الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١٤

ضَنَائِنُ اللهِ أَنتُم لا يَزَالُ لَكُم في نُصْرَةِ اللَّهِ صَوْلاتٌ وَسُلطَانُ (1) يَبْلى الزَّمَانُ وَلَا تَبْلَى مَحَامِدُكُم ما دَامَ يُحْمَدُ مِطْعَامٌ وَمِطْعَانُ (2) إِنْ كَانَ صَالِحُ طَوْدُ المَجْدِ فَارَقَكُم فإِنَّ إصْلاحَكُم رَضْوَى وَثَهْلانُ (3)

(1) ضنائن الله: خواص عباده المقربين. يُقال: فلان ضِتي من بين إخواني؛ وضنّي تعني أنني أختص به وأضن بمودته، وفي الحديث: إن الله ضنائن؛ أي خصائص المعنى: ولا غزو في ذلك؛ فأنتم خواص الله وضَنائتُه المُدافعون عنه بخصيصة الضّنين لصنييه، وما زالت لكُم في نُصرته صولات وسلطان وأبهة لا تنتهي! بانتهاء الأزمان والأحقاب. (2) يبلى: يتناهى في القدم || محامدكم: أفعالكم الحميدة || مطعام: صيغة مبالغة في الكرم || مطعان: صيغة مبالغة في الشجاعة؛ لكثرة طعن الأعداء. المعنى: فالزمان قد يبلى قِدَماً وقَدَامَةً يا من تعتزون باليحمد، لكنَّ مَحَامِدَكُم الطولى لا تبلى أبداً، بل تتجدَّدُ في ديمومة الدهر ما دام يُحْمَدُ كريم مضياف، وشُجاعٌ مِقدام لا تبلى حَرْبتُهُ رغم شدَّةِ الطَّعان. تلميح: ثمة إشارة جلية في هذا البيت المكرس لقبيلة الحزث إلى المفهوم الجاهلي والما بعد - إسلامي] لخصيصتي الكرم والشجاعة اللتين تميزت بهما المعلقات، وصُنفت على أساسها في تلك المرتبة؛ وبالتأكيد يتراءى، هنا، إضفاء الشاعر لخصائص الديمومة على ممدوحيه الحزث.

عُمان

(3) صالح طود المجد: قصد به الشيخ المحتسب الولي صالح بن علي الحارثي 1250 هـ ـ 1314 هـ (1834 م - 1897 م) المولود بولاية القابل. توفي عنه أبوه وهو صغير فزاده ذلك رغبة في طلب العلم فرحل إلى علامة عصره الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي فأخذ عنه إلى أن أصبح ممن يُشار إليهم بالبنان فرجع إلى بلده ومسقط رأسه معلما، وآمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر مصلحاً لما اعوج من الأمور، وكان ممن تتلمذ على يديه النور السالمي فقها وفكرا وسلوكا وهكذا مرت أيامه إلى أن توفاه الله سنة 1314 هـ (1897 م). || رضوى وثهلان رضوى من تسميات الجبل الأخضر في. وتهلان جبل معروف في اليمن؛ وقد كنّى الشاعر بالجبلين عن ابني الشيخ المحتسب: عيسى وعلي بن صالح المعنى: وإن كان جبل مجدكم الأشم صالح المُختسِب الله قد فارقكم، فإن صلاحكم وإصلاحكُم في خليفتيه: عيسى وعلي؛ وكلاهما ثقلاً معنوياً وروحياً لكُم)، كرضوى وثهلان. تلميح: استخدم التكنية عن عيسى بن صالح وعلي بن صالح بجبلين، قياساً إلى العود الأكبر [صالح بن علي في صدر البيت وبطبيعة الحال في ذلك إكبار ومبالغة ترميزية وتمييز لولديه، واحتضان معنوي من الشاعر لهما أمام قبيلتهما. فإذا لم يكُن علي بن صالح صاحب دور سياسي جذاب في تلك المَرْحَلة، إلَّا أنَّ نُبوءة أبي مسلم تمَظهَرَت وتحققت في عيسى بن صالح، فيما كان يُصَعْدُ مَرتبة أبيه ببعدها الإصلاحي الديني المحض مُرحلاً إياها إلى تخوم المُمارسة السياسية للإمارة توازياً وتوالياً الخصيصة والسمة التي وَسَمَت كثيراً من الزعامات التي تقاطع فيها كُل من البعد الديني، وهي ا مع البعدين: الديني والقبلي، على حد سواء، كما سنلحظ ذلك في الحديث لاحقاً عن النباهنة وبني

ريام.

614