الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١٨

وَأَيْنَ هَمْدَانُ مِنْ صِفِّينَ تَعْرِفُهُم إذْ عَد عَدُّ وَإذْ هَمْدَانُ هَمْدَانُ (1) وَأَيْنَ قَائِدُهُم لَيْتُ المَعَارِكِ صِمْ صامُ المَعَاضِلِ بَدْرُ الفَضْلِ سُلطَانُ (2) وَأَيْنَ نَارُ الوَغَى آلُ المُسَيَّبِ مِنْ قُضَاعَةٍ وَزَعِيمُ القَوْمِ زَهْرَانُ (3)

بن

الخيار بن

مالك

وهي

(1) صفين: المعركة التي وقعت بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان؛ وانتهت بالتحكيم الذي لم يرض الجند الأوفياء لعلي بن أبي طالب، وهم - أي همدان - إلى جانب قبيلة عك، كانوا من أشجع المحاربين الذين شايعوا علي بن أبي طالب الذي مدح قبيلة همدان بقصيدة قال فيها: «تيممتُ هَمْدانَ الذين هُمُ هُمُ || إذا نابَ أمر جنتي وحسامي» | وناديت فيهم دعوة فأجابني || فوارس من همدان غير لثام، إلى أن قال في نهاية قصيدته بيته المُغالي في مديحهم: «ولو كُنتُ بوَّاباً على بابِ جَنَّة | لقلتُ لهمدان ادخلوا بسلام، وعرض الإمام علي لنقد جارح من المناوئين || همدان: يقصد قبيلة الرّحبيين المُنتسبة إلى الجد الأعلى همدان قبيلة قحطانية، يتصل نسبها إلى أرحب بن دعام بن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان بن بكيل بن همدان بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن النبي هود. والمفرد الرحبي، ويقيمون في ولايتي سمائل وبدبد ووادي الطائيين المعنى وأين همدان المعروفون بمواقفهم منذ معركة صفين؟ .. يوم كانت عَكَ عَكَ وهمدان همدان، لكن الشاعر، في البيت، يستثير في البيت نخوة الرّحبيين المنتمين إلى همدان كي يُناصِروا الإمام الممدوح في قصيدته، أسوة بسائر القبائل العُمانية وزعمائها. والحقيقة أن الشاعر يستخدم تقنية الموالاة القبلية المتوقعة من الرحبيين؛ أحفاد همدان لمُناصَرَةِ الإمام سالم بن راشد كما ناصرت قبيلتهم الأم علي بن أبي طالب؛ وكما نرى في هذا البيت، أن أبا مُسلم لا يستنكِفُ في خطابه الاستنهاضي لمُناصَرَةِ الإمامة الثالثة استدعاء حوادث تاريخية أعلى من شأنها واستشهد بها؛ لأنها في صالح دعوته الإصلاحية - مانيفستو قصيدته بالأحرى ـ وإن كانتْ جُذورها تمتد إلى قبيلة همدان التي أُعجِبَ أبو مسلم بمديح الإمام علي بن أبي طالب لها؛ لا سيما أننا سنكتشف مدى ذلك الإعجاب في متن كتابه نثار الجوهر»، حيث أتى بقصائد قصيرة لأبي بكر وعُمر بن الخطاب وعُثمان وعلي بن أبي طالب؛ كما لو أنه أراد القول: تلك مذاهِبكُم، ولكن اصطفوا خَلْفَ مبدئها الرَّاشدي، دونما تخصيص في العُمَرَين]؛ ولعمري تلك حيلة شعرية خلاقة أراد بها أبو مُسلم رَأبَ صَدعِ وطنه المُنشق كإزاره في

زنجبار.

،

سلطان (2) المعنى: يتساءل، هنا، ضمن حشده الرُّوحي والمعنوي لزعامات القبائل عن زعيم الرَّحيين. بن سلام الرحبي؛ أسد المعارك وسيف معاضلها البتار.

(3) نار الوغى: نار الحرب || آل المُسَيَّب: قصد بهم قبيلة السيابيين: وهي قبيلة عدنانية، يتصل نسبها إلى شهاب بن النويرة بن عمرو بن الحارث بن زهير بن أبي نويرة بن ربيعة بن مرة بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن غنيم بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى دعمي بن جذيلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. والمفرد: الشيابي. يقطنون ولايتي سمائل وبدبد، وقد نسب

618