Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠٨لا تَحْجُبُوهَا إِنَاثاً فِي مَغَامِدِهَا فَإِنَّ تِلْكَ اليَمَانِيَّاتِ ذُكْرَانُ (1) فَدَيْتُكُم أَوْرِدُوهَا إِنَّهَا عَطِشَتْ إِنْ كَانَ فِيكُم يُلاقِي الرَّيَّ عَطْشَانُ (2) كَانَتْ بَوَارِقَ فِي الأَخْطَارِ سَاهِرَةً وَهَمَّ أَصْحَابِهَا فِي المَجْدِ سَهْرَانُ (3) فاليومَ نَامَتْ هُمُومُ القَوْمِ فِي جَدَثٍ وَسَاهِرُ البَرْقِ فِي الْأَعْمَادِ وَسْنَانُ (4) تَكَادُ أَنْ تَتَلاشَي مِنْ تَحَرُّقِها غَيْظاً عَلَى صَارَ»، أو حُزْناً عَلَى كَانُوا» (5)
(1) مغامدها: جمع غمد || اليمانيات: ضَرْبٌ من الشيوف الشريفة حادة الشفرة تُنسب لليمن. المعنى: في هذا البيت يستثير الشاعر مكامن النخوة العربية في قومه بظلال) مفاهيم الذكورة والشرف في اللاوعي الجَمْعِي)؛ هامزاً من حجبهم لشيوفهم في مغامدها، كما يُحجبون نساءهم؛ ليذكرهُم - في عجز البيت - بحقيقة يبدو أن الرّجالَ المُستَنْهَضِينَ تناسوها: وهي أن سيوفهم اليمانية ذكران تقوم بما يقوم به الفحول تلميح لا تخفى الإحالة الإيروتيكيَّة المُضمرة في عُنفوان ذكورةِ السُّيوف التي لا يُطفئ تأجج رغبتها الجامحة سوى إغمادها في رقاب الأعداء المُعَادِل الإيروتيكي Erotic
Correlative للأنوثة المُضمَّخة بدَمِ الإفتراع انتهاكاً لعُذرية رمزية أن أوانها). (2) أوردوها: الورد موضع سقي الإبل، لكنه استخدمها لري السيوف بدماء الأعداء || الري، بالكسر، تعني: الارتواء من العطش. المعنى: فديتكم أوردوا تلك الشيوف العطشى لدماء أعدائكم؛ إن كان فيكُم عطشان يلاقي موضع المورد والري في ساحات القتال. (3) بوارق لمعان السيوف || الأخطار جمع خطر وقصد بها الشدائد والمحن. المعنى: كانت سيوفكم بلمعانها بوارق ساهرة في الشدائد، كما كان هَم من ورثتموها منهم ساهراً، بدوره، في ذروة أمجادهم. تلميح كما لو كان الشاعر يستخدم في هذا البيت تقنية سينمائية معهودة؛ هي الاسترجاع السينمائي Flashback فيما يستعيد، في هذا البيت معنى مُحدّداً من إضمامة كثافة المعاني المتعددة التي سبق له استخدامها في مطلع النونية: تلك البوارق. .»، ترجيعاً بصرياً لرنين فخامة المطلع المزنان وإحالة إليه، ربطاً له بصعودات وهبوطات نسيج الخطاب المُؤنّث للبيان والبنيان الذي امتاز به
:
معمار النونية الفريد).
:
(4) جدث: قبر || وشنان نعسان المعنى أما اليوم فقد نامت هِمَمكم نومة أهل الكهف في قبر جماعي؛ رغم أن ساهر البرق ووميضه المتعالي في سيوفكم مُستعد للمبارزة، لولا أنه محكم عليه للأسف بالنعاس في تلك الأغماد، كما حكمتم على هِمَمِكُم العالية بالنوم قبل أوان موتها في قبور مهيأة لها سلفاً.
(5) المعنى: فتلك السيوف الساهرة في أغمادها تكاد لشدة تحرقها أن تتلاشى غيظاً على ما صار لكم ولها من إهمال، وحزناً على ما كنتم عليه من شجاعة افتقدتها تلك السيوف. ملحوظة: الذروة الفنية لصورة البيت الشعرية كامنة في تعبيره: تكاد أن تتلاشى من تحرقها الشديد، لا سيما أن الشاعر في عجز البيت الأسباب التي دعت تلك السيوف للتلاشي.
أضاف
608