Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩٠تَنْحُو ابْنَ بَجْدَتِها العُلْيَا وَيُؤْبُوهَا وَشَأْنُهَا لِمُصَاصِ المَجْدِ خُلْصَانُ (1) تَقَلَّدَ العِقْدَ مِنْهَا صَدْرُ قَيْمِهَا صَدْرٌ بِخَالِصَةِ الإِيمَانِ مَلآنُ (2) هُمَامُهَا العَاصِمُ الكَافِي لعِصْمَتِها لَهُ عَلَى حَمْلِهَا جَدٌ وَإِقْرَانُ (3)
مركز الإسلام الرسمي في معاقل دورهم ملحوظة: رغم محاولتنا شرح البيت ضمن تاريخانيته؛ لكن أبا مسلم - لحظة كتابة القصيدة - كان مُؤمِناً بأنَّ الله يختارُ، كما في الأزمنة القديمة أماكن خلافته لاستخلاف نظراء وأنداد خُلفائه التاريخيين. وسُؤالنا الذي ربَّما سيطرحه أبو مسلم، نفسه، على نفسه بعد مائة سنة تقريباً على رحيله: هل كان اعتقاده صحيحاً بأنَّ للخلافة أوطاناً اختارها الله وحفظ قدسيتها؟ .. لن نجيب على السؤال المؤرّق للأذهان، لأنَّ الدَّهر الذي اعتمده الشاعر مقياساً لديمومة آرائه وأفكاره، هو من سيتكفل بصراحته اللامبالية على ذلك التسآل. (1) تنحو: النحو؛ هو القضد والطريق. يقال: نَحَوْتُ نَحْوَكَ، أي قصدت قصدك || ابن بجدتها: يُقال عنده بجدة ذلك - بالفتح - أي علمه؛ ومنه يُقال: هو ابن بَجْدَتها للعالم بالشيء المتقن له المميز له، وكذلك يقال للدليل الهادي؛ وقصد بالتعبير الشائع: الإمام سالم بن راشد || العليا: العلاء: الشرفُ، وذو العُلا: صاحب الصفات العُلا والعُلا جمع ا العليا أي جمع الصفة. أما العليا (بفتح العين) فهو اسم للمكان العالي، وللفعْلة العالية على المَثَل، والعَلْياءُ رأسُ الجَبَل، وفي التهذيب: رأسُ كل جَبَلٍ مشرف، وقيل: كلُّ ما علا من الشيء؛ قال زهير: تَبَصَّرْ خَليلي، هَلْ تَرَى مِن ظَعَائِنٍ إِ تَحَمَّلْنَ بالعَلْياء، من فوق جزتُم». والعَلْياءُ: السماء اسم لها وليس بصفة، وأصله الواو إلا أَنه شَدَّ. والسموات العلى: جمع السماء العليا || بؤبؤها: البُؤْبُؤُ: تعني الأصل، وأيضاً العالِمُ المُعَلِّمُ، وإنسان العين || مُصاص المجد المُصاص خالص كل شيء. يقال: فلانٌ مُصاص قومِه، إذا كان أخلصهم نسباً || الخُلصَان خَلَصَ خُلُوصاً وخلاصاً: صَفا وزالَ عنه شَوبُه، وخَلَصَ إلى الشيء: وصل، فهو خالص. والخُلصان: الخالص من الأخدان، وخَلَصَ الشيء، بالفتح، يَخْلُصُ خُلوصاً صار خالصاً. المعنى: يقصد الشرفُ الأصيل عالِمهُ الهادي المُتيقن من يقينه؛ وشأنها ـ أي الخلافة المُستعادة ـ لخالص نَسَبها فمُصاصُها خالص في المجد، ذائب فيه. (2) المعنى: ولا غزو إنْ نَحَتْ ذلك المنحى؛ فصدرُ قيمها القائم على شؤونها تقلد واسطة العقد من: الخلافة المتمترسة في قلعة بيضة الإسلام أو نزوى واسطة ذلك العقد، لأنَّ صَدرَها [أي الإمام سالم بن راشد]؛ بِبُويْضَاء قلبه صدرٌ مُمتلى بخلاصة الخالص من الإيمان المحضِ الذي لا تشوبه شائبة. (3) الهمام: الملكُ العظيم الهمّة، وفي حديث قُسٌ أَيها الملكُ الهمام، أي العظيم الهمة || العاصم: المانع الحامي || عصمتها: والعِصْمَةُ الحِفْظُ والمنع || جَدَ: عَظمة || إقران: الإقرانُ قُوَّة الرجل على الرجل ولم يعنِ الأقران؛ أي النظراء كما اعتقد بعض الشراح. المعنى: يستخدم في هذا البيت مفردة تليق بتفخيم المُلوك؛ لكنَّه أراد بذلك التفخيم إمام تلك الدولة المنتمية روحاً للصرف المصفى الخلافة الراشدية؛ ليستطرد قائلا: همامها [أي إمامها الممدوح العاصم الكافي لعصمة تلك الإمامة التي حملها وساس أمورها بعظمته الروحية وقوته البدنية.
من
تلك
590