الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١٥

(عيسى، لَكُم خَلَفٌ صِدْقٌ لِخَيْرِ أَبِ وَفِي عَلى أَخِيهِ لِلعُلَى شَانُ (1) صِنُوَانِ يَسْتبِقانِ المَجْدَ فِي حَسَبٍ سَيَّارَةُ الشُّهْبِ فِي جَنْبَيهِ صَوَّانُ (2) وفيكُمُ الأسَدُ الكَرَّارُ فَارِسُ شَرْ فَاءَ ابْنُ عَمِّهِمَا الكَافِي سُلَيْمَانُ» الشيدُ ابْنُ مُحَميد» سَيْفُ سَطْوَتِكُم وَمَنْ لَهُ فِي بِنَاءِ المَجْدِ أَرْكَانُ (3)

(1) عيسى: قصد الشيخ عيسى بن صالح بن علي الحارثي؛ وهو من شيوخ العلم المتتلمذين على نور الدين السالمي، وقد ورث الزعامة والإمارة عن أبيه صالح بن علي، وكان معروفاً بالشجاعة والغيرة للعلم؛ وقد جمعت فتاويه في كتاب: خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل»، كما أنه هو من وقع، مفوضاً من العُمانيين اتفاقية الشيب بين الإمامة والسلطنة عام 1920 م || علي: هو الشيخ علي بن صالح بن علي الحارثي؛ وقد اشتهر بالشجاعة والنجدة المعنى: فعيسى بن صالح خلف لخير أب تواجد بين ظهرانيكم، وفي روح أخيه علي بن صالح [وإن لم يظهر، سياسة وتديناً وحاكمية قياساً إلى أخيه عيسى، ففيه أيضاً شأن لا يستهان به نحو مُرتقى العلى والعُليا.

"

(2) صنوان مثيلان ونظيران || سيارة الشهب: قصد بالتعبير أنهما شهابان ضمن الكواكب الخمسة السيارة || الصَّوَّان: حجارة يُقْدَحُ بها لإشعال الشرر المعنى: فعيسى خلف صادق لأبيه، وفي أخيه علي شأن للعلى لا يُستهان به، وإن بعد عن السياسة مُقارنةً بأخيه عيسى بن صالح. تلميح: الأبيات في مجموعها استنهاض لقبيلة الحرث المُسيطرة على منطقة الشرقية كي تُناصر الإمام المنتخب بثقلها الاجتماعي، ليس في الحواضر فحسب، وإنما في البادية. (3) الكرار: صيغة مبالغة من الكر في قتال الأعداء || سليمان هو الشيخ سليمان بن حميد بن عبدالله الحارثي؛ ابن عمّ عيسى وعلي ابني صالح، وكُنيته التي اشتهر بها: فارس الشرفاء» [وهو اسم فرسه الأثيرة]؛ التي يُشيرُ إليها الشاعرُ في نونيته لشجاعته وفروسيته الفائقة || السيد ابن حميد: إشارة أخرى إلى فارس الشرفا سليمان بن حميد معنى البيتين: وفي قبيلتكُم المؤسسة لمجد كهذا في فرعكم الآخر آل حميد] بمُمَثلها فارس الشرفا المغوار ابن عمّ كُلِّ من علي وعيسى ابني صالح بن علي. لكنني أقصد تحديداً هنا سليمان الكافي لمهمات الرُّسُل. فارس الشرفاء: يُورد الشيبة أبو بشير في نهضة الأعيان ترجمة للشيخ الفارس سليمان بن حميد بن عبدالله بن سليمان بن محمد بن عيسى بن راشد الحارثي، قائلاً: كان هذا السيد من عُلوّ القدر وبعد الهِمَّة وجلالة المنزلة بحالة انفرد بها دون أقرانه، فهو فرد دهره أدباً وفضلا وكرماً ومجداً وفروسية وشجاعة، أما جوده وسخاؤه، فحدث ولا حرج شهد بعض مواقفه ابن براك أحد الأبطال النجديين في حادثة أبدى فيها من البسالة والفروسية ما تكعكع عنه نظراؤه في ذلك الموقف، حتى رمى جواده وهو على سرجه، فرجع إلى قومه يطلب جواداً آخر يقف عليه في حَومَةِ الوغى إلى أن تنجلي غمته، فضنوا به عليه، ولما انجلت المعركة ورجعوا إلى الشيخ صالح بن علي [الحارثي]، سألهم عن الخبر، فأجاب النجدي (وكان ضيفاً لهم): يا صالح؛ ضَح بالحرث، وأطعمهم سليمان، فبقيت هذه الكلمة مثلاً. عندهم.

من

???