Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨٩إن الأسنة لا تَعْدُو مَقاتِلَها إن شَدَّ بالجد والتَّوْفِيقِ مِطْعَانُ (1) عَادَتْ إِلَى جِذْلِهَا مِنْ طُولِ غُرْبَتِها خلافَةُ الله وَالإسْلامُ جَذلان (2)
عِنَايَةُ اللهِ تَحْدُوهَا لِمَوْطِنِها وللخلافة في الإسْلامِ أَوْطَانُ (3)
منه
(1) الأسنة الرماح || لا تعدو: لا تتجاوز || مقاتلها: مقاتل الإنسان؛ هي المواضع التي إذا أُصيبت. قتلته، واحدها مَقْتَل || الجد: الحظ || مطعان كثير الطَّعْنِ للعَدُوِّ. المعنى: وما عرفناه من درس
التاريخ المكرر دائماً لنفوس نفسه؛ عرفنا أن الرماح لا تتجاوز مقتلها المُتوخى والمُؤمَّل في القِتْلَة والقَتْلَة؛ إلا إن استشرسَ المُقاتلون في طعنهم العشوائي للأعداء في معركتهم اعتماداً على خصيصتين: الحظ والتوفيق. ملحوظة: ثمَّة استنهاض معنوي غير منظور في هذا البيت؛ هو اعتماده في استنهاضه على الحظ والتوفيق إكباراً من شأن العدو الذي لا بُدَّ لفرسان الله مِن مُقاتلته بعدة أكثر خشونة، إلى جانب الإعتماد على توفيق الله؛ الذي هو - في نظر الشاعر - حاصل تحصيل لنتائج المعركة بين الأخيار والأشرار. (2) جذلها: الجذل بكسر الجيم أصل الشيء الباقي من شجرة وغيرها بعد ذهاب الفرع، والجمع أجذال وجذال وجدول وجدولة. والجذل ما عظم من أصول الشجر المُقطَّع، وقيل: هو من العيدان ما كان على مثال شماريخ النخل، وفي الحديث: يبصر أحدكم القذى في عين أخيه ولا يبصر الجذل في عينه؛ أي العُود أو الشيق الذي دخل عينه. [لم يُصِبْ من اعتقدوا بأنه قصد جذلها - بفتح الجيم - بمعنى فرحها وسرورها في النسخ الموجودة من النونية، كما في شروح شُرَّاحها؛ فغور القصد المُبتغى في البيت هو عودة دولة الخلافة إلى أصلها القديم بعد طول غربة] || جذلان فرح ومسرور المعنى: وليس غريباً بعد بسالتهم تلك أن تعود الخلافة إلى أصول معاقلها التي اختارها الله بعد اجتثاثها من ربوع الأمة واغترابها في دول شتى؛ ليعود الإسلامُ [بكافةِ مَذاهِب المُتمَذهبين به] فرحاً مسروراً مُغتبطاً بنصر الأمة. (3) تحدوها تسوقها. المعنى: وهي دولة وخلافة ساقتها عناية الله لتعود لموطنها المُحافِظ على شُروطِها التي اشترطها النبي محمد، وطبقت في العصر الأول من الخلافة الراشدية قبل انقطاعها؛ لتعود تلك ألف عام متماسكة بعد غُربتها في أوطان لم تكن وطناً حقيقياً لرسالتها [تحديداً؛
الخلافة بعد نحو يقصد الدولتين الأموية والعباسية اللتين احتكرتا إسلام ما بعد الخلافة الراشدية في مذهب بعينه دون سواه من المذاهب كالإباضية والشيعة والزيدية وغيرها من المذاهب التنويرية التي قمعت طوال فترة ازدهار «مؤسسات الدولة الإسلامية؛ لذلك يُبرّر الشاعر عودة ظهور الخلافة الراشدية الحقة في عُمان؛ أي في بيضة الإسلام) لتصير وطناً بديلا لها عن موطنها الأول، ساطعاً في لموع استنهاضه: وللخلافة في الإسلام أوطان. وفي ذلك تأكيد مُضمر على فسادِ الخلفاء/ الأمراء الذين كانوا، في حقيقة الأمر، خلفاء أنفسهم وملذاتهم في الدولتين الأموية والعباسية، لولا استثناء عُمر بن عبد العزيز وبعض الخلفاء الصالحين، مستطرداً في القول: وليس غريباً أن يصير وطنها الجديد بيضة الإسلام التي تقاطر إليها الإباضية من أصقاع مغارب الأرض ومشارقها بعد أن حارب اعتقادهم= =الحُرّ
589