Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩٥مَحَبَّةُ اللهِ سِرُّ حَيثُمَا صَدَقَتْ لَهَا عَلَى عَالَم الإمْكَانِ سُلطَانُ (1) تُعْطِيكَ فَتْحاً وَإِنْ سُدَّتْ مَغَالِقُهُ وَطَوْرُ عَقْلِكَ فِي ذَا الفَتْحِ حَيْرَانُ (2) فَلا عَلَيكَ إذا صَحْتُ مَحَبَّتُهُ إذا وَفَى لَكَ هَذا الخَلْقُ أو خَانُوا (3) اللهِ ما أَنْفُسُ فِي سِرِّهَا اشْتَعَلَتْ بالحب؟ الله أَنْوَارٌ وَنِيرَانُ (4) تَحُلُّ فِي الأَرْضِ وَالألْبَابُ طَائِرَةٌ في عالمٍ فِيهِ أَهْلُ اللهِ نُدْمَانُ (5)
الثواني مفاتح الأسباب. وهذا الفتح هو إلهي إيجادي، لا قدم لمخلوق فيه. إنه «فتح خلق وإيجاد .. إلخ. المعنى: وفتح القلوب يقصد القلب الضيق على ما سواه، إلا من لم تسغه براري الأكوان، لعظم اتساع قلبه قياساً إلى محدوديتها. (1) المعنى: وحين تصدق محبة الله؛ فإنَّ لها سُلطاناً غامضاً خفياً سرياً على عالم الإمكان لا تُدركه مدارك من تشرنقوا فيه دون النظر بعيداً إلى عالم اللا - إمكان، وإلا لاكتشفوا ذلك السر المعجز في كينونة أفهامهم الضيقة بمنطقها التبريري الذي لا يرى ما وراء الأشياء والمُمكنات لتنكشف لهم أسراره بسلطانها الباذخ على عالم الإمكان الواقعي المشهود لدى خواص الله بنقيضيه: المُتمرني
واللامرئي. (2) المعنى: فمَحبَّة الخالق تعطيك فتحاً غير متوقع بعد أن سُدَّت مخالقه، وأنت غير مصدق كحالة عقل
الحائر. (3) المعنى: فإن صحت محبته - أي محبة الخالق - ولا شك فيك أيها الإمام ولا في محبتك، ولا تكترث سواء وفتْ لك الخلائق انطلاقاً من محبتك الخالصة لله، أم خانوها. ملحوظة: ينتقل الخطاب في التخصيص إلى التعميم، انطلاقاً من الإمام الممدوح إلى أقرب أخياره وأصفيائه،
هذا البيت من
تصاعداً إلى عُموم المُخاطبين في النُّونيَّة، أوفياء كانوا لإمامهم العادل أم خونة لرسالته. (4) المعنى: ويا لها من أنفس تلك النفوس التي توقدَت بحُب الله الخالص؛ وليس بدعاً أن تشتعل أنواتُها الجوانية بمحبته، فكما الله نيران تستعر في القلوب المُطفأة، فثمة أنوار تُضيء في القلوب التي اختصها بمحبته، كما اختصوه بمحبتهم. (0) الألباب العقول || نُدمان: النَّدِيمُ: الشَّرِيبُ الذي يُنادِمه. قال الراعي: يُنازِعُني بها نُدْمانُ صِدْقٍ | شواء الطَّيرِ، والعِنَبَ الحَقِينا»، أراد بها الخمر رُوحاً وراحاً سَماويين. المعنى: وأنفسهم تلك، تحل في الأرض [أي تتنزل عليها من السماء والألباب طائرةً مرفرفة مُحلّقة في العالم الذي كان فيه وما زال أهل الله، نُدمان، لم يُفيقوا بعد مِنْ سَكرتهم فيه وبه تفصيح: كثيرٌ مِنْ مُحاولي تفسير أبيات أبي مسلم صدمتهم أبيات كهذا البيت، رغم وضوحها الرُّؤيوي وإشراقها الصُّوفي الخالص. ولو تمعنوا في سياق الأبيات لارتووا من يُنبوع القول المُتسامي في رفعه لنفوس ممدوحيه [الإمامُ وخُلص خواريه]، وهي تتهبط من السَّماء والألباب طائرة في عالم نَوْرَانِي كان حضرته [كُل أهل الله]؛ أي أصفياؤه ندمان يُصافي أحدهم الآخر بمحبة كينونة الذات العليا. فالشاعر، قدر ما يستعير مبدأ=
595