الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٨

وجده لاحقاً في شخص وإمامة «العاصم الكافي» سالم بن راشد

الخروصي.

لكنه اعتقاد ينتقضُ، هو الآخر، بالنسبة للمتتبع لأحوال أبي مسلم بين رخاء» عاشه هناك، وبُؤس عَيشٍ وحَنينٍ للعودة تشف عنه قصائده المُستنهضة لشعبه، بعد أن لم يستسغ عيشه هناك، لا سيما في أواخر أيامه، رغم مكانته الاعتبارية والمعنوية قاضياً ورئيساً لقُضَاةِ زنجبار، سواء تفرغ (أو أُعفي من منصبه ليكرّسَ أواخر أيامه للتأليف، كما تشير بعض المصادر بغموض لا يجعل المتتبع تلك المرحلة المُتأخرة من حياته واضحة في ذهن الباحث ليقول فيها القول الفصل، لا سيّما الفترة اللاحقة لرحيل [أو تنازل] السلطان علي بن

حمود

(1)

إلى المنفى.

(1) كما يُؤكد الريامي في مؤلفه: زنجبار، شخصيات وأحداث ص 342، 343، 344 على ما يلي من أسباب (غزل)، وليس اعتزال السيد علي بن حمود: عدم تصديق العرب لاعتزال السيد علي بن حمود لم يأت من فراغ، فالمعروف أن السيد علي، وعلى الرغم من تأثره بمظاهر الحضارة الأوروبية الحديثة، وما بذله من جهد جهيد لتمتيع بلاده ورعيته بتلك المظاهر؛ إلا أنه في الوقت ذاته أبدى تجاوباً شديداً مع حركة الجامعة الإسلامية التي أعلنها السلطان عبد الحميد الثاني (1876 - 1909 م) مما كان مثاراً لقلق سلطة الإدارة الإنجليزية، من أن تنتشر تلك الحركة في زنجبار زاد هذا القلق تعمقاً عندما لوحظ عليه مؤازرته للسلطان عبد الحميد في نشر أفكار الجامعة الإسلامية في فرنسا، حيث أوفد ابن تاجر قُمْري من أصل عربي، يُدعى سالم القُمْري - كان يعمل في خدمته ـ أوفده إلى فرنسا، المخابرات الفرنسية لإصدار صحيفة إسلامية للدعاية لفكر الجامعة. ومما يُذكر، فإنَّ الزيارة التي قام بها السيد علي بن حمود] إلى الآستانة في عام 1907 م، والاستقبال الحافل الذي لاقاه السلطان. من عبد الحميد، والذي توج بتقليده أعلى وسام في الدولة الوشاح العُثماني الأعظم؛ زاد من شكوك الإنجليز تجاه نوايا السيد علي وتوجهاته. ازداد هذا الوضع سوءاً في عام 1911 م، إذ لم يتجاوب للدعوة التي وجهت إليه لحضور حفل تتويج جورج الخامس ملكاً على بريطانيا، واكتفى بإيفاد صهره، السيد خليفة بن حارب، لينوب عنه في ذلك الاحتفال العظيم. فكرة تعرض السيد علي للعزل، التي كانت مسيطرة على عقيدة عرب، زنجبار، تأكد لنا صحتها، وذلك من خلال الإطلاع على وثيقة تاريخية نادرة، عبارة عن رسالة مُوجّهة إلى السلطان السيد علي بن حمود، من السير إدوارد=

بالتنسيق

58