الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١١

فَايْنَ أَيْنَ ذئاب الدَّو حَمَّتُها بنو تمامٍ وَمَنْ رَبَّتُهُ جَعْلانُ (1) وَأيْنَ عَنْهَا «الجنيبيونَ إِنَّهُمُ سَعْدُ العَشِيرَةِ عَلْيَا مَذْحِجِ، كَانُوا (2)

النعمة - وإن كانتْ مِن مَخلوقٍ مثلكم - شُكرها، تعبيراً عن تقديرها والامتنان لواهبها. تلميح: نلاحظ بعد وَصْفِهِ لكافةِ القبائل المُخاطَبَة في مانيفستو Manifesto النونية»، واستدراكه الذكي تذكيراً لجَمْعِهِ المُخاطب؛ بصفتهم أهل الحفاظ»؛ فيما نراه يعود منقلباً على مديحه لهم في هذا البيت والذي سبقه، تأسيساً لأسباب مدائحه فيهم دون التفريط بواجبات ما استوجبه ذلك المديح؛ وهو إكرام الخالق لهم بإمام عادل أنعم عليهم به؛ وأبسط ما يُقدِّمُونه لتلك النعماء ـ من وجهة نظر الشاعر - قليل من نفحات الشكران. (1) حَمَّتُها: الحَمَّةُ عين ماء فيها ماء حارٌ يُسْتَشفى بالغسل منه؛ قال ابن دُرَيْد: هِيَ عُيَيْنَةٌ حَارَّةٌ تَنْبَعُ من الأرض يستشفي بها الأَعِلاءُ والمَرْضَى. وفي الحديث مَثَلُ العالم مثَلُ الحَمَّةِ يأتيها البغداءُ ويتركها القُرَباءُ، فبينا هي كذلك إذ غار ماؤُها وقد انتفع بها قوم وبقي أقوام يَتَفَكَّنون أي يتندمون. وفي حديث الدجال: أخبروني عن حَمَّةِ زُغَرَ؛ أي عينها، وزُغَرُ: موضع بالشام. || ذئاب الدو: ذئاب الفلوات والمفازات الصحراوية الضارية || بنو تمام: قصد بهم بني بوغلي؛ وهم قبيلة أزدية قحطانية، يتصل نسبها إلى تمام ثم إلى الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان || جعلان ولاية جعلان في المنطقة الشرقية، وتنقسم إلى جعلان بني بوحسن: وجعلان بني بوعلي، وهي قسمة قبلية ومذهبيئة بالضرورة. المعنى نلاحظ في هذا البيت العودة الجغرافية إلى منطقة الشرقية بعد وصول ناقل العيس بقافلة الشيخ نور الدين السالمي إلى منتهاها في بيضة الإسلام، نزوى ليبتدئ الشاعر ترحله التالي في نونيته العصماء مشيداً بمناقب القبائل العُمانية [غافرية كانت أم هناوية] في مسح طبوغرافي فريد يتقصى بلاده بعين فوتوغرافية وهو في زنجبار لاعطاء كُل قبيلة مكانتها في قصيدته المُستنهضة لكافة عصائب قحطان وعدنان. المعنى: وأين عنها ذئابها الجاهليون [تحقيباً]؛ ذئاب الدَّو المُغيرة في مثل هذه الصحراء؟ .. وهُم حَمَّتها بنو تمام، ناهيك نسباً ومفاخرة عمَّن رَبَّتُهُ جَعْلان. [ثمَّة في البيت استثارة لحمية الجعلانيين؛ بني بو حسن كانوا أم بني بو علي] كما سيتضح من الأبيات التالية ليتضافروا معاً في نصرة إمامهم الذي هبط عليهم بمظلة التقوى؛ ولا فرق في نظر الشاعر - إباضية كانوا أم سُنّة - فالقصد هو توحيد ثغور البلاد تحت و راية إمام

عادل.

:

قحطان

(2) الجنيبيون: قصد قبيلة الجنبة؛ بهم وهي قبيلة قحطانية، يتصل نسبها إلى جنب بن يزيد بن حرب بن غامد بن مالك بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن بن هود النبي عليه السلام أما المجاعلة منهم فيتصل نسبهم ببني خروص بن شاري بن اليحمد. والجنبة أربعة أفخاذ الغراما، المخانة الغيالين والفوارس وتقطن في صور وجعلان والجازر وجزيرة مصيرة وسواها من المناطق || سعد العشيرة: قصد به أصول الجنبة الضاربة في زبيد بن سلمة بن مازن بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج || مَذحج: نسب مذحج هو. . مالك بن أدد بن يشجب وهو عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان ومن ولده لخم وجذام وعاملة وكندة. أما مذحج فقد=

:

611