Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨١هُمُ الأَبَاضِيَّةُ الزُّهْرُ الكِرَامُ لَهُم بِعِزَّةِ اللهِ فَوْقَ الخَلْقِ سُلطَانُ (1) لا يُعْرَفُ العَدْلُ إِلَّا فِي اسْتِقَامَتِهِم لَمْ يُوف ـ إلا لهم ـ في العدل ميزان (2) في الذَّبْ عَنْ حُرُمَاتِ اللهِ شَأْنُهُمُ لا شَانُ دُنْيَاهُمُ نَيْل وَحِرْمَانُ (3) رَضُوا بِبُلْغَةِ مَحْيَاهُم عَلَى حَذَرٍ مِنْهَا، كَأَنَّهُمُ بِالبُلْغَةِ اخْتَانُوا (4)
(1) الضمير: السِّرُّ وداخل الخاطر، وقيل أن ضمير الليل هو آخره حتى وقت الشحر || الخيالات: خشبة عليها ثياب شود تُنصَبُ للطير والبهائم فتظنه إنساناً، وتعني في مجملها الأطياف مَحسُوسَةً ومُبهمة || الزهر: جمع أزهر؛ وهو الحَسَنُ الأبيضُ من الرجال، ورجل أَزْهَرُ أَي أَبيض مُشْرِقُ الوجه. والأزهر الأبيض المستنير. معنى البيتين وترى هؤلاء الزهاد العُباد في ضمير الليل وقد صيرهم التسبيح وتلاوة القرآن كالأشباح لشدة التعبد؛ لأنهم - دون سواهم - هم الإباضية المنورة وجوههم بفضل ورعهم الذي مكنهم بخصيصة امتياز سُلطانهم العادل فوق الورى. [حذف هذا البيت من بعض النسخ المتأخرة، وتُثبته كما ورد في الأصلِ المُعتمد ومخطوطة 1914 م]. إقصاء، من جانبنا، لمبدأ الإقصاء الذي مُورِسَ على تُراثِ أبي مُسلم لأسباب لا تخلو مِنْ قِصَرِ نَظَر مُسبّباته وأسبابه، ناهيك عن متسببيها تطاولا وقضراً لمنظور الشاعر، وهو ما يفضحُهُ في مَجمُوع مفردتي سُلطان الأباضية
الزهر».
(2) معنى البيت والعدلُ الصرف لم يُعهد منذ دُهُور؛ إلا في نصاعةِ استقامتهم؛ ولذلك لم يُوفِ الكيل ميزان العدالة والإنصاف إلا لهم دون سواهم مِمَّن تشدَّقوا بمعايير عدالاتهم المنقوصة، [وفقاً لاعتباراتنا المبدئية حول مكاييل العدالة ومقاييسها التي لا نعتد بسواها في مكاييل الإغيار]. ملحوظة خارجة عن السياق: بيت كهذا جعلني أفكر في مُصطلح طالما سمعناه في مُحدث التلفاز حول ازدواج معايير الغرب في نظره لقضايانا العادلة؛ لأعود مائة سنة إلى الوراء لأفكر، من جديد، في تنور أبي مسلم المضاهي، يومذاك، لفكر محمد عبده وجمال الدين الأفغاني وسواهم من رواد النهضة التي لم يكتب لها التحقق حتى بعد ملاحقتنا حياةً للعقد الأول من الألفية الثالثة.
لا
سيما
(3) معنى البيت: لقد كان شأنهم في الدنيا دفاعهم عن حرمات الله؛ ولم ينشغلوا بالزائل من حطامها فرحاً بنيل جزية أو جزيل عطاء أو حرمان منه. ملحوظة: نُلاحظ في هذا البيت تشدده في مبدأ العدل، في اعتباره مبدأ القياس المُؤسِّس له مُتخذاً من ممدوحيه مثالاً يحتذى؛ لأنهم عدلوا مدفوعين بخصيصة العدل ذاته، وليس بدرجاته التي تُعليهم وتُسفلهم في مقامات هذه الدنيا الفانية، ولعمري أنه استخلص هذا البيت مِنْ مُعاناته في مَنصِب القضاء وتكلفه بمشاقه الجمَّةِ في عُهود سلاطين استطاع بعلمه وورعه التقرب منهم وإليهم، كما تشي بذلك قصائده القليلة في مديح
أخيارهم.
(4) البلغة: هي ما يكفي لسد الحاجة، ولا يَفضُلُ عنها || مَحْيَاهُم على خطر: حياتهم التي على شفاء
581