الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٠٤

يا للرِّجَالِ وَدَاعِي الله بَيْنَكُمُ لبوا الدُّعَاءَ فَإِنَّ الصَّوْتَ قُرْآنُ (1) يا للرِّجَالِ أَلَمْ يَأْنِ الجِهَادُ لَكُم بَلَى القدْ فَاتَ إِيَّانُ وَأَبَانُ (2) يا للرجالِ أَقِيمُوا وَزُنَ قِسْطِكُمُ فَمَا لَكُم قَبْلَ وَزْنِ القِسْطِ مِيزَانُ (3) يا للرِّجَالِ احْفَظُوا أَوْطَانَ مِلَّتِكُم فَمَا لَكُم بَعْدَ خَذْلِ الدِّينِ أَوْطَانُ (1) يا للرِّجَالِ احْفَظُوا أَحْسَابَ مَجْدِكُمُ إن لم تَكُنْ فِيكُمُ لِلدِّينِ أَشْجَانُ (5) يا للرجالِ انْدُبُوا اللهِ غِيرَتَكُم فالوَقْتُ قَدْ ضَاقَ وَالتَّنْبِيطُ خُسْرَانُ (6)

(1) المعنى: ابتداءً من هذا البيت يُخاطِبُ الشاعر شَعبَهُ مُستنهضاً مُستفزاً هِمَمَهم الخاملة، مستحثاً إياهم لمناصرة الإمام سالم بن راشد الخروصي، وهو أسلوب خطاب استنهاضي مَيَّز النونية وتميزت به؛ لدرجة أنها أضحت تُعرفُ بذلك العُنوان: «يا للرجال»؛ الذي تخيَّرَهُ الشيخ المجاهد صالح بن عيسى في منفاه، وهو في مصر بعد أن وصلت إليه مخطوطة ديوان أبي مسلم التي تكفل بها وطبعها مرتين عام 1957 م في القاهرة، وعام 1986 م في دمشق)، حُبّاً ووفاءً لذكرى شاعر العرب أبي مسلم. وخلاصة مفتتح خطابه الاستنهاضي في هذا البيت: يا للرّجال المنتظرين لمعجزاته؛ هاهو ذا الإمام داعي | الله بين ظهرانيكم، فقد حان الوقت لتلبوا النداء، فصوته قرآن تستجاب دعوته. فلم لا

تنصرونه وتنصرون دعوته؟

(2) لم يَأْنِ ألم يصل بعد، ولم يحن وقت الجهاد؟ .. حان وأذرك، وخص بعضهم به النبات. يُقال أَلمْ يَأْنِ وأَلَم يَيْن لك وأَلم يَنَلْ لكَ وألم ينل لك، وأَجْوَدُهُنَّ ما نزل به القرآن العزيز، يعني قوله: أَلم يَأْنِ للذين آمنوا؛ هو من أنى يأني وآن لك يتين. || إيَّان وإيَّان: أوقات وأوقات. المعنى: ألم يحن الوقت للجهاد تحت راية هذا الإمام؟ .. بلى؛ لقد فات الوقت وفؤتموه فتداركوا الأمر. (3) قسطكم: عدلكم. المعنى: وقبل شروعكم في مناصرته أقيموا ميزان العدل بينكم، فلا ميزان لكم قبل إقساطكم لأنفسكم بنبذ خلافاتكم القبلية، ثمة إلماح إلى عَصَبيَّة الغافرية والهناوية) التي يدعو الشاعر لذوبانها تحت راية إمام عادل.

(4) المعنى: ويا للرجال الذي استنهضتهم نونيتي؛ احفظوا أوطان عقيدتكم؛ إذ لا وطن لكم بعد خذلانكم للمعتقد. تلميح:: نلاحظ استخدامه لتعبير (أوطان مِلتكم) التي ستتكرر في الشطر الثاني مقلوبة: فما لكم بعد خذل (الدين أوطان)، وفي هذا تأكيد على واحديَّةِ المِلَّةِ، وإِنْ تَعَدَّدث أوطانها. (0) أحساب: جمع حسب؛ وهو الشرف والحسب الرفيع || أشجان حاجات، وإنما سميت أشجان لالتباسها وتعلق القلب بها المعنى وإن لم تكن فيكُم حاجة ملحاح للتدين فاحفظوا شرفكم وحسبكم اللذين طالما تفاخرتم بهما تلميح يضرب، هنا، على وتر القبلية التدين لدى الاتباع الذين أراد الشاعر حشدهم في مَرْكَبِ قضيته؛ بمعنى إن كنتم لا تكترثون لدينكم فاكترثوا لحسبكم الذي طالما دافعتم عنه. (6) اندبوا: استعينوا واستغيثوا || التشبيط: ردّك الإنسان عن الشيء يفعله، وثَبَطَه عن الشيء تبطاً وتبطه:

تخففاً

من وشيجة

604