الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٩٣

ما زَالَ تَمْحَصُهُ التَّقْوَى وَيَمْحَصُها وَسِرُّهُ مَلَكٌ وَالشَّخْصُ إِنْسَانُ (1)

حَتَّى تَمَحَضَ نُوراً لا يُكدِّرُهُ خَيرٌ وَشَرٌ وَأَغْيَارٌ وَأَغْيَانُ (2) والعلم بالله والإخلاص عَارِفَةٌ مِنَ الكَرِيمِ وَتَخْصِيصٌ وَإحْسَانُ (3) مَوَاهِبٌ سَاقَهَا مِنْ فَيْضِ رَحْمَتِهِ لأنفُس ما لَهَا فِي النَّاسِ حُسْبَانُ (4)

والنسخ الأخرى: لم يَتْرُكُ العِلم»، لكننا اعتمدنا ما ورد في مخطوطة [1914 م] لفردانية الإيحاءات الجمالية لمفردة نُزول العلم في قلب ثقاة الله وخلصائه || كَدِراً: عكس صفاء الشيء. المعنى: والعلم والمعرفة والعرفان لم تنزل منه موضعاً كدراً لعدم وجود موضع كذاك، أصلا، في قلبه وبدنه)، فشأنه وكينونة ذاته يُمَثَّلان الشمس الناصعة في إشراقتها. (1) تَمْحَصُهُ: تنقيه وتصفيه وتجعله خالصاً، كما يمحصها بدوره || مَلَك مَلاك. المعنى: فالتقوى تنقيه وتصفيه ليكون خالصاً، كما يمحصها من أدران شوائب الأغيار ومدسوساتهم، وهو لا يبوح عن ذلك التمحيص المُتبادل بينه وبين التقوى، لأنَّ سِرَّهُ (باطنه) ملاك متعال تسربل (في الظاهر) بخصائص الإنس في شخصنته الظاهرية المُتمظهرة تمحيص: نلاحظ إعلاءه. شان من إمام أمته المختار في تمحيصه وتمحيص التقوى له ليُعلي الشاعرُ من مقامه المُتعالي لدى العلي القدير في مرتبة الملائكة

المُصطفين، وإن بدا لمن خالطوه من عامة الناس إنساناً بسيطاً مثلهم يمشي على قدمين. (2) تمخض: تصفّى || أغيار قصد بها أحداث الدهر وأحواله المتغيرة || أغيان: غين على قلبه؛ أي: غُطِّي عليه وأُلْبِسَ. وغين على الرجل؛ أي غُطّي عليه. وفي الحديث: إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم سبعين مرة. المعنى: لقد مَرَّ بكُل تلك المراحل حتى تصفى من كُل شائبة في الروح والجسد ليتجسد نوراً صافياً لا يُكدّره شرّ وخيرٌ ولا لبوس موبقات الدهر من: أحواله

تغير

وإسدال شترها عليه. (3) عارفة: العُرْفُ والعارفة والمعروف واحد ضد النكر، وهو كل ما تعرفه النفس من الخير وتَبْسَأُ به وتطمئن إليه، وقيل: هي الملائكة أرسلت متتابعة. وفي حديث كعب بن عجرة: جاؤوا كأَنهم عُزف، أي: يتبع بعضهم بعضاً، وقرئت عُرْفاً وعُرفاً والمعنى واحد، وقيل: المرسلات هي الرسل. وقد تكرر ذكر المعروف في الحديث، وهو اسم جامع لكل ما عُرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما نذب إليه الشرع ونهى عنه من المُحَسَّنات والمُقبَّحات وهو من الصفات الغالبة أَي أَمْر مَعروف بين الناس إذا رأَوْه لا يُنكرونه المعنى: والعلم المتبحر بالله بعد له، عارِفَةٌ وإحسان من عوارف الكريم التي اختص بها مثل هذا الإمام الذي بين أيديكم. (4) فيض رحمته نَهْرُ رَحمَته المعنى ولا مجال لاستغراب واستنكار كُلِّ من الجاهل والعالم على السواء؛ فتلك مواهب ساقها العلي القدير من فيض رحمته على من اختصهم بها، لعلمه بمكانة تلك الأنفُسِ في عرشه، وإن لم تحتسب لها عامة الناس حسباناً يُعيد إليهم (أي العامة، وليس أولئك الأخيار) المكانة التي غفلوا عنها جهلاً بمقدارهم العالي لدى رَبِّ الأرباب، وبطبيعة الحال، فإن الإشارة والتلميح ينضحانِ وُضوحاً وإيماءً في شخص ممدوحه الإمام سالم بن راشد الخروصي.

الإخلاص

093