Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٢٠وَأَيْنَ عَنْ أَجْرَبَيْهَا مَنْعُ بَيضَتِهَا وَالأجْرَبَانِ بَنُو عَبْسٍ وَذُبْيَانُ (1)
فقلتُ هذا والله نبأ ما سمعت من الصنم، فوثبت عليه وكسرته جذاذاً، وركبت راحلتي حتى قدمت على رسول الله بالمدينة، فسألته عما بعث له، فشرح لي الإسلام، فأسلمتُ، وقال واصفاً ترحاله إلى النبي قائلا: إليك رسول الله حبت مَطيَّتي || تجُوبُ الفيافي مِن عُمان إلى العَرْج || لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى | فيغفر لي ربي فأرجع بالفَلْحِ || إلى معشر جانبتُ في الله دينهم || فلا دينهم ديني || ولا شَرْجُهم شَرْجي. كما أن سمائل بلد الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، والشيخ خلفان بن جميل السيابي، وقد تخرّج من مدرستها الفقهية والأدبية فقهاء وشعراء أفذاذ المعنى: في هذا البيت الشائع الذائع على كُلِّ لِسان نجد أبا مُسلم (يُخفي مظلة سحر بيانه في شمس سمائل)؛ التي اعتبرها حلقوم المُلك المُؤثل [بخليلييه، ورواحيه، وجابرييه، وسواهم من القبائل]، اختيالا في ديمومة بيته هذا الذي أراد ـ آنذاك ـ نسبته لسمائل الفيحاء، وليس لبني جابر وبني رواحة وبني خليل بطبيعة الحال؛ فمُردَة (حلقوم) توحي مُباشرة إلى العُنق، وسمائل كانت آنذاك، العنق الإثنو - جغرافي المهيمن على مقطع الطرق بين مسقط وبيضة الإسلام؛ نزوى عاصمة الثورة الثالثة للإمام سالم بن راشد الخروصي. وكما نُلاحظ - شعريّاً، في أضيق الحدود - فقد وَهَبَ سَمائل بيتاً من الشعر سيتداول جيلا بعد جيل، دون أن يعرف كثيرون أسباب الشاعر لاختياره مديح سمائل؛ وليس قطانها بني رواحة الذين استعر أوار الحرب بينهم وبين بني جابر. لذا أوقف الفتنة المستفحلة، آنذاك، في بيت من الشعر خلد سمائل، ثغر أساس دون المساس - بل التأكيد - على مكانتها الرفيعة معبراً بين سلطنة مسقط وإمامة عُمان الداخل. ليس ذلك فحسب؛ بل أنه أكرمها بقوله الحاسم والمحسوم: سمائل فهي لا للسلطان سلطان؛ وقصد بها أنها ثغر منيعٌ، مَنْ نالها واحتل حصنها فهو سلطانها، إماماً - كان، إن طاب لي القولُ؛ أم سلطاناً من سلاطين مَسْكَد - لأنها مدينةٌ دَيْدَنُها التاريخي والستراتيجي أن
تكون سلطان السلطانِ ونور إمامته المُستبصر بها طرائق العدالة ودروب بياض رايتها الناصعة. (1) أجربيها: الأجْرَبَان؛ بَطْنان من العرب، وقصد قبيلتي بني رواحة وبني جابر المنتسيبتين إلى عبس وذبيان، على التوالي [أورد بعض الشراح أجربيها؛ مثنى أجرب أي؛ غمد السيف، وذلك خطأ، ففي الحديث: والسَّيْفُ في جربانه، أي في غِمْده، وجُرُبَّانُ السَّيْفِ، بالضم والتشديد، قرابه، وقيل حده] || منع بيضتها: قُوَّة بيضتها وحماتها؛ والبيضة من السلاح، سُمّيت بذلك لأنها على شكل بيضة النعام؛ أي الخوذة، والتعبير كناية عن لحماة سمائل من القبيلتين المتناحرتين، في سالف الزمن: بني رواحة وبني جابر || بنو رواحة: قبيلة عدنانية، يتصل نسبها إلى رواحة بن قطيعة بن لهيعة بن عمرو بن عبس بن بغيض بن ريث بن عطفان بن قيس بن غيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. والمفرد: الرواحي || بنو جابر: قبيلة عدنانية، يتصل نسبها إلى جابر بن يربوع بن بغيض بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. والمفرد: الجابري. وكلا القبيلتين تقطنان سمائل إلى جانب قبائل أخرى. المعنى: وأين تروس ذاك الحلقوم [سمائل] من بني رواحة وبني جابر، المكنى عنهما بنسبهما الأعلى عبس وذبيان … أين هم من الوقوف إلى جانب الإمامة؟
620