Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٧٣وَلَم تَزَلْ عَرْصَةً لِلعَدْلِ، عَاصِمَةٌ للاستقامة فِيهَا الدَّهْرُ سُلطَانُ (1) كم أشْهَرَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ حُسَامِ هُدًى كَأَنَّهَا لِسيوف الله أجفان (2) كِنَانَةٌ لِهامِ اللهِ ما فَرَغَتْ مُذْ كَانَ الجَوْرِ سُلطَانٌ وَشَيْطَانُ (3) بحجة الله قَامَتْ في الشَّقَاقِ لَهَا يدِينِ ذِي الثَّفَنَاتِ الخبر إيقانُ (4)
للسلطان
سوي
(1) المعنى: ولم تزل هذه المدينة ساحة للعدل وعاصمة للاستقامة لا سُلطان عليها سوى ديمومة الدهر. ملحوظة: قدر ما أحب سمائل وأفرد لها بيتاً من الشعر في نونيته (سمائل فهي سلطان)، نجده في هذا البيت المُتقدِّم يخصُّ نزوى بسلطانها الحاكم، وهو الدهر الشاهد على ديمومتها وبقائها عاصمة دهريَّة الشأن لا تمحو شأنها المَساقِط والمطارح اللاحقة، لتعلة بينها الشاعر في صدر البيت، قبل بلوغ خلاصته التاريخية في عَجُزه: عَرْصَةً عَدْلٍ وعاصمة استقامة! (2) جَفْنُ السيف: غمده المعنى: وليس ذلك بغريب على بيضة الإسلام. ولك أن تتساءل عمَّن أشهرهم الله سيوف عدل وهداية في قلعتها وساحاتها المتاخمة كما لو لم تكن هذه المدينة المُقدَّسة. أغماد لشيوف الله التي لا تُنتضى من جفونها إلا لتحقيق عدالته. تلميح: بلاغة البيت ورقتها المجازية الموازية مستثمرة في نقيض محمولها الدِّلالي؛ بساطة استعماله المُفردة: «أجفان» التي تعني، بداهة، غمد الشيف، لكنها تُحِيلُ (من طرف خفي) إلى لُطف وحساسية حملة تلك الشيوف في مدينتهم المقدسة؛ لدرجة أنكَ تحسَبُ - وأنت تقرأ البيت - أنها مدينة مَهَمَّتها هَدْهَدَة سُيوفِ الله وإغماض جفني عينيها عليها سيفاً بعد آخر؛ لتستريح كافة سيوف الله بعد يوم شاق في المعركة التي لا هدف لها سوي استواء العدل إعلاء لكلمة الواحد الأحد. وهي استعارة شعرية نادرة؛ حيثُ شبة بيضة الإسلام بمجموع. سهلها ووعرها قاحلها والمُستزرع في ضواحيها بخِباء جلدي هاي تأوي إليه كافة سيوف الله في معموره؛ لتستريح بعد معركة شاقة ضد أعدائه. (3) الكنانة: جَعْبة السَّهام تُتَّخذُ من مجلود لا خشب فيها أو من خشب لا جلود فيها، والكن: كل شيء وَقَى شئاً فهو كنه وكنانه. المعنى: لذلك أضحت مدينة بجموع مجموعها] جعبة لسهام الله لم تفرغ أبداً من الشهام، مذ كان للظلم في الارض سُلطان يقمع العباد باسمه وشيطان نَديدٌ مُؤلَّبٌ لإظهار ما في قلبه من جور على عباد الله المُؤمِنين. (4) الشقاق: بالكسر تعني؛ العدواة بين فريقين والخلاف بين اثنين، سُمِّيَ ذلك شقاقاً لأن كل فريق من فرقتي العدواة قصد شِقَّاً أَي ناحية غير شِقٌ صاحبه || ذي الثفنات: التَّقِنةُ من الإبل: التي تَضْرِب أيسر أمراً من الضَّجُور والثَّقِنةُ رُكْبَةُ الإنسان، وسُمِّي عبد) بثفناتها عند الحلب، وهي الراسبي ذا الثفنات لكثرة صلاته، ولأنَّ طول السجود كان أَثْرَ في ثَفناته، وهو من قصده أبو مسلم || الخبر: معناه العالم بتخبير الكلام والعلم وتحسينه. وخبرتُ الشيء تَحْبِيراً إِذا حَشته، قال أبو وأما الأخبارُ والرَّهْبان فإن الفقهاء قد اختلفوا فيهم، فبعضهم يقول خبر وبعضهم يقول جبر، وقال الفراء: إنما هو جبر، بالكسر، وهو أفصح، لأنه، يجمع على أفعال دون فعل، ويقال ذلك للعالم، وإنما قيل كعب الجبر لمكان هذا الحِبْرِ الذي يكتب به، وذلك أنه كان صاحب كتب. قال: وقال=
الله بن وهب
عبيد:
573