Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٢١يا جَمْرَةَ العُرْبِ يَا عَبْسَ الطَّعَانِ أَلا لا يُطْفِئَنْ جَمرَكُم بَعْيٌّ وعُدوان (1) لا تُشعلوا الحَربَ إِلَّا فِي مَوَاقِدِها حيث الجهادُ على البَاغِين مُوْتَانُ (2) وَيَا بَنِي عَمْنَا ذُبْيَانَ مَجْدَكُمُ إِنَّا وَإِيَّاكُمُ فِي المَجْدِ صِنْوَانُ (3) پال حضنِ) وَبِالْعَمْرَيْنِ قَدْ فَرَعَتْ عِزّاً وَنُبْلًا؛ جَمِيعُ النَّاسِ غَطْفَانُ (4)
(1) جمرَة العُرْب: لقب بني عبس منذ أزمنة الجاهلية؛ كناية عن بسالتهم وشدة بأسهم؛ والقصد، هنا، بنو رواحة والجَمْرَةُ، في الأصل كل قوم يصبرون لقتال من قاتلهم لا يحالفون أحداً ولا ينضمون إلى أحد، تكون القبيلة نفسها جَمْرَة تصبر لقراع القبائل كما صبرت عَبْسٌ لقبائل قيس. وفي الحديث عن عمر: أَنه سأل الحُطَيئَةَ عن عَبْس ومقاومتها قبائل قيس فقال: يا أمير المؤمنين كنا ألف فارس كأننا ذَهَبَةٌ حمراء لا نَسْتَجْمِرُ ولا نُحالفُ؛ أَي لا نسأل غيرنا أن يجتمعوا إلينا لاستغنائنا عنهم. والجَمْرَةُ: اجتماع القبيلة الواحدة على من ناواها من سائر القبائل؛ ومن هذا قيل لمواضع الجمارِ التي ترمى بِمِنِّى جَمَرَاتٌ لأَن كُلَّ مَجْمَعِ حَصى منها جَمْرَةٌ وهي ثلاث جَمَرَاتٍ. وقال عَمْرُو بن بَحْرٍ: يقال لعَبْسِ وضَيَّةً ونُمير الجمرات؛ وأَنشد لأبي حَيَّةَ النَّميري: لَنَا جَمَرات ليس في الأَرْضِ مِثْلُها اكرام، وقد جُرِّبْنَ كُلَّ التَّجَارِبِ» || نُمَيْرٌ وعِبْسٌ يُتَّقَى نَفَيَانُها وضَبْةُ قَوْمٌ بَأْسُهُمْ غَيْرُ كَاذِبِ» || عَبْس الطَّعَان: نسبت عبس إلى الطعان؛ أي الطعن في الحرب لتميزها في ذلك دون سواها من قبائل العرب، كما لو أنها لم تكن تجيد سواه، وهي صيغة مديح خص بها الشاعر أسلاف قبيلته بني رواحة. المعنى: ينتخي بقبيلته بني رواحة المحتربة قبيلة بني جابر، مطالباً إياهم ألا يطفئ تلك الجمرة [جمرة
العرب] بغييّ وعُدوانٌ لا فائدة منه، في وقت تحتاج فيه الأمة لتكاتف. القبائل. جميع (2) مؤتان: المُواتُ والمُوتانُ والمَوْتانُ: تعني المَوْتُ، وفي الحديث يكون في الناس موتان كقعاصِ الغنم. والمُوتان، بوزن البطلان أي الموتُ الكثير الوقوع المعنى: احترابكم مع إخوانكم بني جابر، لم يعد له معنى الآن؛ لذلك أشعلوا الحرب في مواقدها ضد أعدائكم، بقيادة هذا الإمام، حيث الجهاد على الفئة الباغية - كما أرى - ميت ومنطفئ الشعلة. (3) دبيان: يُخاطب، هنا، بني جابر المنتمين لذبيان، وهم أبناء عمومة مع بني رواحة؛ لأن النسبين العلويين من بني عبس وبني ذبيان يلتقيان في غطفان بن قيس بن عيلان || صنوان: نظيران. المعنى: ويا أبناء عمومتنا بني جابر أظهروا معادن مجدكم؛ فنحن - بني رواحة ـ وأنتم في مراقي المجد صنوان لا يُناظِرُهما أحد. حصن: قصد بهم زعماء ذبيان؛ وهم حذيفة وإخوته || العَمْرَيْن: زعيما عبس اللذان اختلفا || فرعت: عَلَت شَرَفاً، وتعني أيضاً: تفرعت || غطفان: هو غَطَفانُ بن سَعْدِ بن قيس عيلان. المعنى: لقد تفرعت قبيلتانا ابتداءً من آل حصن والعَمْرين؛ لكننا جميعاً ننتمي لجدنا الأكبر غطفان. ملحوظة: قد يبدو استخدامه لتعبير: «جميع الناس غطفان» هنة اضطر إليها الشاعر، كما بدت في لُحْمَةِ السياق؛ لكنه قصد ذلك عامداً متعمداً؛ ليقول للقبيلتين المتناحرتين، آنذاك، أن جميع ا الناس فينا (كما في قبائل أخرى ينتمون لغطفان، وليس نحن فحسب - فلماذا كُل هذا التناحر غير المجدي في هذه المرحلة الحاسمة؟
(4) آل
621