Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩٨خاص الحقيقةَ كَشْفاً فَاسْتَقامَ لَهُ كَشْفٌ وَشَرْعٌ وَتَكْمِيلٌ وَسُلْطَانُ (1)
الزهد والتوكل وكل ما توصل إلى تعداده المتصوفة من المقامات والأحوال، لكل منها قطب تدور عليه. كما يستعمل ابن عربي. لفظة «قطب» معرفة مطلقة، أي غير مُضافة، وهي هنا تفيد شخصاً معيناً (القطب) في مرتبة مُعينة (القطبية). ويضيف ابن عربي: فمنزل القطب حضرة الإيجاد الصرف، فهو الخليفة، ومقامه: تنفيذ الأمر وتصريف الحكم، وبيده خزائن الجُود، والحَقُّ [الله] مُتجَل له على الدوام، ولا بد لكل قطب عندما يلي مرتبة القطبية، مِنْ أن يُبايعه كُلُّ سِر وحيوان وجماد، ما عدا الإنس والجن، إلا القليل منهم || خان: أصلها الحانةُ: موضعُ بَيْعِ الخَمْر؛ قال أَبو حنيفة: أَظُنُّها فارسية وأن أصلها، خانة، ويُقال: الحانوت والحانية والحاناة كالناصية والنَّاصَاة. قال الأَزهري: التاء في الحانوت زائدة، يُقال حانَةٌ وحانوت وصاحبها حاني. إشارات: أطلنا، قصداً، في إشارتنا إلى مفردة الإمام، ومفردة القُطب، كما وردت في اللغة والقرآن ولدى الشيخ الأكبر ابن عربي، الذي اعتقدنا ـ من خلال قراءتنا واستنتاجنا، صواباً كانت أم خطأ - أن الشاعر كان على اطلاع واسع عليها، كما على سواها من مُبتدع كبار المُتصوّفة وفي اعتقادنا أنه حاول ليس في أذكاره وإلهياته ومدائحه النبوية فحسب، إظهار تلك الرُّؤيَة بل في نونيته العصماء التي تشف عما ذهبنا إليه في قراءتنا له واستنتاجاجتنا التي انبنت على خلاصات تلك القراءات وردودنا موجودة [في المُقدِّمة] على المخالفين. المعنى: وحديثي في الأبيات السابقة عن تلك النفوس النورانية الطاهرة؛ النفوس التي هئ لها هذا «الإمام» ليكون قطباً» لها تدور حول محوره، فموردة الصافي - دون سواه من موارد العطاش - حَانَةٌ خاصَّةٌ تُؤم، ليس من قبل العامة، بل من تلك النفوس التي أشرتُ إلى تحرقها وشوقها وظمأها ورواها في الأبيات الثلاثة السابقة. استدراك مقتضب من فيوض المتصوفة: استفاد ابن عربي من تمثيل الشَّرْب» المعروف في التصوف قبله وتوسطه بين الظمأ والري، للدلالة على أوسط التجليات التي أولها الذوق الذي يُنقل إلى مقام أعلى، ونهايتها الرّي. يقول: «الذوق: أول مبادئ التجليات الإلهية. الشرب: أوسط التجليات التي غاياتها في كُلِّ مقام». يقول الطوسي في اللمع: والشرب، تلقي الأرواح والأسرار الطاهرة لما يَرِدُ عليها من الكرامات وتنعمها بذلك، فشبه ذلك بالشرب، لتهنيه وتنعمه بما يرد قلبه من أنوار مشاهدة قُرْبِ سَيّدِه [أي: حضرة الله]. قال ذو النون: لما أراد أن يسقيهم من كأس محبته ذوقَهُم من لذاذته، وأَلْعَقَهُم مِنْ حَلاوتِه». (1) الحقيقة: ما يصير إليه حَقٌّ الأمر ووجوبه || الكشف: رفعك الشيء عما يواريه ويغطيه، وقصد به علم الكشف وعلم الأسرار؛ أي علوم الباطن. ورد في كتاب الجواهر والدررة للإمام القطب العارف بالله أبي المواهب عبد الوهاب بن أحمد الشعراني المتوفي سنة 973 هـ ورد فيه: سألت شيخنا رضي الله عنه عن حقيقة علم الكشف. فقال رضي الله عنه: إنه علم ضروري يحصل للمكاشف ويجده في نفسه ولا يقبل معه شبهة ولا يقدر أن يدفعه عن نفسه ولا يعرف لذلك دليلا يستند إليه سوى ما يجده في نفسه وقد يكون أيضاً صادراً عن حصول تجَل إلهي يحصل للمكاشف، لكنَّ هذا خاص بالرسل وكُمَّل الأولياء ثم إن علم الكشف الصحيح لا يأتي قط إلا موافقا للشريعة المطهرة. فقلت له: فما ميزان الكشف في باب الاعتقادات في الله عز وجل؟ =
598