Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩١سميدَعُ مِثلُ صَدْرِ السَّمْهَرِي لَهُ في هَضْبَةِ المَجْدِ أَجْذَالٌ وَأَغْصَانُ (1) رَحْبُ المَبَاءَةِ قَرْمٌ لا بَوَاءَ لَهُ بِفَضْلِهِ شَهِدَتْ سَهْلٌ وَأَحْزَانُ (2) مشعر أحْوَذِي رَأيَهُ فَلَقٌ وَعَزْمُهُ قَبْلَ وَضْعِ الرُّمْحِ طَعَانُ (3) مُروّع المَعِي فِي بَصِيرَتِهِ مِنَ الذَّكَاءِ لِمَحْضِ الرَّأْيِ تِبْيَانُ (4)
(1) الشميدَع الشجاع الكريم سيد القوم الجميل الجسيم المُوَطَّأ الأكناف، والأكناف النواحي || الشمهري: الرُّمْحُ الصُّلْبُ، والمنسوب إلى سَمْهَر زَوْجِ رُدَيْنَةَ، وكانا مُتَقفَيْنِ لِلرماح! قال الشاعر: مصانع فخر ليس بالطِّينِ شُيدت | ولكن بطعن الشمهري المُعَرَّنِ» || أجذال: الجذل أصل كل شجرة حين يذهب رأسها. يقال: صار الشيء إلى جِذْلِه أَي أَصله، ويقال لأصل الشيء جذل، وكذلك أصل الشجر يقطع، وربما لجعل العُود جدلا في عينك. الجوهري: الجذل واحد الأخذال وهي أصول الخطب العظام [وردت أجدال في كافة النسخ؛ فصحَّحناها من مخطوطة النونية التي خُطَّت في 1332 هـ (الموافق 1914 م)، راجع قسم الصور والوثائق]. المعنى فهو شجاع كريم وسيد قوم موطأ
الأكناف، كالرمح في صلابته له في هضبة المجد أغصان وجذوع راسخة كالأشجار العظيمة. (2) العباءة: المنزل، وقيل منزل القوم حيث يَتَبَوَّلُونَ من قبل وادٍ، أو سَنَدِ جَبَلٍ. وفي الصحاح: العباءة: مَنْزِلُ القوم في كل موضع، ويقال: كلُّ مَنْزِل يَنْزِله القومُ. قال طَرَفة: «طيبو الباءة، سَهْلٌ، وَلَهُمْ || سببُلٌ، إِن شئتَ في وَحْش وَعِره || قزم: القَوْمُ من الرجال: السيد المعظم || بواء: نظير وكفء || سهل: المنبسط من الأرض || أحزان: الأرض الغليظة الوعرة. المعنى: ومَضافَتُهُ حزن جمع
وهي
رَحبَة؛ لأنه سيد قوم مُبجل لا نظير له، ولفضله الذي شهدت به الأرض سهلا وجبلا. (3) مشمر: جاد في أمره؛ وفي الحديث: أَلا هل مُشَمَّرٌ للجنة فإن الجنة لا خَطَرَ لها؛ أَي لا عِوَضَ عنها ولا مثل لها || أخوذيّ والأَحْوَذِيُّ: المشمر في الأمور القاهر لها الذي لا يشذ عليه منها شيء، والأَحْوَذِي الذي يَغْلِب. || فلق والفَلَق بيان الحق بعد إشكال؛ والفلق، بالتحريك: ما انفلق من عمود الصبح، وقيل: هو الصبح بعينه، وقيل: هو الفجر، وكل راجع إلى معنى الشق. المعنى: وهو إمام جاد في أمره قاهر للمعضلات التي تواجهه، رأيه فلقٌ، وضاح، وعزمُهُ طَعَانٌ لأعداء الله قبل وضع رمجه في صدورهم. (4) مُرَوَّع: المُرَوَّعُ المُلهم كأَنّ الأمر يُلْقَى في روعه. وفي الحديث المرفوع: إِنَّ في كل أُمة مُحَدِّثِين ومروعين، فإن يكن في هذه الأُمةِ. أحد. فهو عُمر؛ وأيضاً المُرَوَّعُ: هو من أُلقي في روعه منهم
الصواب والصدق، وكذلك المُحدَّث كأَنه حُدِّثَ بالحقِّ الغائب فنطق به. وقد اختار الشاعر المفردة بعينها تدليلا على تشابه فِعالِ عُمر بن الخطاب وفعال الإمام سالم بن راشد الخروصي || ألمعي: الألمعي الذي إذا لَمَعَ له أول الأمر عرف آخره، يكتفي بطنه دون يقينه، وهو مأخوذ من اللمع، وهو الإشارة الخفية والنظر الخفي || الذكاء: التوقد والفطنة || محض الرَّأي: خالصه. المعنى: مُلهم وقاد في بصيرته له تبيان في خالص الرأي السديد لشدة ذكائه الفطري الموجه لبصيرته تلك. [نقترح لمن أراد التوسع الرجوع إلى معاني الكلمات وشروحها التي تُسبغ عليها ظلال مقاصد البيت].
591