Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠٣يشوش
ؤمِنْ بِاللهِ مُعْتَصِمٌ وَخَيرُ ما دَبَّرَ الأملاك إيمَانُ (1) للاشتقامَةِ فِي تَقْدِيرِهِ قَبَسٌ فَظَنُّهُ تَحْتَ نُورِ اللهِ إيقانُ (2) لا يَصْرِفُ الفِكْرَ فِي شَيْءٍ فَيُخْلِفُهُ لأنه من فيوض الكَشْفِ مَلان (3) والمُؤمِنُونَ بِنُورِ الله نَاظِرَةٌ عُيُونُهُم، وَبِعَيْنِ اللهِ أَعْيَانُ (4)
القبائل التي لم تستجب، بعد لبيعته)، وفيه تأكيد على ضرورة الإيقان بمولاة صاحب الإمامة؛ لأنه سيف من سيوف الله متحقق في تجريده المَحْض وواقعيته المُتحققة في شخصه؛ لا يُعْمَدُ في قرابه. تلميح من الواضح للقارئ أنه كنّى الإمام بالسيف المُبايع، وتلك مُبالغة قُصِدَ بها الإعلاء من شأن الإمام المنتخب سَيفَ عَدلٍ وعَدالَة لا يُغمض شفرتيه في أجفانِ قرابه.
(1) يشوشها: يُدبِّر شؤونها المعنى ولتعلم إن لم يصلك عِلم بهذا الشأن؛ أن مَن يسوس هذه الدولة مُؤْمِنٌ مُعتصم بالله؛ ولا يخفى عليك أن الإيمان وليس السياسة، هي ما يُدبِّرُ ديمومة الملك [أي في بعدها المُسَيس] شؤوناً وشجوناً. (2) القبس: الشغلة من النار. المعنى: في تقديره قبسٌ للاستقامة، وظنُّه إيقانٌ مُؤكَّد تحت نور الله
الإمامة،
المُستظل به.
(3) فيوض الكشف: مصطلح من مصطلحات المُتصوفة؛ والفيض في القرآن: (أ): جريان الشيء بسهولة: ترى أعينهم تفيضُ من الدَّمعِ مما عرفوا من الحق [83/ 5]. (ب): أفاض القوم من عرفة: إذا ادفعوا: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناسُ واستغفروا الله. [199/ 2]. (ج): أفاض القوم في الحديث: إذا اندفعوا فيه أَلا كُنا عَليكُم شُهوداً إذ تفيضُونَ فيه» [61/ 10]. عند ابن عربي: حاول ابن عربي أن يُفسِّرَ فعل الخلق ووجود المخلوقات إلى جانب الحق في الوجود، دون أن يخرج عن الوحدة الوجودية. فأتى بمفردات وصور تُحافظ على وحدة الوجود عبر ثنائيه المشهودة (خالق - خلق المرايا الصور المجالي، الفيوضات … فالخلق في مذهب ابن عربي ليس إيجاداً من العدم، بل هو ظهور وتجل إلهي فيما لا يُحصى عدده من صور الموجودات. فالحق يخلق المخلوقات (بلغة ابن عربي): يتجلى في صورتها. وهذا الفيض الإلهي نوعان، يُشكلان مرحلتين في منطق النظام الوجودي لا واقع الأمر: الفيض الأقدس، والفيض المقدس. فالفيض الأقدس يسبق الفيض المُقدّس في منطق الوجود على أنّ حقيقة الأمر عند الشيخ الأكبر، هو أ الفيض دائم مُستمر. المعنى: فهو لا يصرف فكره في أمرٍ فيخلفه؛ لسبب جلي: امتلاء قلبه وروحه وجسده بكافة مراقي فيوض الكشف. (4) أعيان: العَيْنُ: حاسة الرؤيا، وهي مؤنثة، والجمع أعْيُنٌ وعُيون وأغيان، وبالتأكيد لم يقصد بها أعيان القوم: أي؛ سَراتهم وأشرافهم المعنى: وكافة المؤمنين عيونهم ناظرة إليه بنور الله، ولا غرابة في الأمر، فثمة في نور الله عُيون مُبصرة.
ان
603