Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠٢أنتَ الضَّلِيعُ بِهَا حِمْلًا وَتَأْدِيَةٌ إذ كُل أَمْرِكَ تَدبيرٌ وَإنْقانُ (1) أحدِرُ وَاصْعِدُ وَأَيْقِنُ إِنَّ صَاحِبَهَا سَيْفٌ مِنَ اللهِ لا تَحْوِيهِ أَجْفَانُ (2)
إمام. اقترح عبدالله السالمي [نور الدين] ترشيح العالم سالم بن راشد الخروصي، لكن الخروصي الذي لم يكن يتوقع هذا الاقتراح حاول أن يعتذر بالقول أنه أتى لإعطاء بَيْعَتِه، لا لتلقي البَيعَة! إلّا أنه
ذات
هي
هذا
لم يكن من حقه ولا في مقدوره، لا من وجهة نظر مذهبية، ولا من حيث التقاليد، أن يعتذر عن. الترشيح. فرفض الترشيح كان يعني رفض الثقة التي وضعها العُلماء فيه، لا سيما وأن مثل هذا الرفض كان يمكن أن يعني أيضاً، انقسام صفوف المُسلمين - راجع عُمان: الديمقراطية الإسلامية وتقاليد الإمامة]، لكن الحقيقة كانت مختلفة عما ذكره. د. حسين غانم غباش في كتابه الهام ذاك؛ إذ أن الحقيقة الساطعة، ان نور الدين السالمي قال فجأة في الاجتماع الذي هيء له في مسجد «الشرع» ببلدة تنوف لانتخاب إمام جديد؛ قالَ مُوجّهاً كلامه لسالم بن راشد الخروصي: المسلمون ارتأوا أن يبايعوك إماماً لهم! فرد عليه سالم بن راشد: قائلا ما صحبتكم لهذا، ولا أصلح أن أكون إماماً، فقد جئتكُم مُبايعاً، لا مُبايعاً. لكن نور الدين السالمي حزم أمره سلفاً فنادى ساعتها أبا زيد عبدالله بن محمد الريامي، قائلا له: اقطع رأسه! [أي رأسَ رافض المُبايعة، سالم بن راشد]، فشهر أبو زيد سيفه ممتثلا لشيخه نور الدين السالمي، فقال سالم بن راشد الخروصي: ما تكون منزلتي معكم إن قتلتموني؟ .. قيل له: نَبْرَأُ مِنكَ، لأنك شققت عصا المُسلمين برفضك قبول البيعة، مفرقاً بينهم بعدما التأمت. قال سالم بن راشد: أعوذ بالله أن أنزل هذه المنزلة، رضيتُ بما ارتضاه المسلمون لي، فبويع إماماً تحت تهديد سيف أبي يزيد الريامي. (ب): تُحيلُ مُجملة والأقدار أعوان» إلى استشفاف الشاعر النبوئي للمصير الذي سيؤول إليه هذا الإمام الغر - قياساً إلى صغر سنه - اغتيالا بعد نحو سبع سنوات من تنصيبه. [جدير بالذكر أن ثمة قصيدة في هذا الديوان بعنوان النبوءة وجدت في إضبارة الإمام يوم مقتله في خضرا بني دفاع - راجعها في موضع آخر]. تلميح: تُلاحظ، في هذا البيت، دقةُ الشاعر وفطنته في التلاعب المُفكِّك لمدلول اسم الإمام: «سالم بن راشد»، ليضع اسمه الأول «سالم» مضافاً إليه سلامته (دنياً ودِيناً) قبل استطراده في ذكر اسم أبيه: «راشد»، وهو اسم، بدوره، لا يخلو من دلالات الرَّشاد المتوخى في الإمام السَّالم ديناً ودنيا من مأزقه الوجودي بتقبله طوعاً، أو كرهاً على حد السيف) حَمْل الأمانة على منكبيه. (1) الضليع: العظيم الخلق الشديد. يقال: ضَلِيعٌ بَيِّنُ الضَّلاعةِ والأَضْلَعُ يوصف به الشديد الغليظ. المعنى: ثمة تأكيد في البيت على ضَلاعَةِ الإمام الممدوح تأدية وحملاً على تقبل «الأمانة» [طوعاً أو كرهاً، تحت تهديد الشيف]، ممتدحاً ومُسَوّغاً له صحة رأيه الشديد بقبول حملها؛ لأنَّ هَمَّهُ [أي الإمام المنتخب] تدبير وإتقان لإدارة دولته التي انتخبه المسلمون تشريفاً له ليكون على تخت رأسها. (2) أخير: الحَدْرُ من كل شيء تَحْدُرُه من عُلْوِ إلى سُفْل || أصعِد قال الليث؛ صَعِدَ إذا ارتقى، وأَصْعَدَ يُصْعِدُ إضعاداً، فهو مُضعِدٌ إذا صار مُسْتَقْبِلَ حَدُورٍ أو نَهَر أو واد، وهي إلى جانب سابقتها أخير» المُقابلُ لشَرِّقُ وغرب || أجفان: جمع جفن؛ وهو غمد الشيف. المعنى: في هذا البيت تخلص من الحديث المباشر والضمني إلى ممدوحه الإمام؛ عطفاً على مَنْ والاهُ (وَمَنْ سَيواليه من=
602