Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨٥هنالِكَ البعثت رُوحُ الحَيَاةِ إلى چشمِ الوُجُودِ وَقَدْ أَرْدَاهُ طُغْيَانُ (1) وَقَامَ الحَقِّ شَانٌ بَعْدَمَا لَعِبَتْ مِنَ الكَوَارِثِ أَحْكَامُ وَأَدْيَانُ (2) وَأَصْلَتْ الله إضليتاً بخش بهِ سَوَاعِداً شَدَّهَا بَغْي وَكُفْرَانُ (3) وَأَعْرَبُ الكَوْنُ عَنْ بُشْرَى ضَمَائِرِهِ فَالكَاتِنَاتُ أَغَارِيدٌ وَأَلحَانُ (4) أُمْنِيَّةٌ رَقِبَ الإِسْلامُ طَلَعَتَها أتَاحَهَا اللهُ، لَمْ يُضْرَبْ لَهَا آنُ (5)
ونسبة؛ بل من حيث ألوهيته للخلق والحق هو الوجود والخير في مقابل الباطل (= العدم = الشر). إن الحقيقة الوجودية - وفقاً لابن عربي - واحدة بذاتها، ثنوية بوجهيها: حق خلق ـ رب عبد ـ واحد كثير ـ قديم حادث، إلى غير ذلك من الثنائيات التي برع الشيخ الأكبر في تعدادها. فالحق» هنا أحد. وجهي الحقيقة الجامع لكل صفات القدم، في مقابل «الخلق» الوجه الآخر الجامع لكل صفات الحدوث. ومما لا شك فيه أن مرجعية الشاعر الصوفية صافية في وضوح تبشيره لتفلسف بئر غار في غياهب المعنى؛ فالحقُّ لم يكن حقيقة واحدة؛ بل حقيقة تظل حمالة أوجه، وهو ما أراده الشاعر، هنا، في سياق خطاب يُضمِرُ الحقيقة الواحدة؛ [تنصيب الإمام العادل] القائم [بوجوه الحق] ذات الأصل الواحد، وإن تعدد التأويل أو كثرت الغيوم الساترة للحَقِّ مُتجلياً في أحسن خلقه المتأخرين. (1) المعنى: يعود في هذا البيت إلى موضوعته - وظاهرها مديح ممدوحه وإمامته الغراء ـ لكنه، كما نرى، يستعيد في استبطانه نوستالجيا حنينه المُنجرف إلى نورانيَّة رُوحِهِ المُتصوفة، كما بدا وظهر عياناً في قصائده الأخرى؛ كأنما لتنبعث روح الحياة طازجة بقيم العدالة في جسد الوجود المفتقر إليها؛ بعد أن أرداه الظلم والطغيان، لولا النهايات السعيدة ببزوغ إشراقات هذا الإمام المتوج بتاج الفقر والورع والتقوى - كما أشار إليه في بيت سابق. (2) لغبَتْ: اللُّغُوبُ: التَّعَبُ والإعياء، ولَغَبَ على ا القوم يلعب، بالفتح فيهما، لَغْباً: أَفْسَدَ عليهم. وقال الزبْرِقان: أَلَمْ أَكُ باذِلَّا وُدّي ونَصْرِي وأَصْرِفُ عنكُمُ ذَرَبي ولَغْبي - وكلامٌ لَغْبُ: فاسد، لا صائب ولا قاصد. ويقال: كُفَّ عَنَّا لَغْبَك أَي سَيِّئ كلامك. المعنى: لذلك؛ وبفضل إمامته العادلة قام واستقام شأن الحق بعد فساد الأديان والأحكام في غابة الظلم والفساد. (3) إصليت: الصَّلْتُ: البارِزُ المُسْتَوِي أَصْلَتْ السيفَ أَي جَرَّدْتُه || الإصليت: السيف الصقيل || يُحِسُّ: يقطع المعنى: وإن تأخر الوقتُ في تقديري، لكنَّ الله كعادته؛ كان رؤوفاً بعباده المستضعفين؛ فسلط سيف هذا الإمام الصَّقيل (شفرةً وتُقى) ليقطع به شأفة الكفر وطاغوت الجبابرة. (4) المعنى: لذلك أعلن الكون بأسره عن بشرى المكنون سلفاً في هيولى الخفاء التي أفصح عنها استبشاراً تألق خصباً وأمناً ورخاء عَمَّ البلاد المُفتقِدَةِ للعَدل؛ لدرجة أن كائناتها عصافير وفراشات عادت لترتع في مراعيها صَدَّاحَةً مغردة بألحانها المُرحبة باسيتقاظ الرُّوح الجمعية للبلاد بأسرها وقد تمثلت في شخص إمام المسلمين المُعتصم بالله. (5) معنى البيت: وتلك أمنية عزيزة - تنصيب الإمام ومبايعته - انتظرت طلعتها شموس الإسلام، وقد=
585