الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٠٦

يا للرجالِ أَلَم يَطْرُقُ مَسامِعَكُم صَوْتُ الأرامل والأيتام؛ إذ هانوا (1) هَذَا اليَتِيمُ قَدْ انْحَازَتْ مَفاصِلُهُ مِنْ جَلْبَةِ الجُوعِ وَالظُّلَّامُ تَحْمَانُ (2) يا للرجال بُيُوتُ اللهِ قَدْ هُدِمَتْ وَمَالُهَا لِلعِدَا نَهْبٌ وَحُلوان (3) يا للرِّجَالِ دِمَاءُ المُسْلِمِينَ غَدَتْ هَدْراً كَمَا عَبَيْتُ بِالمَاءِ صِبْيانُ (4) فلا قِصَاصٌ وَلا أَرْضٌ وَلا قَودٌ كان لَحْمَ بَنِي الإسلام مجلانُ (ه)

(1) المعنى: هذا البيت يندرج تحت الاستنهاض المبالغ فيه؛ فالمُتفكِّر في أحداث تلك الحقبة؛ يتساءل عما قدمته، آنذاك، دولة الإمامة للأرامل والأيتام؟ والجواب - في اعتقادنا - لا شيء إطلاقاً؛ لأن مشروعها لم يكن معنياً بهم (المُراجع). (2) انحازت تلوّت || المجلبة شدة الجوع || الظُّلام صيغة مبالغة في الظالم || تَحْمَان: شبعان حَدٌ التخمة المعنى: واضح من سياق البيت.

(3) الحلوان: الرشوة، وما يُعطاه الكاهن ويُجْعَلُ له على كهَانَتِهِ، تقول منه: حَلَوْتُه أَحْلوه حلواناً إذا حَبَوْته. وقال اللحياني: الحُلوان أُجرة الدلال خاصةً. المعنى: يشير الشاعر إلى مصادرة أموال الأوقاف من قبل السلطة، وقد كانت تلك الأموال تُشكّل رافداً مهماً للإقتصاد المحلي. وقد تشعبت هذه القضية، لاحقاً، عقب الإجراءات الحاسمة التي اتخذها الإمام سالم لاسترداد تلك الأموال، فيما عُرِفَ مَحَلّياً باسم: (تغريق أموال الظُّلَمَة). ودار لغط وجدل قوي حولها بين جناحي الإمامة، حتى انبرى الشيخ عامر بن خميس المالكي لوضع رَدَّ نظمي لها بعنوان: (غاية التحقيق في أحكام التغريق)؛ أَلقم به أفواه المعترضين حَجَراً ثقيلا. توضيح: مُصطلح التغريق يعني - باختصار - التأميم. إشارة: بعد نجاح الجناح اليميني المهادن في إقصاء يسارئي وثورتي الإمامة (بعد اغتيال الإمام سالم بن راشد الخروصي، ومبايعة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي مسنوداً بثقل الأمير عيسى بن صالح الحارثي والشيخ سعيد بن ناصر الكندي وآخرين)؛ أعيدت تلك الأموال لمُغتصبيها الشابقين، تماماً كما حدث في بلدان كثيرة بعد تسلق الطيفيليين ووصولهم للسلطة عقب تجارب اشتراكية واعدة، في تلك البلدان. إشارة شارحة: في الحقيقة؛ لم يهدم أحد بيوت الله أو يُعَطّل حدوده في عُمان آنذاك؛ بل الطرف الآخر - المُستَنهض ضده ـ يدين بذات الدين والمذهب، ويُطبق ذات الأحكام، فكل قضاته ورجالاته من ذات المدرسة. جُل ما في الأمر تصعيد في نبرة الخطاب الاستنهاضي لأبعد مدى ممكن (المُراجع). (4) المعنى: لقد غدت دماء المسلمين هدراً يعبث بها وبكرامتها الأعداء كما يعبث الصبيان بمياه الأفلاج في حواري قُراكُم. (5) قصاص: القصاص في الجراح، وذلك أنَّه يُفعَل به مثلُ فِعله بالأوّل، فكأنه اقتص أثره || الأزش: دِيَة الجراحات كالشجّةِ ونحوها قود: القصاص وقَتْلُ القاتِلِ بدل القتيل؛ || جعلان: جمع لجعل؛ وهي

الخنفساء. المعنى: وهل يُعقل صمتكُم هذا لا قصاص لا أرش ولا دية للقتيل بين ظهرانيكم؟،

كما لو كانت لحوم المسلمين وضيعة المحتد كالحشرات والخنافس وأبي جعل؟

606