الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧٧

عَلَى الحَنِيفِيَّةِ الزَّهْرَاءِ سَيْرُهُمُ وَالوَجْهُ وَالقَصْدُ إِيمَانُ وَإحْسَانُ (1) بِسِيرَةِ العُمَرَينِ اسْتَلَأَمُوا وَسَطُوا لِشَرْبَةِ النَّهْرَوَانِ الكُل عَطْشَانُ (2)

صعْبُ الشَّكَائِمِ فِي ذَاتِ الإلَهِ فَإِنْ حناهُمُ الحَقُّ عَنْ مَكْرُوهَةٍ لانُوا (3)

(1) الحنيفية: الحنيف هو المُسلم المُستقيم؛ ومعنى الحنيفية [إطلاقاً] في اللغة: الميل، وأصل المعنى

أَنَّ إبراهيم حَنَفَ إلى دينِ! الله، ودين الإسلامِ! وقد أُخِذَ الحَنَفُ من قولهم رَجُل أَحْنَفُ ورِجُلٌ حَنْفاء، وهو الذي تميل قدماه كل واحدة إلى أختها بأصابعها. والحنيفية: ملة الإسلام في عمومها. || الزهراء: مأخوذة من البياض؛ ورجل أَزْهَرُ أَي أَبيض مُشْرِقُ الوجه. والأزهر: الأبيض المستنير. والزُّهْرَةُ: البياض النيرُ. وفي حديث عليّ عليه السلام في صفة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: كان أَزْهَرَ اللَّوْنِ ليس بالأبيض الأَمْهَقِ. [وقصد أبو مسلم استقامة الإباضية الخفاقة برمزها اليتيم في رايتهم البيضاء]. المعنى: وسَيرُهم ومسعاهم واضح لا لبس فيه كسيرتهم الوضاحة، لأنهم ملتزمون بصفاء حنيفيتهم البيضاء التي تنضحُ بها، وُجُوهُهم كما يشفُ عنها بياضُ المقصدِ إيماناً وإحساناً في سعيهم النصاعته بلوغاً في عصا التسيار لذرى الإشراقة النورانية المنتظرة دائماً وأبداً في

حزب.

أحد المنعطفات التاريخية. (2) العُمرين: أبو بكر وعُمر بن الخطاب، وقد غُلبَ عُمَر لأنه أخف الاسمين || استلاموا: يُقالُ لبس لأمته؛ أي: إذا لبس الرجل ما عنده من عُدّةٍ رُمْحٍ وبَيْضَةٍ ومِغْفَر وسَيفِ ونَبْل؛ وجميعها عُدَّة - والمُلامَ، بالتشديد: المُدَرَّع. واللهم: فِعْل من الملاءمة، ومعناه الصلح. || سطوا: السطوة: القهر بالبطش والعقاب || شربة النهروان إشارة ملحاح إلى معركة النهروان بين الإمام علي بن أبي طالب ورفضة التحكيم، وقصد بالشربة دماء من شفكت أرواحهم في تلك المعركة. المعنى: كانت قلوبهم وما زالت على مبدأ الحنيفية الزهراء مُدَرَّعِين في سطوة الحق ويُشرِه بسيرة عُمر وأبي بكر؛ لأنهم ما زالوا عُطاشى إلى شَرْبَة صافية من معركة النهروان التي ذهبت بالأخيار من صحابة رسول الله؛ علهم يستعيدونها شهادةً بزكي دمائهم تكافأ يوم القيامة بماءٍ قراح في الجنة. ملحوظة: نجد الشاعر هنا يُوازي بين معركة النهروان ونتائجها الدنيوية والأخروية؛ تصعيداً شعرياً وروحياً للمبتغى الشامي لأرواح الشهداء المنتمين لتلك الأرومة الإستشهادية اللافتة في تاريخ الإسلام، اجتذاباً لنوستالجيا حنينها الموغل في صدور الإباضية لتنتفع بالمثال الماثل تاريخاً؛ الثورة الثالثة، ثورة الإمام سالم بن راشد الخروصي. (3) صعب الشكائم: الشَّكيمة أصلها من اللجام: وهي الحديدة المُعْتَرضة في فم الفرس. وتعني أيضاً: الأَنفَةُ والانتصار من الظلم || خناهم أمالهم وأخضعهم المعنى: يُلجمون أنفسهم عن الإشارة أو المس بمقدسات الإله [وفق ما اعتقدوه]، فإنْ حَناهُم الحقُّ [أي: الله] عن إحدى مكارهه لانوا له طوعاً، رغم صعوبة شكائمهم التي لا تلين لسبب واضح وَوَضَّاح: لأنهم قوم ذوو أنفة لا تُساوم في ذات الإله، كما لا يُساومون في حريَّةِ نفوسهم؛ لذلك تَرَاهُم لا ينحنون إلا له وللحق الساطع بعد تيقنهم مِنْ مُكوّناتِ نُورانيته.

Ovv