الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٩٩

جَاءَتْ إِمَامَتُهُ وَالأَرْضُ مُظْلِمَةٌ وَالنَّاسُ فَوْضَى وَأَهْلُ الجَورِ ذُؤْبَانُ (1) فَأشْرَقَ العَدْلُ فِي أَرْجَانِها وَلَقِي عز المفاسِدِ إِرْهَاقُ وَإيهانُ (2)

الخلق

= فقال رضي الله عنه: ليس لذلك ميزان مضبوط لأن الحق تعالى قد تعرّف إلى كل مخلوق بوجه لا يشاركه فيه مخلوق آخر. فقلت له: فهل يدخل كشف الكُمّل حيرة في الله؟ فقال رضي الله عنه: حيرتهم في الحق أشد من حيرة النظار. فقلت: لِمَ؟ فقال رضي الله عنه: لأن أصحاب النظر والفكر ما برحوا بأفكارهم في الأكوان وأهل الكشف قد ارتفعوا عن الأكوان في شهودهم وشهدوا الشاهد كالمشهود فكانت حيرتهم باختلاف التجليات أشد من حيرة تعارض الدلالات، فمن وصل إلى الحيرة من الأولياء فقد وصل || شرع: قصد به علم ما أنزل الله على رسوله من البيانات والهدى || تكميل: التكميل اصطلاح صوفي يُحيلُ إلى أولياء الله، وهو في مقام الكمال في الشريعة والطريقة والحقيقة. وقد قسم بعض الصُّوفية الواصلون بحسب مقامهم التكميلي، فأبو بكر الصديق مثلا أرفع مقاماً في التكميل من سائر الصحابة والنبي محمد هو أرفع جميع ا مقاماً، ولذلك قالوا: أعطي النبي موسى التكليم، وأعطي النبي محمد التكميل. فهم يرون أن مقام التكميل أعلى لأنه يعني انكشاف كافة الصفات الإلهية للنبي، محمد بينما التكليم هو انكشاف صفة واحدة له وهي الكلام. يقول السرهندي: ولما وصلت إلى المقام الذي فوق المقام الشابق، بعد التوجه بالإنكسار وإظهار الافتقار تبين لي أنه مقام حضرة ذي النورين، وللخلفاء الباقين عبور من ذلك المقام، وهذا المقام مقام التكميل. ثم وقع النظر على مقام فوقه، ولما وصلت إليه تبين لي أنه مقام الفاروق رضي الله عنه، وللخلفاء الباقين عبور من ذلك المقام، ثم ظهر فوقه مقام الصديق الأكبر رضي الله عنه، ووصلت إليه أيضاً … إلخ» [مكتوبات الترهندي الصفحة 17، المكتوب 11] ||:السلطان قدرةُ المَلِك والحُجَّةُ والبُزهان. المعنى: فإمامكم التقي الورع هذا الذي اختصَّتكُم به حقيقة الحَقِّ، وخصيصته، خاض الحقيقة المطلقة كشفاً، دون أن يهادن في التيقن من معرفة الحق بالحَقِّ؛ ولذلك استقامت له الأركان الاربعة ـ كما ترون بأم أعينكم من كشف وشرع وتكميل وسُلطان. (1) الجور: الظلم نَقِيضُ العَدْلِ، وتعني أيضاً الميل عن القضد || ذوبان: جمع ذئب، وذُوبان العرب: لُصُوصُهم وصعاليكهم. المعنى: ولإمامته استحقاقها الدنيوي والأخروي؛ فقد هبطت عليكم وأرضكم مُظلمة بجور المُفسدين فيها، والناس [عموم الناس] شتات فوضى، وأهل الجور (الذين تعرفونهم) ذئاب لا ترحم. (2) أرجائها نواحيها || عز المفاسد ذروتها وبؤرتها قال أبو حنيفة: العز المطر الكثير. أرض مَعْزُوزَة: أَصابها عِزّ من المطر، وربما أراد أبو مسلم النقيض أي انهمار المفسدة كالمطر في أزمنة البغي || إرهاق: إعياء، والمُرْهَقُ؛ هو مَنْ أُدْرِكَ لِيَقْتَلَ || إيهان: تعب. المعنى: وفي غمضة عين ساهية أشرقت العدالة في كافة الأرجاء، وعانى المُفسدون في أرضِكُم التعب والإعياء من مُكابَدَتهم

لإشراقة العدل التي أخذتهم على حين غُرَّة.

599