الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧٥

صيد، سُرَاةٌ، أَبَاةُ الضَّيْمِ، أُسْدُ شَرَى شمسُ العَزَائِمِ أَوَّاهُونَ رُهْبَانُ (1)

= منذ اليوم المشؤوم الذي تفرَّق فيه المُسلمون وأصبحوا شيعاً ومذاهب. ولا يخفى للمتمعن في

من

مضامين البيت تألم وحزن أبي مُسلم من فرقة المُسلمين كافة إلى سنة وشيعة وسوى ذلك المذاهب التي كانت نتيجتها ـ كما جاء في البيت. تعددية دين الله الواحد إلى أديان مذاهب شتى. ملحوظة: هكذا إشارة تحتمل أكثر من تفسير؛ فدين الله هو الإسلام، وأصبح بعد اختلاف المذاهب فرقاً وشيعاً يُكفِّرُ بعضها بعضاً، والبيت يُلمّحُ، ولو من بعيد، إلى أن دين الله (في حقيقته) واحد أحد، كما هي ذات الله الواحد الأحد. ولو أردنا الاسترسال في تأويل اتساع ما أضمره البيت من تعلّات؛ لتجاوزنا المذاهب الإسلامية؛ لتعميم المعنى على كافة الموحدين من يهود ونصاري اختلفوا، بدورهم في شقاق وانشقاق مذاهبهم. (1) صيد: جمع أضيد؛ وتعني المَلِكُ في القوم، وسمّي بذلك لقلة التفاته || شراة: تعني المروءة والشرف، قال الشاعر: تَلْقَى السَّرِيَّ من الرجال بنفسه | وابنُ السَّرِي، إذا سَرَا، أَسْراهُما»؛ أَي أَشْرَفُهما || أباة الضّيم: الإباء: أن تعرض على الرجل الشيء فيأتي قبوله || الضيم: الظلم || أسد الشرى: موضع تنسب إليه الأسد، يقال للشَّجْعان ما هُمْ إلا أسودُ الشَّرى || الشمْسُ: المانع لظهره. قال الأخطل: «شُمْسُ العداوة حتى يُسْتَقادَ لهم | وأَعْظَمُ الناسِ أَحلاماً إِذا قَدَرُوا». وشامَسَه مُشامَسَةً وشِماساً: عاداه وعانده || أوَّاهون كثيرو التأوه من خشية الله || رهبان: الرَّاهِبُ؛ واحِدُ رُهْبَانِ النَّصَارَى، ومَصْدَرُهُ: الرَّهْبَةُ والرَّهْبَانِيَّةُ، أو الرُّهْبَانُ، قد يكون واحداً، وقصد باستعارته المعنى من النصرانية؛ أنهم منقطعون إلى عبادتهم. المعنى: البيتُ مُكرَّس لمديحهم؛ فهم ملوك وأشراف لا يقبلون المظلمة في العِرْض، وآساد مانعون لظهورهم وأقفيتهم من اعتداء غاشم معتد أو مستجرى عليهم من رعاعة الناس وشقطاهم؛ بفضل عزائمهم الوقادة وفوق سيرتهم النهارية تلك؛ تراهم في الليالي المدلهمَّةِ أوَّاهُون كرهبان الكنائس النصارى لشدة تعبدهم، فيما يتأوَّهُون خوفاً من التقصير في حق الخالق، رغم أنهم باعوا أنفسهم سلفاً ليشتروا مرضاته بفعل الخير ودفع الظلام. إشارة تاريخية: فيما يتعلق بدعم الحجرئين لنشر العلم في فترة ما بين إمامة عزان بن قيس وإمامة سالم الخروصي: طالبوا الشيخ صالح بن علي الحارثي بانتقال الشيخ الفقيه حمد بن سليمان اليحمدي للعيش معهم في بدية ليكون معلماً وقاضياً ومُفتياً لهم، واشتروا له منزلا ومزرعة حتى يكون في غنى عن السؤال. لذلك تجد الأوقاف الكثيرة من المياه والنخيل والبيوت في كل بلد من بلدانهم فكان يُدفع للمتعلمين مخصصات شهرية تعينهم على التعلم حتى إنك تجد أبناء البدو يتعلمون القرآن والكتابة لحاجتهم للمال. ومما يذكر أن الشيخ السالمي طلب من الفاضلة سالمة بنت سلطان بن عبيد الحجري مالا يعينهم على تنصيب الإمام سالم وقال لها إن تم الأمر فسنأخذ المال للقيام بأمور الدولة وإن لم نوفق فسنرد المال إليك فقالت له: ما يخرج من عندي شيء في سبيل الله لا ي يرجع إليَّ، ولكن تصرف به في نشر العلم. يُذكر أيضاً أن عامر بن حمد الحجري أوصى بأثر ماء لشراء الكتب. ومن كثرة الأوقاف فُرِضَ للمُتعلمين: قرش فضة لدارس كتاب «تلقين الصبيان»، و «الملحة» قرشان، والألفية قروش، ومع ذلك فاضت غلة الأوقاف 1600،قرش، هذا فضلا عما يتقاضاه المعلمون. ولهذه =

Ovo