Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠٧يا للرِّجَالِ أَفِيقُوا مِنْ سُبَاتِكُمُ فَقَدْ أَحَاطَ بِكُم بَغْيَ وَعُدوَانُ أخيفة المَوتِ ظَلَّ العَجْزُ يُقْعِدُكُم وليس للأجل المَعْدُودِ نُقصَانُ (1) لا يَحْجُبُ المَوْتَ جُبْنٌ عِندَ مَوقِعِهِ ولا يُقدِّمُ وَعْدَ المَوْتِ شُجْعَانُ (2) يا للرِّجَالِ لَقَدْ ذَلَّتْ حَفِيظَتُكُم إذا اسْتطَالَتْ عَلَى الْآسَادِ حُمْلانُ (3) إنَّ السُّيُوفَ التِي كَانَتْ لِسَالِفِكُم ما ضَمَّها مَعَهُم رَمْسٌ وَأَكْفَانُ (1) مريضَةٌ هِيَ فِي الأَجْفانِ؟ أَمْ مَرِضَتْ قُلُوبُكُم؟ أمْ نَأَى عَنْهُنَّ وِجْدَانُ (5) يشس الشيوفُ إذا حَلَّتْ عَوَاتِقَكُم وَمَا بِهَا لِعَتِيقِ المَجْدِ أحْزَانُ (6)
(1) معنى البيتين: أفيقوا من سُباتكم الذي طال وأنتم ترون البغي والعدوان المحيطان بكُم .. أم أن هلعكم من الموت هو ما أقعدكم في مرابض الذل عاجزين خانعين؟ .. رغم أنكم تعرفون أن موعد آجالكم محسوم سلفاً، وبالتأكيد لن ينقص بقليل من الشجاعة المطلوبة لمواجهة الموقف ودرء الخطر المحدق بكم. (2) معنى البيت: فالموت لحظة وقوعه لا يُوجَلُهُ جُبنٌ مُؤجَّلٌ، كما لا تُقدِّمُ مَوعِدَهُ شجاعة الشجعان، لأنَّه واقع لا محالة.
(3) الآساد الأسود || الحملان: جمع حَمَل؛ وهو الخروف المعنى: ومما يؤسف له تردّيكُم إلى هذا الدرك ـ وأنتم رِجَالات القوم - بعد أن استبيحت مُروؤتكم وشرفكم ونخوتكم إذلالا مُهيناً لكُم، حين انقلبت آية الزمان واستطالت الحملان على الأسود.
- لا
الله
(4) سالفكم: سلفكم الصالح || رئس قبر، وتعني أيضاً ما يُحثى على القبر من تراب. المعنى: وآخر عهدي بالسيوف التي ورثتموها عن أسلافكم الأحرار، عهدي بها إرثّ ستحافظون عليه، إلا إن كانوا سمح اصطحبوها معهم في قبورهم وكُفَّنَتْ كأجسادهم الطاهرة. تلميح: ينطوي البيت، بطبيعة الحال، على بلاغة سخرية لاذعة مُرَّة هدفه منها استنهاض قومه للنهوض من سباتهم، وتَمَرئي واقعهم المُزري بالحواس التي تُمكِّنهم من اجتراح آليات غلبتهم عليه. (5) الأجفان: جمع جفن وهو غمد السيف || نأى بعد || الوجدان: الوله عشقاً والمشاعر والأحاسيس. المعنى: يبلغ الشاعر، هنا، منتهى سخريته اللاذعة: هل شيوفكُم مَريضة في مغامدها، ولم تعد قادرة على المبارزة في ساحات المعارك؟ .. أم أن قلوبكم هي التي مرضت بعد أن غار في غياهبها وجدانها المُحَرِّك والمُنوّر لمكامن ثاراتها الكامنة؟ .. أسألكُم، فهل مِنْ مُجيب؟ (6) بئس: فعل جامع الأنواع الذمّ، وهو ضد نعم في المدح || حلت: الحُلة تعني الزينة، يُقال: ليس فلان محلته أي سلاحه || العاتق: ما بين المنكب والعُنُقِ || عتيق بالغ القدم || أحزان: هموم. المعنى: بئس سيوف الرّجال، إن كان جُل ما قدرتم عليه هو استعمالها محليةً للتفاخر في مجالس المناسبات والأعياد، ولتذهب إلى الجحيم إن لم يبقَ فيها لعتيد المجد هَم وتوجع على ما مضى من صليل
فرجها الغابر.
607