Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٧١ما طَارَ طَائِرُها اللهِ مُختسِباً لَهُ جَنَاحَانِ إيْقَانٌ وَعِرْفَانُ (1) إلَّا وَقَامَ يَمِينُ اللهِ سَاعِدُهُ والفَتْحُ وَالنَّصْرُ وَالتَّابِيدُ أَعْوَانُ (2) مَيْمُونَةٌ بَرَكَاتُ اللهِ تَنْفَحُهَا واليمن يُشْمِرُهُ عِلْمٌ وَإِيمَانُ (3) رَسَتْ بِهَا هَضْبَةُ الإِسْلَامِ مِنْ حِقَبٍ وَإِنْ قَضَتُ بِاسْتِتَارِ العَدْلِ أَحْيَانُ (1)
(1) إيقان: اليَقَن واليقين: زَوال الشَّلِّ، وقصد به تناهي الإيمان || العِرفان: المعرفة الباطنية بذات الله. المعنى: قصد بطائر تلك الأرض المقدسة عُلماءها رجال العزوم وطُلاب العدالة المحتسبين يُرفرف
بأنواتهم النورانية جناحان: اليقين الإيماني والمعرفة الباطنية بالذات الإلهية المتعالية. (2) المعنى: وما طار طائرُ تلك الأرض المقدسة [وهم أئمتها الحافظون لقدسية بيضة الإسلام]، إلّا وكان توفيق الله ويُمنه ساعداً أيمن لذلك الطائر؛ أما الفتح والنصر والتأييد فهي - من باب أولى - أعوان مؤازرة له في مسعاه النُّوراني تلميح: لا يني الشاعِرُ في نونيته عن المزاوجة بين اللين والقسوة، سطوة الخطاب في بعده الباطني، وانثيال خِفَّته الظاهرية، مشفوعة بمُسلماتٍ لا خلاف بشأنها. ففي الشطر الأول يتحدث عن الباطن]؛ وهو الطائر الميمون متحققاً في الإمام بجناحيه إيقاناً و وفي الشطر الثاني يُخاطب جموع الجمهرة بما عهدته في الغزوات الإسلامية الأولى وفتوحاتها [الظاهرة، ليظفر بتأييدها للإمام عبر ربطه الوثيق بين الآية القرآنية وبين المبتغى المتوخى منهم، على اعتبار أن الفتح والنصر [والتأييد] ثلاثة عناصر تتكاتف معاً في مُعاونة ما سبق لطائر الله المحتسب أن قام به جناحاه المجدول ريشهما من إيقانه وعرفانه. (3) المعنى: وتلك الأرض المُقدَّسَة ميمونةٌ لأنَّ الله نفحها ببركاته، ويُمنُها ثمرة لاتحاد الحسنيين: العلم
ا وعرفاناً،
والإيمان في صدور أخيارها من الأئمة وأعوانهم المُجاهدين المُحتسبين لدنياهم وآخرتهم. (4) رست: استقرت || هضبة الإسلام: الهَضْبَةُ: كلُّ جَبَلٍ خُلِقَ من صخرة واحدة؛ وقيل: كل صخرة راسية، صُلْبَةٍ، ضَخْمة؛ أي: الجَبَلُ المُنْبَسِطُ على الأرضِ أو جَبَلٌ خُلِقَ من صَخْرَةٍ وَاحِدَةٍ، أو الجَبَلُ الطويلُ المُمْتَنِعُ المُنْفَردُ، ولا يكون إلا في حُمْرِ الجِبال. المعنى: وليس غريباً شأن بيضة الإسلام المُقدَّسة؛ فقد رست سفينة الإسلام الحق في صخورها الصلبة حقبة بعد حقبة، دون أن تتنكر لمبادئه الأولى، وإن استتر العدلُ فيها أحياناً؛ فتلك مشيئة الخالق وحكمته التي لا تؤول. (يتضمن البيت إشارة إلى انقطاع الإمامة نحو أربعين عاماً ونيف في الفترة الفاصلة بين مقتل الإمام عزان بن قيس والإمام الجديد سالم بن راشد الخروصي، كما يتضمن إشارات لبعض زعماء القبائل الذين طغوا بسلطانهم وجبروتهم في تلك الحقب وما سبقها في القرون الأولى خلطاً الزعامتين: الدينية والقبلية تلميح رغم أن الإشارة إلى استتار العدل ليست من صالح خطابه الاستنهاضي، لكنه يستخدمها آلية دفاعية لصالح استنهاضه، مُذكراً قومه بأن مشيئة الله كانت دائماً تظهِرُ العدل بعد حقب الظلم والجبروت، وعليهم أن يدركوا أن هذه مرحلة جديدة لقيام العدالة، عليهم استثمارها ما أمكنهم ذلك.
منهم بين
571