الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٩٧

عربي: يتعذر بحث «الإمامة» و «الإمام» على المُستوى النظري والفكري. والسبب عائد إلى أن الإمامة نشأت وترعرعت في حمى السياسة، وكانت الباعث الأول والأكبر على خلق الفرق والملل التي تشقق إليها البنيان الإسلامي، وهي أول حدث اختلف فيه المسلمون بعد وفاة النبي [محمد]. والملاحظ أن أوائل المُسلمين استعملوا كلمة إمامة وخلافة على التّرادف، لأنَّ الشخص الذي يرتضونه إماماً يُبايعونه خليفة. فالإمام هو الخليفة، وعند أهل السنة عامة: الخليفة هو الإمام. ولكن بعد الخلفاء الراشدين كثُرَتْ الفِرق، واستحال إرضاؤها. فالفرقة التي لم توفق بأن تجعل إمامها الذي تعتقد به خليفة للمسلمين استمرت في اعتقادها بإمامها واتخذت عقيدتها إما تقية، وإما ذريعة للخروج على سلطان الدولة بالفِتَنِ والحُروب. هكذا استطاعت نظرية الإمامة أن تفرض نفسها على كتب علم الكلام، بالنسبة لما يرمز إليه صاحبها؛ أي: «الإمام» من فعالية سياسية ودينية، ناهيك عما أثارته من جدل بين أهل السنة والشيعة، لأن السُّنة يرتضونَ الخليفة القائم إماماً بصورة عامة [وتلك مثلبتهم]، ولذلك لا نجد لهذه النظرية الأبعاد التي أخذتها في الفكر الشيعي [والأباضي، استكمالا، من جانبنا، لفحوى القول]. لذا لم يبق أمام الشيخ ابن عربي، إلا أن يُوضح موقفه من المشكلة التي عاصرت الإسلام منذ فجره حتى اليوم. [راجع في المراجع: المُعجم الصوفي: الحكمة في حدود يأخذ الإمامة بمعناها الشامل الواسع المطلق، أي: التقدم والتولية والتصرف،

هي

الكلمة]. فابن عربي! دون أن يُحدد شخص الإمام أو شخوص المأمومين. فهي هنا مرتبة أو وظيفة وليست شخصاً معيناً، وهو بهذا العرض للإمامة يبتعد عن الخوض فيها. يقول الشيخ الأكبر: اعلم أنَّ الإمامة هي المنزل الذي يكون النازل فيها متبوعاً وكلامه مسموعاً، وحُكم الإمام على قسمين؛ لما كان الإمام إمامين: ناطق ومُضمَّنْ نُطقاً، وصادق ومُودع صدقاً كالإمام الذي هو صحيح ا الكتاب، وفي كُلِّ أُمَّةٍ نذير من نفسها على حسب نفسها، ولا بد من اتخاذ الإمام المُتبع في الشيء الذي قدم له واتبع؛ فإن نازعه آخر هلك، لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، فقد قُرن الإفسادُ بالاشتراك. فالإمامة، الولاية نفسها بتعبير آخر. والولاية [عند الشيخ الأكبر) عالم قائم بذاته، كالنبوَّة له مفرداته الخاصة وتعابيره الاصطلاحية (أ) أثبت ابن عربي في الزمن الواحد إمامين: إمامٌ [ظاهر]؛ هو الخليفة الحاكم [متفقاً في ذلك أهل السنة، وإمامٌ [باطِنُ]، هو الخليفة على الحقيقة، لكن هذين الإمامين لا تنافر بينهما، بل يمدُّ الثاني الأول، فالثاني هو ما يسمونه بـ «القُطب» و «الغوث» و «صاحب الوقت. (ب) وكما أنَّ للولاية ختماً، كذلك فالإمامة تختم بالإمام الأكبر»، لكن الختم له وظيفة في منتهى الأهمية، لن نبحثها هنا وليراجعها -[كما تُشير د. سعاد الحكيم في معجمها الصوفي]- من شاءَ التَّوسع في باب ختم الولاية». (ج) يُوازن ابن عربي بين الولاية والإمامة حرفياً تقريباً، فنجده يشير إلى أنَّ «الإمام الأعلى، هو الله، كما سيرد أنَّ «الولي» هو الله أيضاً. وذلك ينسجم: مع نظريته القائلة: إن كُلَّ شيء في الحقيقة هو الله || قُطب: قُطب القوم؛ سَيدُهم الذي يلوذون به. في القرآن: الكلمة غير قرآنية. عند ابن عربي: يستعمل ابن عربي) لفظة «قطب»: نكرة مضافة، وهي في هذه الحال تكتسب معناها وشخصها وإضافتها والقطب هنا، يؤخذ بالمعنى اللغوي الهندسي فيكون: كل شخص يدور عليه أمر من الأمور. أو مقام من المقامات، أو حال من الأحوال. مثلا=

السياسي

تماماً

597