الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧٤

لسرهَا وَاخْتِصَاصِ اللَّهِ قَائِمِهَا بِالنَّصْرِ، وَالفَتْحُ بُرْهَانٌ وَبُرْهَانُ (1) تَعَاقَبَتْ خُلَفَاءُ اللهِ مَنْصِبَهَا مُنذُ الجُلنَدَى وَخَتْمُ الكُلِّ عَزَّانُ (2) أَيْقَةٌ محفظ الدِّينُ الحَنيفُ بهم من يوم قِيلَ لِدِينِ اللهِ أَدْيَانُ (3)

أنه الخبر،

الأصمعي لا أدري أهو الجبر أو الخبر للرجل العالم؛ قال أبو عبيد: والذي عندي بالفتح، ومعناه العالم بتحبير الكلام والعلم وتحسينه. قال: وهكذا يرويه المحدثون كلهم، بالفتح. [تعمدنا، هنا، إيراد المعنى القاموسي الشائع، لكن ما أراده أبو مسلم هو صيغة مبالغة تُعلي من مكانة عبدالله بن وهب]. المعنى: تأكيداً لمكانة هذه المدينة وقدسيتها، يُشيرُ الشاعر إلى حجة وجودها بفضل حُجَّةِ الله حين قامت لها مكانة لحظة الشقاق والعداوة بين المُسلمين، تيمناً بتلك الحُجَّةِ الإلهية ومذهب الخبر العلامة عبدالله بن وهب الذي استحق كُنيته الشهيرة: ذا الثفنات لشدة خشونة مفاصل ركبه وأطرافه لكثرة التعبد والماحته، هنا، تُذكِّرُ الأذهان بموقف عبدالله بن وهب الذي ارتأى عزل معاوية بن أبي سفيان وعزل الإمام علي بن أبي طالب (الذي عزل نفسه تلقائياً بقبول التحكيم). ملحوظة: البيت برمَّته إعلاء لموقف الإباضية من تلك المسألة التي أشار إليها أبو مسلم في أكثر من قصيدة، لا سيما في قصيدته النهروانية». والحقيقة أن أبا مُسلم - في هذا البيت ـ تأخذه الحمية لمذهبه، خلاف ما اعتدنا عليه من تسامح في قصائد أخرى، وما يُبرّر له انشغاله بموضوعة النهروان - في اعتقادنا ـ هو انهمامه بحشد كُلّ ما أتيح له من معرفة تاريخانيَّة تُسيدُ وتُعلي من شأن قضية انتخاب

إمام عادل سيعيد لعمان العدالة بعد حقب الظلام والظلام.

(1) المعنى وهو تتمة للبيت السابق؛ - وذلك لسر اختصت به هذه المدينة (الماتحة من اختصاص الله الذي أقامَ صيرورتها وديمومتها بالنصر؛ أما الفتح فهو نتيجةً وبُرهان يتلوه بُرهان إثر بُرهانٍ مُؤكِّد على سرها المحفوظ بخصيصة الإختصاص الرباني. [ورد البيت في مخطوطة 1914 م كالتالي: السيرها واختصاص الله قائمها | بالنَّصرِ والفتح بُرهان وبُرهان»، وقد تأملنا مليّاً في الصيغة المقترحة في المخطوطة؛ لكننا آثرنا ـ اجتهاداً، وقياساً - فصل الفتح عن النصر (المجرور، سياقاً نحوياً) ليصير الفتح - بضم الحاء - بُرهاناً مُضاعَفاً على نتيجةٍ يسهل توقعها في سياق البيت بعد حدوث واقعة النصر؛ لذلك وضعنا في المتن فاصلةَ مُباعَدَة بينهما؛ وهو اقتراح جَمَالي للقراءة من عِندِنياتنا لا نُلْزِمُ به أحداً، لكننا أوردناه، كما أوردنا ما يُناقضه، ليس في الأصل المعتمد وحسب، بل في أقدم

بني

مخطوط للنونية]. هذه (2) الجلندى: يقصد الجلندى بن مسعود || عزان: يقصد الإمام عزان بن قيس. المعنى ومنصب. المدينة المقدسة تعاقبه خُلفاء الله المُحتسبون في أرضه ابتداءً بالإمام الجلندى بن مسعود بن جيفر بن جلندى أحد: الجلندى بن المستكبر، وهو أول إمام بويع في عُمان عام 132 هـ (750 م) واستشهد في جلفار على يد خازم بن خزيمة أحد قواد الدولة العباسية حتى آخر الأئمة عزان بن قيس بن عزان بن قيس بن أحمد بن سعيد الذي بايعه الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي ليقتل بعد نحو عامين انقطعت إثرها الإمامة نحو أربعين عاماً ونيف، حتى بويع الإمام الممدوح في القصيدة؛ سالم بن راشد الخروصي. (3) المعنى: هؤلاء ومن خامَرَ مُغامرتهم هُمْ أتمَّة الدين الحنيف الذين حفظت مرجعيته السليمة بهم؛ =

574