Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٧٩باعُوا بِبَاقِيَةِ الرَّضْوَانِ فَانِيَهُم كَانَّ لَذَّةَ هَذا العَيْشِ أَوْثانُ (1) وَقْفٌ عَلَى السُّنَّةِ البَيْضَاءِ سَعْيُهُمُ وَفِي الجِهَادَيْنِ؛ إِنْ عَزُوا وَإِنْ هَاتُوا (2) ما زَايَلَتْ خَطْوَةَ المُخْتَارِ خَطْوَتُهُم وَلا ثَنَى عَزْمَهُمْ نَفْسٌ وَشَيْطَانُ (3) فَجَاهَدُوا وَاسْتَقَامُوا فِي طَرِيقَتِهِ عُزُومُهُم لِصُرُوح الدِّينِ أَرْكَانُ (1) وَسَلَّطُوا بِحُدُودِ اللهِ حُكْمَهُمُ حتى استقامَ لَحُكْمِ اللهِ سُلطَانُ (ه)
(1) باقية الرضوان تعبير قصد به الجنة، تعبيراً عن عدم سُخط الخالق من المخلوق لحظة مكافأته بديمومة النعيم الأخروي || فانيهم: تعبير قصد به الدنيا || أوثان أصنام المعنى: لقد استوقفني هذا البيت كثيراً، وكان بإمكاني الإنسياق لشرحه بالمُتوافر من عُدَّةِ التأويل وعَدَدِها]، لكنني ارتأيتُ التفكر فيه قبل الإدلاء بمجازفة تأويلية. وفي اعتقادي - الذي كوَّنتُهُ مُسبقاً ـ هو ربطه بين وشيجة الفاني مقابل الآبد المتأبد مما سيبقى للمخلوق من رضى ورضوان عند الله - إلى أن توصلت إلى ظلال المغزى الخفي: فالشاعر قصد القول أنهم باعوا بباقية الرضوان ما سيفني من أجسادهم، اعتقاداً منهم بأن لذة العيش في الحياة الدنيا، كما في الآخرة أوثان سيعبدونها هناك، كما عبدوها على هذه الأرض التي تستحق الحياة هنا، كما تستحقها الحياة الأخرى هناك في الآخرة التي تستحق، بدورها، الممات المُفضي إلى رضوانها]، لكنني فطنتُ إلى ظِلالِ تجديف لا يليق بأبي مسلم فيما فرط و استفرط من تأويلي، إلى أن وجدتُ ما يُرضيني ويُرضي أبا مُسلم في ظلال التأويل؛ وهو ا أنه قصد بأن هؤلاء التقاة باعوا دنياهم الفانية (قايضوها بالأحرى بالرضوان الذي سيحصلون عليه ويتمتعون به في حياتهم الأخرى؛ بديلًا للذة العيش في هذه الدُّنيا الفانية؛ إذ أنهم هناك بعد انتهاء محكومية اختبارهم في حياتهم الفانية، يستطيعون التلذذ بباقية الرضوان ليتداولوها ـ بمعرفة الخالق، وأمام - - لذة بديلة لهم عن الالتذاذ الفطري لدى المخلوق بعبادة خالق ما. خلاصة مركزة: إن لذة هذا العيش فانية ووهمية تماماً كالأوثان المعبودة وهماً. (2) الجهادين: جهاد النفس ضد المعاصي، والجهاد ضد أعداء الأمة. المعنى: وسعيهم ومبتغاهم أوقفوه حصراً على الشنة البيضاء (وهو تعريف متداول في أوساط المتمذهبين بالمذهب اعتقاداً بصوابه، وتخطيء مُضمَرٌ للمذاهب الأخرى)، ولذلك تراهم في كلا الجهادين ـ ضد مزالق النفس ووسوسة الشيطان - مُتَّبعون لشنته؛ ولا فرق إن كانت النتائجُ رافِعَةً مُعِزَّةً لما انتهجوه أم مهينة لهم؛ لأن الهدف أسمى في نهاية المطاف، من طرفي المعادلة. (3) ما زايلت: ما فارقت المعنى وخطواتهم لم تفارق منهجاً وعقيدة خطوة النبي المختار، ولم يثن عزمهم المُتوقد هوى نفس أو شيطان مُوسوس لسويدائها لاتباع طريق آخر. (4) المعنى: فجاهدوا حق الجهاد استقامة ونهجاً لا يخرجان عن طريقته، حتى أضحت عُزومهم أركاناً راسخة لصروح الدين الحنيف. (5) المعنى ونتيجة لذلك؛ سلطوا أحكامهم على العباد [وفقاً لحدود الله] التي شرعها حتى استقام
سمعه وبصره -
سلطان عدالة حكمه في عباده.
وهي
فانية.
579