Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦١٠حَنَّامَ طَرْفُ الهُدَى سَهْرَانُ مِنْ قَلَقٍ فيكُم، وَطَرْفُ العِدَا فِي الظُّلْمِ سَهْرَانُ (1) لَيْسَتْ بِسُنَتِكُم مُذْ كَانَ عُنْصُرُكُم وَإِنَّمَا الحَقِّ كَالْأَزْمَانِ أَزْمَانُ (2)
يا للقبائل يا أهل الحفاظ وَمَنْ أمْجَادُهُم فِي جَبِينِ الدَّهْرِ عُنْوَانُ (3) شُدُّوا العَزَائِمَ فِي اسْتِدْرَاكِ فَايْتِكُم إنَّ العَزَائِمَ للإدْرَاكِ إِقْرَانُ (4) أهل المَكَارِمِ إِنَّ اللهَ أَكْرَمَكُم بِنِعْمَةِ العَدْلِ، إِذْ لِلجُورِ بُركانُ (5) لا تَكْفُرُوا اللهَ فِي نَعْمَاءَ أَنْعَمَها فَإِنَّما يَرْبُطُ النَّعْمَاءَ شُكْرَانُ (6)
(1) حنام: نحت لغوي مُركب يعني: حتى متى. المعنى: وإلى متى سيظل طزف الهداية ساهراً من قلق فيكم (نلاحظ أنه لم يَقُل عليكم وأنتم غافلون ناعسون عن عين الهداية والهدى بينما عيون أعدائكم الظلام ساهرة لاقتناص اللحظة المؤاتية للإنقضاض عليكم؟ (2) شنتكم: عادتكم || عنصركم تعني الأصل والحسب المعنى وما أعهده عنكم فيما مضى أن مثل هذا التخاذل لم يكن من عاداتكم ولا من سنن أصولكم العتيدة؛ لكن الحظ ـ كما يبدو ـ كما ه الأزمان في تقلبها، ولا حظ لي أن أراكُم في عُهودكم المُشرقة في سالف [ضمناً في .. ] قادم العهد
والزمان.
هي
(3) يا للقبائل: نداء استنهاضي، قصد به الشاعر استنهاض كافة القبائل المنتمية لعُصبتي عدنان وقحطان || يا أهل الحفاظ يا أهل الأنفة ويا حفظة العهود المعنى في هذا البيت يتخلى عن ندائه الإستنهاضي الأشهر في القصيدة: «يا للرجال»، المُستثير لرجالات القوم فرداً فرداً، معمماً ذات النداء على المجموع المنضوي في صوت القبائل التي ينتخي فيها الشاعر بأنفتها وخصيصة حفظها للعهود، مُصَوّتاً فيما بَع نداءً غير مسموع بأمجادهم، مُذكَّراً إياهم بأنها أمجاد لا تُنسى لحسن فعالهم فيما مضى؛ لحد أن الدهر ذاته تَعَنْوَنَ بها لتكون علاقته الفارقة على جبينه.
(4) الإدراك: اللحاق، يقال: مشيت حتى أدْرَكته وعِشْتُ حتى أَدْرَكْتُ زمانه || إقران: بكسر الألف؛ قُوَّة الرجل على الرجل. يقال: أَقْرَنَ له إذا قَوِيَ عليه. المعنى: فشدُّوا عَزائمَكُم في استدراك ما فات، لأن العزائم قُوَّةً تنضافُ في الشعي إلى ما فاتكم استدراكه. [لا نرى وجهاً في تفسير بعض الشراح بأن العزائم قرينة الإدراك، فالشاعر - وفق تأويلنا - قصد الإقران، وهو القوة والبأس، وليس الأقران: واحدة من مصايد أبي مسلم التي يُوقِعُ فيها قُرَّاءهُ وشُرَّاحَه - وربما كُنتُ واحداً منهم
الأنداد]،
وهي
لفرط جهلي وعميم عليه.
(5) المعنى: ويا أهل المكارم؛ إن الله أكرَمَكُم، قبيلة قبيلة بنعمة العدل التي رسخها هذا الإمام العادل فناصروه بما أوتيت أيديكم، ولا تتراجعوا عن مناصرته لتنصرفوا إلى فتنكُم القديمة، فالجور والظلم المحدقان بكُم جميعاً بُركان لن يهدأ ساعة تفيقون من سكرة النعمة التي لم تحافظوا على مكتسباتها. (1) المعنى نلاحظ في هذا البيت انقلاب صيغة الخطاب المهادنة: «يا أهل المكارم» في البيت السابق، لتصبح صيغة أمر: «لا تكفروا الله!» في نعمائه التي أنعم بها عليكم؛ لأن شرط دوام
610