الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٨٠

أُولئِكَ القَومُ أَنْوَارِي هُدِيتُ بهم عُقْبَى مَحَبَّتِهِم عَفَرٌ وَغُفْرَانُ أَئِمَّتِي، عُمْدَتِي، دِينِي مَحَجَّتُهُم غَوْنِي إذا ضَاقَ بِي فِي الكَوْنِ إِمْكَانُ لا يَقْبَلُ الله دِيناً غَيرَ دِينِهِمُ وَلا يَصِحُ الهُدَى إِلَّا بِمَا دَانُوا (1) مِنْ عَهْدِ بَدْرٍ وَأُحْدٍ لا تُزَعْزِعُهُم عَنْ مَوْقِفِ الحَقِّ أَزْمَاتٌ وَأَزْمَانُ (2) حقيقة الحَقِّ ما دَانُوا بِهِ وَأتَوا وَما عَدَاهُ أَخَالِيطٌ وَحُمَّانُ إن يَشْرُفِ النَّاسُ فِي الدُّنْيا بثروتهم فَشَرْوَةُ القَوْمِ إِخلاص وَإيقانُ (3) اللهِ ما جَمعوا اللهِ ما تَرَكُوا الله إن قَرُبُوا الله إن بانوا أزْكَى الصَّنِيعَيْنِ مَا كَانَ الهُدَى مَعَهُ لَدَيْهِمْ، وَلَهُ فِي الحَقِّ رُجْحَانُ (4) تَرَاهُمُ فِي ضَمِيرِ الليل صَيَّرَهُم مثل الخَيالاتِ تَسْبِيحَ وَقُرْآنُ

(1) معنى الأبيات الثلاثة، تباعاً: الأبيات في مجموعها - كما هو واضح من السياق - إعلاء من شأن قوم الأنوار المهتدى بهم؛ لأنَّ محبَّتهم عفو وغفران لأمثالي؛ فهم عُمدتي، وديني محجتهم، كما أنهم الغوتُ الحقيقي إن ضاقت بي أكوان الأرضين. واعتقادي فيهم لا يتبدَّلُ ولا يتغير؛ لأن الله - في نظري ـ لا يقبل ديناً غير الذي اعتمدوه، كما أن الهداية والهدى لا يصحانِ إلَّا باتباع المرء لمنهاجهم

والاقتداء به. (2) المعنى: يقصد اتباع أئمة الإباضية لروح المصطفى ونهجه القائم على العدالة، بدءًا بصلابة مواقف أسلافهم الشهداء من الصحابة الأخيار في معركتي بدر وأحد؛ لأنهم - وإن تأخر الزمان - اقتدوا بأسلافهم في تتبع الحقِّ والمُجاهرة به دون أن تزعزعهم حوادث الأزمات واختلافات الأزمان عن موقفهم المشرف في صف الحقيقة المُتسامية - في اعتقاد الشاعر ـ على ما سواها. (3) أخاليط قصد بها الخلط في القول، لا يَعرِفُ قائله صحته وصوابَهُ من عدمهما || خُمان: الحمامَةُ والقمامة؛ الكناسة، وتعني وما يُخم من تراب البئر. والخَمَّانُ من الرمح: الضعيف. والحمان: الضعيفُ خِلقةً ورأياً على غير صواب [ونعتقد أنه قصد كافة معانيها] || إيقان: تعني العلم وإزاحة الشك وتحقيق الأمر معنى البيتين تباعاً: وضوح البيتين أشفٌ إخلاصاً لمندوحيه مِنْ مُحاولة شرحنا لهما؛ فالوضوح كان دائماً غَلّابَ الغُمُوض. (4) بانوا: بعدوا || أزكى أطهر. معنى البيتين تباعاً لله ما جمعوه ذخراً ليوم الحساب، وما تركوه من متاع الدنيا - قربوا أو بعدوا، سيَّان، فأطهر صنيعهم حقيقةً، هو ما رافقه الهدى، كما رافق سواهم من المُهتدين لكنَّ امتيازهُم يَكْمُنُ في رُجحانِ اختيارهم للحقِّ وسيلة وهدفاً مُبتغى في

آخر المطاف.

580