Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٧٢قَدِيمَةُ الذِّكْرِ عَاذَ الدِّينَ عَائِدها من يوم أصْبَحَ تَوْحِيدُ وَقُرْآنُ (1) قَامَتْ بِهَا قُبَّةُ الإِسْلامِ شَامِخَةٌ حَتَّى تَوَاضَعَ بَهْرَامٌ وَكِيوَانُ (2)
(1) عاذ: لاذ فيه ولجأ إليه واعتصم به. والعُوذَةُ والمَعَاذَةُ والتَّعْوِيذُ الرُّقية يُزقى بها الإنسان من فزع أو جنون لأنه يعاذ بها || أصبح بمعنى صار المعنى في البيت تأكيد على المكانة الروحية لبيضة الإسلام وقدسيتها المُضاف إليه، ضمناً، في خطاب التوكيد ذكرها القديم مذ أدركت البشرية القرآن والتوحيد في أسفار الأولين وهي بفضل هذا الدين أضحت محروسة [عاذ الدِّينَ عائدها] مذ كان توحيد وقرآن، وهو يستخدم عاذ بمعنييها: لجأ واعتصم به، وتعويذة أو رقية تحميها من الهلاك والدمار بعد دخولها حضيرة الإسلام تلميح: نلاحظ أنه استخدم مفردتي «توحيد» و «قرآن» جنباً إلى جنب، تبريراً لذكر بيضة الإسلام نزوى قديمة الذكر، ولذلك أسبابه، فالتوحيد قديم قبل ظهور الإسلام، لكنه أراد الإشارة والإلماح إلى مرويات الكهان والأحبار اليهود والنصارى حول ظهور نبي في جزيرة العرب معجزته كلماتُ الرَّب، خلافاً لمعاجز موسى وعيسى وسواهم من الأنبياء؛ لذا فإنَّ ربطه بين المُفردتين إلى جانب ذكر نزوى، لم يأتِ جُزافاً، كما قد نعتقد في ظاهر ضحضاح التفسير المُخالف لباطنه في بطن الشاعر.
هي
(2) بهرام كوكب المريخ || كيوان كوكب زحل. المعنى: خلافاً لاعتقاد سائد أن أبا مُسلم يُشيرُ إلى أسماء ملوك أو قادة فرس في هجماتهم على عُمان لاعتقادنا أنه في الغالب، قصد الكواكب والنجوم في قبابها السماوية التي بدت له متواضعة أمام قبة الإسلام الشامخة في نزوى، لا سيما أنه يشير في بيتيه السابقين إلى قدم ذكرها في حقب الأولين. وفي هذا دليل على اطلاعه بعلم الفلك وعلم الهيئة، وهي علوم موازية لاهتماماته بالطرق الصوفية وحساب النجوم والرياضات ذات البعد التصوفي. فالأسماء التي أوردها. أسماء فارسية للنجوم، وقد كان للعرب قبل الإسلام معرفة فلكية انحدرت إليهم من تراث أجدادهم، بالإضافة إلى ما أخذوه من الأقوام المجاورين لهم كالكلدانيين والفرس والسريان المُلمين بمواقع النجوم وسيرها التقريبي بالملاحظة اليومية واستدلوا بذلك على فصول السنة، ناهيك عن معرفتهم للكواكب والنجوم بأسمائها العربية أو الفارسية أو الكلدانية (مثل المريخ الذي عرّبوه من الاسم الكلداني البابلي، مردوخ، ثم في فترة لاحقة استعاروا أسماء من الفارسية مثل: كيوان؛ برجيس؛ بهرام؛ أناهيد التي أطلقوها على زحل والمشتري والمريخ والزهرة على التوالي. وفي تقديرنا التأويلي المتواضع؛ أنَّ الشاعر أراد الإعلاء من شأن قبة الإسلام معادلا دهريّاً يتسامق شموخاً كقباب الكون الفلكية. ومما يُسهم في توكيد ما ذهبنا إليه انتفاء مناسبة ذكر فؤاد الفرس وملوكهم [كما قال بذلك بعض الشراح، لتقارن القبة الشامخة في بيضة الإسلام
ذلك من
بقرينها الفلكي وليس بما لا تصح المُقارنة به من ملوك وقواد الفرس الذين دخلوا عُمان في فترات قلعة متأخرة، قياساً إلى ما أراده الشاعر من إعلاء مكانتها قبل ظهور الإسلام، ولا أدل على بهلا المجاورة بحصنها الحصين المبني قبل ظهور الإسلام؛ إذ أنها كانت مدخلا غربياً للعاصمة نزوى في تلك العصور، تيامنها إلى الشرق كل من سمائل [سموأل] وإزكي [جرنان] بتواريخهما التي فقدت
تفاصيلها للأسف.
572