Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨٨خُذْ ما أَتَاكَ وَسَلِّمْهَا لِخَالِقهَا فَالشَّانُ - لا غَيْرَ - لِلاكْوَانِ دَيَّانُ (1) انْظُرْ إِلى دَوْلَةٍ أَعْيَتْ مَعَاجِزُهَا رَأيَ الفُحُولِ، فَفِيهَا ثَمَّ بُرْهَانُ (2) أَرَادَهَا اللهُ فَاحْتَلَتْ مَنَاصِبَهَا وَالعَقْلُ فِي نَصَبٍ وَالكَوْنُ أَشْجَانُ (3) بأشهُمِ اللهِ تَرْمِي مَنْ يُقاوِمُهَا وَلا يَقُومُ لسيف الحَقِّ بطلان (4)
(1) المعنى: وعليك الاعتراف بالتسليم للخالق بخصوص الأمر المُبهم في بصيرة عقلك المنقوص؛ فضلا. عن معضلتك البشرية المحدودَةِ بمنطقِ قصور عقلك البشري عن فهمها وتأويلها وتقدير حكمته التي بدا لك نشازها لقصور رؤيتكَ الكُليانية لأسبابه التي غيبتها مَقاصِده، قصداً، عن محدود تفكير العقلاء من عِبادِهِ وعَبَدتِهِ الذي امتازوا بمزيَّةِ التفكير فيه وفي خلقه وفي تقدير مواقيته لظهورات ما أخفاه في خدور غيبياته. (2) معاجزها: جمع مُعجزة؛ كمُعْجِزات الأنبياء || الفحول: الرُّواة، ولم يقصد الشاعر معناها الشائع]. المعنى: وإذا ما أردت دلائل ظهورات الإعجاز وتمظهراته؛ وكُنتَ ممَّن يتفكرون، بحَقِّ، في ماهية خوارق الخالق التي لا تُحصى؛ تمل بعين الفطنة، إذن في أمر دولةٍ أعيت (معجزات قيامها في آخر الزمان) رأي الرواة الذين تداولوا أمرَ مُعجزتها الخارقة؛ ففي تحيرهم من الحدث الكوني درس لعقلك المتفكر وبُرهان ساطع لحوارييه. (3) مناصبها: المَنْصِبُ والنِّصابُ: الأصل والمَرْجِع || النَّصَبُ: الإعياء من الغناء || أشجان: تعني، هنا، الحاجة أينما كانت، ولا تعني في الشياق، عداه من المعاني الشائعة. قال الشاعر، فيما أورده اللسان: ذَكَرْتُكِ حِيثُ اسْتَأْمَنَ الوَحش، والتَقَتْ | رفاقٌ من الآفاقِ شَتَّى شُجُونُها»، ويُروى: لحونُها أي لغاتها، وأراد أرضاً كانت له شَجَناً لا وَطَناً ـ أي حاجةً، وهذا البيت استشهد الجوهري بعجزه وتئمه ابن بري وذكر عجزه: ذَكَرتُكِ حيث استأمن الوحشُ والتَقَتْ | رفاق به، والنفسُ شَتَّى شُجُونُها»، وهو بيت لقيس بن الملوح المعنى: وهي دولة ـ أي دولة الإمام سالم بن راشد ـ أرادها الله، ولو تأخرت زمنياً عن استقامة دولة الخلافة الراشدية لتحتل موضعها وأصلها في كينونتي زمانها ومكانها، رغم الدهشة التي أصابت عُقول الظلاميين المُحتكِمين إلى سطوة رؤوس القبائل، عدا النخبة المستنيرة بورعها وتقواها. ورغم ذلك ذهلت عقولهم من عناء التفكر في أمر قيامها المُفاجئ لقاطبة الكينونة وخوض الكون المُحتاج ساعتئذ لبشير إنقاذ ظهر في ذروة اللحظة المناسبة بعد استفحال الظلام وسلاطين الظَّلام المُتقلنِسِينَ بِبُرْدَةِ المُستعمِر. (4) المعنى: ودولة هذا الإمام التقي الورع لم ترم أعداءها بمنجنيقِ مُناصريها الكفار؛ بل بسهام الله مقاومة من تصدَّى لحَقِّها بسيف بطلان محجة الباطل. في البيت إضمار لتحول الإمامة، لا سيما في شتات عهود أبناء سعيد بن سلطان لتاج سلطنة مُتوارثة مُقابل البديل الحضاري المتوارث: اختيار الأمة لإمامها المنتخب وفق ما أقرته شرعَة آخر الأنبياء التي لم تقم لها قائمة في أصقاع الأمة الإسلامية، إلّا في هذا الثغر الذي اختاره الله وحِكْمَتُه لتكون بيضة الإسلام/ نزوى منبت عدالته
المُؤمَّلة.
588