الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٠٩

اور تتمُوهَا مِنَ الْأَوْتَارِ مُشْعَلَةٌ كَأَنَّهَا فِي دُخَانِ الحَرْبِ نِيرَانُ (1) وَاليَومَ تُغْمَطُ فِيكُمْ وَهِيَ مُغْضَبَةٌ وَمَا بِكُم لِحُقُوقِ السَّيْفِ غَضْبَانُ (2) ما عَوَّدَتْهَا بَنُو عَدْنَانَ ما لَقِيَتْ مِنكُم وَلَا أَسْكَنتُهَا الغِمْدَ قَحْطَانُ (3) لا تَحْمِلوها إذا كَانَتْ لِزِينَتِكُم إِنَّ الرِّجَالَ بِفِعْلِ السَّيْفِ تَزْدَانُ (1) (4) فَلَيْتَ أَسْيَافَكُم صَارَتْ مَعَاوِلَكُم وَلَيْتَ خَيْلَكُمْ مَعْزُ وَثِيرَانُ (5)

(1) أَوْرِثْتُمُوها: وُرّثتم إيَّاها || الأوتار: جمع، وتر، بالكسر، وهو الدم وطلب الثأر، وفي حديث عبد الرحمن في الشورى: لا تَغْمِدُوا السيوف عن أعدائكم فَتُوتِرُوا تأركم. قال الأَزهري: هو من الوثر؛ يقال: وَتَرْتُ فلاناً إِذا أَصبته بِوَثْرٍ، وأَوْتَرْتُه، والثَّأْرُ ههنا العَدُوُّ لأنه موضع الثأر || مُسْعَلَة: مُتقدة. المعنى: لقد ورثتموها وهي مشتعلة متقدة بالدم وطلب الثأر من أعدائكم؛ لدرجة أنها حين تصول في دخان الحرب لا تبدو سيوفاً بارقة، بل نيراناً تتلظى للتشفي بدماء الأعداء. (2) تُعْمَط: الغَمْطُ: الاستهانة والاستحقارُ. المعنى: واليوم تغمط سيوفكم فيكم استهانة واستحقاراً بكُم، وهي مغضبة من واقع حالكم المزري لتراخيكم عن الأخذ بحقوقها؛ إذ لم يعد بينكُم غاضب

يأخذ حقها وحقه. (3) عدنان: جد كافة القبائل النزارية المنتسبة إلى قيس ومُضر || قحطان جد القبائل اليمانية، وكلاهما جد كافة الغرب. المعنى: في البيت استثارة للحمية العربية توشلا برموز أنساب شجرتها العليا، وهو

يعاتب قومه المُتخاذلين عن عادات أجدادهم العدنانيين والقحطانيين، على حد سواء. (4) المعنى: يعود هنا لتقنية التكرار الواردة في بيت، سابق ولكن بصيغة أخرى توكيداً على انتفاء مفخرة تقلد الشيوف زينة فحسب؛ لأنّ الرّجال الحقيقيين يزدانون ويزدهون بفعال سيوفهم وليس

باستعراضها في المناسبات. (5) المعنى وما دامت هذه، حالكم، وهذا منتهى تقديرهم للسيوف؛ لكنتُ تمنيت لو صارت سيوفكم معاول تستفيدون منها في حراثة أرضكم، كما سأتمنى - في هذا السياق الرث)؛ لو كانت خيولكم ثيراناً تستفيدون منها في الفلاحة، وشياهاً تأكلون لحمها وتحلبونها لتستمر معيشتكم كالحيوانات. ملحوظة: في هذا البيت المُؤثر استخدم الشاعر أسلوباً استنهاضياً غير مباشر ولم يكن معهوداً لدى العمانيين، لذلك تبرعمت قيمته الإستنهاضية في ذاكرة العُمانيين من نقيضها القيمي المُخجل: تمني الشاعر على قومه المُتفاخرين بسيوفهم وخيولهم في الحروب تحويلها لما يمكن أن يُستفاد منه في واقعهم المزري؛ كأن تصير سيوفهم المُفاخر بها معاول يُستفاد منها في حقولهم وخيولهم (المتفاخر بها حيوانات لبونة مكداح في تلك الحقول، ما داموا غير مقتنعين بضرورة وأهمية نصرة إمامهم العادل والحقيقة أن سخرية قاصمة كهذه أصابتهم في مقتل نجح الشاعر فيه من تصعيد لومه جلدته أكثر مما فعله وسيفعله في تالي الأبيات باستنهاضه المباشر.

ولائمته على بني.