الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٠٥

يا للرجال! الا الله مُنْتَصِرٌ؟ فَنَاصِرُ الله لا يَعْرُوهُ خُذلان (1) يا للرِّجَالِ أَرُونِي مِنْ شَهَامَتِكُم إنَّ الحَوَادِثَ آسَادٌ وَسِيدَانُ (2) يا للرجال الجعلوا الله نَجْدَتَكُم فَالغَايَةُ الفَتْحُ أو مَوْتُ وَرِضْوَانُ (3) يا للرِّجَالِ أَلَمْ يَحْزُنُكُمُ زَمَنْ طَارَ البَغَاتُ بِهِ وَانْحَطَّ عُقْبَانُ (4) يا للرِّجَالِ أَلَم يَدْهِش عُقُولَكُمُ أن يَحْكُمَ الدِّينَ أوثان وصُلْبَانُ (5) يا للرجال محدود الله قد حذفت وعِصْمَةُ الحَقِّ عِندَ الحَقِّ بُهتان (6)

ريته وثبته المعنى وفي هذه الحال، فاستغيثوا بالله إن كنتم ستفشلون في الدفاع عن شرفكم ومجدكم، فالوقت ضاق للتفكر في الأمر وتثبيط أحدكم الآخر؛ لأنَّ النتيجة خُسرانكم بالجملة، وليس هاماً ـ لحظتها ـ لأي معسكرٍ قَبَلي تنتمون.

(1) يعروه: يصيبه المعنى معقوله! ألا يوجد في مجموعكم من ينتصر الله وكلمته المُتجسدة في هذا الإمام؟ .. أم أنكم نسيتم أن مَنْ ناصر الله لا يُصيبه الخذلان فيما سعى إليه. (2) آساد: أسود || سيدان: الشيد الذئب، يقال سيد رمل؛ والجمع السيدان، والأنثى سيدة وربما سمي به الأسد. المعنى: لذلك دعوني أرى ما عودتموني إيَّاهُ من شهامة متأصلة في أعراقكم، فالحوادث تختزل نتائجها الملحمية فيما يحسمه الأسد والذئب. ملحوظة: لا تخفى في البيت استثارته للعصبة القبلية، وإن تمثل بأسود الغابة وذئابها حنّاً واستنهاضاً منه للمتقاعسين من زعماء القبائل الذين ينتظرون من الدعوة مردوداً مادياً دنيوياً، لأن شرائحهم العريضة غير معنية بالبعد الديني للاستنهاض، لذلك يلعب الشاعر ويتلاعب بكلا الوترين الحَسَّاسَيْن: التدين والعُصبة القبلية. (3) المعنى: ولتكن نجدتكم الله دون سواه؛ فغاية الغايات: فتح ثغور الأعداء في الدنيا، أو الشهادة التي ستنالون مكافأتها رضواناً أخروياً؛ ففي كلا الحالين لستم خاسرين فيما لو وقفتم صفاً واحداً لنصرة

إمامِكُم المنقذ.

(4) البغاث: الرَّحَم، جمع (رَحْمَة، وهي من الطيور الوضيعة || عُقبان: جمع عُقاب، وهو من الطيور

الجوارح المقدامة في السماوات. المعنى: اختزالا، أراد القول: ألم يحزنكم زمن طارت فيه الرخم وانحطت فيه عقبان السماء؟ وشِقًا المُعادلة، واضحان، متجليان في ترميزه بالعقبان والرخم استنهاضاً

لِمَنْ ترَاحَمُوا» ولم يتعقبنوا مِنْ رجالات قومِهِ المُستنهضين، وتلك سياسة البيت في مُقابلته بين الرحمة والعقاب. (0) المعنى: وهل يُعقل يا رجالات القوم ألا تدهَشَ عُقولكم مِمَّا آل إليه حالكم؛ بحيث بات النصارى يحكمونكم؟ .. تلميح: في البيت إشارة استنكارية لخضوع سلطنة مسقط»، وسلاطينها، آنذاك،

للإنكليز.

(6) المعنى واضح من سياق البيت.