حيثُ المَلائِكَةُ احْتَلَتْ مَشَاهِدَهُم لها على الحِل وَالتَّعْرِيج إِدْمَانُ (1)

انهباط، تَنْفَرِج عنها الجبالُ والآكام، ولا حَصى فيها ولا حجارة ولا تُنْبِتُ الشجر، وما حَوالَيْها أَرْفَعُ منها وهو مَصَب المياه || ظهران: الظهر من كُلِّ شيء خلاف البطن، وأراد به ما ظهر ونتأ من الأرض، خلاف ما غارَ منها في القيعان المعنى: انزل على عتبات النور التي حوت أئمة الدين بما ظهر منها من فيوض عدل الأحياء من الأئمة، وما استبطنته الأرض في جوفها، وقصد به نورانية مراقد الأئمة. إشارة تلميحية لا نرى بأساً في الأخذ بما ورد في نهضة الأعيان المستنسخة عن المخطوطة، لا سيما أنَّ الإمام علي بن أبي طالب أشار إلى ذات الاصطلاح في حديث الاستسقاء آنف الذكر، وباليسير من المُخيَّلة المُتحفزة للاستنتاج لن نُعدَمَ حُجَّةً وحَجَّةً ـ في قول أبي مسلم - واعتماده على حديث علي بن أبي طالب، فيما لو تداركنا التأويل المُنغلق فيما أورده أبو مسلم في قصيدته النهروانية» بانحيازه إلى باطِنِ الحَقِّ، رغم ما أظهرتْهُ القصيدة في «ظاهرها» الذي لا يُعوَّلُ عليه في خطفة التأويل. وكما قال الشيخ محيي ا الدين ابن عربي: كُلُّ مَعرِفةٍ لا تتنوع لا يُعوَّلُ عليها»، وكُل امتزاج لا يُعطيك أمراً لم يكُنْ عندكَ مِنْ قبل وُجُودِهِ، لا يُعوَّلُ عليه» ـ لكننا نُعوِّلُ كثيراً على امتزاج ما قاله أبو مُسلم لعلي بن أبي طالب في قصيدته النهروانية، لاعتقادنا بسَبْكِهِ المُضمر في «نهروانيته الخالدة لمقولة جلال الدين الرُّومي: «إنَّ الدَّمَ ليتفجر مِنْ فمي مع ا الكلمات في معاتبته الشفيفة للإمام علي حول ما حدث في موقعة النهروان وانثيال أبي مسلم في أغراضها الشعرية المُمَسرِحَة لمَوقِفِهِ مِن عِلَّةِ الخِلافِ المذهبي ومعلوله، كما قال - جلال الدين الرومي - مُضيفاً: «لقد حبست المعنى الحُرَّ الطليق، وبذلك جعلت الهواء أسيراً للحروف، وفي ذلك إشارة تأويلية لباطن النهروانية المُناقض لظاهرها الشائع. واستطراداً في القول؛ نعتقد أن أبا مُسلم قرأَ ومَحْصَ أفكار كبار المتصوفة؛ ولم يكتفِ بمسلك شيخه سعيد بن خلفان الخليلي الماتح من حجة الإسلام وابن الفارض. لذلك لن يكون غريباً ـ في سياق مُطوَّلةِ هذه الحاشية - أن نستنتج استنتاجاً «نُورانياً» - ولو كُنا أرضِينَ - لا نحسب أنه خفي على الشيخ أبي مُسلم (وإن لم يُظهِرْهُ لتظل في بَواطِن مَعرفة العرفان) - فيما لو قرأنا على سبيل المثال: [موقف ما يَبْدُو] للشيخ محمد بن عبدالجبار النفري: أوقفني فيما يبدو فرأيتُه لا يبدو، فيخفى ولا يخفى فيبدو ولا معنى فيكون معنى، وقال لي: قف في النار، فرأيتُه يعذب بها، ورأيتها جنةً، ورأيتُ ما ينعم به في الجنَّةِ هو ما يعذبُ به في النار». وخلاصة المبتغى والمراد من هذه الإطالة هو التأكيد والتوكيد على إيمان أبي مسلم بالشق الروحي المتمثل في الإمام الممدوح وحوارييه، ناهيك عن مُعتقده الذي لا يدحضه داحض بفكرة اعتقاده المصفى باصطفائهم من لدن العلي القدير، رَفعاً لهم ولمكانتهم أحياء وأمواتاً؛ وهو البعد الباطني المُضمر في

تلاقح أنوار النونية إلى جانب بعدها الاستنهاضي الظاهر أبياتها الاستنهاضية الأخرى. (1) مشاهدهم مواطنهم وأماكنهم التي أقاموا فيها والمشهد محضر النّاس ومجمعهم || الإدمان: المعاقرة، كإدمان شارب الخمر. المعنى هذا البيت تفسيري يُؤكِّدُ ما ذهبنا إليه في شرح البيت

:

569